انتقل إلى المحتوى
الصحة

استعادة بروتين مينين تحسن ذاكرة الفئران المسنة خلال 30 يوما

ربطت تجارب على الفئران تراجع بروتين مينين في الوطاء بتغيرات مرتبطة بالسن، بينما حسّن دي-سيرين التعلم والذاكرة، مع بقاء الأدلة البشرية محدودة.

استعادة بروتين مينين تحسن ذاكرة الفئران المسنة خلال 30 يوما

أفاد باحثون بقيادة ليج لينغ (Lige Leng) من جامعة شيامن (Xiamen University) في دورية «بلوس بيولوجي» (PLOS Biology)، وأعادت نشرها «ساينس ديلي» (ScienceDaily) في 12 أكتوبر، بأن استعادة بروتين مينين (Menin) لدى فئران تبلغ من العمر 20 شهرا حسّنت مؤشرات الشيخوخة خلال 30 يوما.

درجة الدليل: أولي (دراسة صغيرة أو على الحيوان أو الخلايا أو نسخة أولية). تكمن أهمية النتيجة في أنها تربط بروتينا دماغيا في الوطاء بمقاييس الشيخوخة في كامل الجسم لدى الفئران، بينما حسّن دي-سيرين (D-serine) التعلم والذاكرة على مدى ثلاثة أسابيع دون استعادة كتلة العظام أو سماكة الجلد.

يعد مينين بروتينا يشارك في تنظيم النشاط الجيني وكبح الالتهاب. أما الوطاء فهو منطقة دماغية صغيرة تساعد في التحكم في درجة الحرارة والجوع والتمثيل الغذائي والنوم وإنتاج الهرمونات.

وأفاد الباحثون بأن مستويات مينين انخفضت في خلايا عصبية معينة داخل الوطاء مع تقدم الفئران في السن. ولم يُلاحظ هذا الانخفاض نفسه في الخلايا النجمية أو الخلايا الدبقية الصغيرة، وهما نوعان آخران من خلايا الدماغ يشاركان في الدعم العصبي والنشاط المناعي.

ولاختبار ما إذا كان هذا التراجع أكثر من مجرد علامة على الشيخوخة، استخدم الفريق فئرانا معدلة وراثيا يمكن فيها تعطيل مينين بشكل انتقائي. وأظهرت الفئران ذات النشاط المنخفض لمينين التهابا أكبر في الوطاء، وجلدا أرق، وكتلة عظام أقل، وأداء إدراكيا أضعف، وعمرا أقصر بصورة طفيفة، وفقا لتقرير «ساينس ديلي» حول دراسة «بلوس بيولوجي».

ثم استخدم الباحثون طريقة لإيصال الجينات لرفع إنتاج مينين في الوطاء البطني الأنسي، وهي منطقة في الوطاء تشارك في التمثيل الغذائي وتوازن الطاقة، لدى فئران مسنة. وبعد 30 يوما، أظهرت الحيوانات جلدا أكثر سماكة، وكتلة عظام أعلى، وأداء أفضل في اختبارات التعلم والذاكرة والتوازن، ومقاييس التهاب أقل.

وركز جزء ثان من العمل على دي-سيرين، وهو حمض أميني يشارك في إشارات الدماغ عبر مستقبلات NMDA، وهي بروتينات مهمة للتواصل بين الخلايا العصبية. وعندما انخفض مينين، تراجعت أيضا تركيزات دي-سيرين، وأدت استعادة مينين إلى زيادة مستويات دي-سيرين في الحصين، وهي منطقة دماغية محورية للتعلم والذاكرة.

وحققت الفئران المسنة التي أُعطيت دي-سيرين في ماء الشرب لمدة ثلاثة أسابيع أداء أفضل في اختبارات التعلم والذاكرة. وكان التأثير أضيق نطاقا مقارنة باستعادة مينين؛ إذ أثر دي-سيرين بشكل أساسي على الإدراك ولم يعوض الانخفاض المرتبط بالعمر في سماكة الجلد أو كتلة العظام المسجل في التجربة.

ولا يمكن للدراسة إثبات أن استعادة مينين أو إعطاء دي-سيرين قد يبطئان الشيخوخة أو يحسنان الذاكرة لدى البشر. ولم يذكر تقرير «ساينس ديلي» عدد الفئران المستخدمة في تجارب مينين، كما لم يورد تفاصيل التمويل أو تضارب المصالح.

ووجدت تجربة سريرية عشوائية أجريت عام 2016 على 50 من البالغين الأكبر سنا الأصحاء أداء أفضل في تقييم واحد للتعلم المكاني وحل المشكلات بعد إعطاء دي-سيرين، دون وجود تحسن ملحوظ في اختبارات الإدراك أو المزاج الأخرى.

كما تزيد النتائج اللاحقة من تعقيد الصورة؛ إذ وجدت دراسة أجريت في أبريل 2025 على فئران مهندسة وراثيا لتطوير سمات مرض ألزهايمر (Alzheimer’s disease) أن الزيادات المبكرة في دي-سيرين ترافقت مع اضطراب في الإشارات الدماغية، وأن إزالة الإنزيم المنتج لدي-سيرين منعت أو خففت من ضعف الإدراك اللاحق لدى تلك الفئران.

وتشير دراسات أخرى على الفئران والخلايا استشهدت بها «ساينس ديلي» إلى الاتجاه العام نفسه: يبدو أن الوطاء يؤثر في بيولوجيا الشيخوخة في شتى أنحاء الجسم. وهذا لا يجعل من مينين مفتاحا رئيسيا؛ إذ تصف الأبحاث المعروضة مسارات تفاعلية عدة، تشمل الالتهاب، وإشارات الدماغ، والإيقاعات البيولوجية، والتواصل بين العضلات والدماغ.

وبالنسبة للقراء العاديين، يبقى المعنى العملي محدودا؛ فالأدلة تدعم إجراء مزيد من البحوث في بيولوجيا مينين ودي-سيرين، لكنها لا تثبت جدوى مكملات دي-سيرين كاستراتيجية لفقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في السن لدى البشر.

المصدر: مقال إخباري في «ساينس ديلي هيلث» ينقل عن «بلوس بيولوجي»، 12 أكتوبر.

ينقل Atlas360 الأبحاث الصحية ولا يقدم نصائح طبية.

More stories

آخر الأخبار