أسعار الفائدة على الرهن العقاري تضغط على المستهلكين الأمريكيين مع تراجع ثقة المستهلك
يواجه المستهلكون الأمريكيون أسعار فائدة على الرهن العقاري تقترب من أعلى مستوياتها في ثلاثة أعوام، في وقت تتراجع فيه معنويات الأسر وتكشف شركات الخدمات عن…
Cuneyd Erdogan ·

وصلت أسعار الفائدة على الرهن العقاري في الولايات المتحدة إلى 7.49%، لتسجل أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أعوام، بالتزامن مع إعلان المستهلكين الأمريكيين عن تراجع معنوياتهم للشهر الثالث على التوالي.
وأفادت جمعية مصرفيي الرهن العقاري بزيادة قدرها 19 نقطة أساس في سعر الفائدة التعاقدي للرهون العقارية الثابتة لمدة 30 عاماً خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر. وأدى ذلك إلى وصول سعر الفائدة إلى أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2023، متوجاً صعوداً مستمراً للأسبوع السابع على التوالي؛ كما انخفض نشاط الرهن العقاري.
وتأتي أرقام الاقتراض هذه مصحوبة بتدهور ثقة الأسر، بدلاً من انكماش صريح في اقتصاد الخدمات. وتظهر هذه البيانات مجتمعة أن المستهلكين يعانون من ضغوط مالية أكبر في وقت تواصل فيه الشركات التوسع، ولكن بدرجة أبطأ.
الأسر تقيّم ظروف الشراء بسلبية أكبر
وأظهر المساح الأولي لجامعة ميشيغان لشهر أكتوبر تراجع ثقة المستهلكين من جديد، حيث أشار المشاركون إلى تكاليف المعيشة. ووصل مقياسها للأوضاع الاقتصادية الراهنة إلى أدنى قراءة مسجلة، وكذا التقييمات المتعلقة بما إذا كانت الظروف ملائمة لشراء السلع المعمرة.
وحدد المشاركون كلاً من الأسعار المرتفعة وتكاليف التمويل كمصدر قلق بشأن تلك المشتريات. وهذا التمييز مهم: فالأسرة التي تدرس شراء سلعة بالتمويل لا تواجه سعر السلعة فحسب، بل تواجه أيضاً تكلفة الاقتراض.
ومع ذلك، فإن معنويات المستهلكين ليست قياساً مباشراً للمشتريات. إذ يثبت الاستطلاع أن المستهلكين ينظرون إلى ظروفهم بدرجة أقل إيجابية؛ لكنه لا يحدد مقدار الإنفاق الذي سيخفضونه، أو ما إذا كانوا سيخفضونه على الإطلاق.
قطاع الخدمات يتوسع رغم ارتفاع التكاليف
وأفاد معهد إدارة التوريدات بأن مقياس نشاط الخدمات لديه تراجع إلى 54.9 في سبتمبر، بإنخفاض قدره نصف نقطة مؤشر عن أغسطس. وظل القطاع في مرحلة التوسع، في حين وصل مؤشر الأسعار لديه إلى مستوى لم يتجاوزه منذ أكثر من أربعة أعوام.
ويعقّد هذا الجمع بين الأمرين تقييم ضعف وضع الأسر: فالنمو الأبطأ ليس هو نفسه تراجع النشاط. كما أن هذا يفرّق بين نوعين من الضغوط على الشركات، وهما وتيرة طلب العملاء والتكاليف التي تتكبدها الشركات لتلبيته.
وإذا قامت شركات الخدمات بتمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء، فإن ميزانيات الأسر ستواجه مصدراً آخر للضغط إلى جانب تمويل الرهن العقاري. أما إذا امتصت الشركات هذه التكاليف، فإن التكيف سيقع بشكل أكبر على هامش أرباحها؛ ولا يثبت أي من النتيجتين من الاستطلاع وحده.
اليابان وألمانيا تضيفان قراءات أضعف
وخارج الولايات المتحدة، سجلت اليابان تراجعاً آخر في إنفاق الأسر رغم ارتفاع الأجور. وهبط الإنفاق المعدل حسب التضخم بنسبة 3.1% في أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، ممتداً سلسلة التراجعات إلى تسعة أشهر.
كما تراجع الطلب على قطاع التصنيع في ألمانيا: إذ هبطت طلبيات المصانع لشهر أغسطس بنسبة 10.6%، لتعكس الزيادة البالغة 3.2% المسجلة في يوليو. وكان هذا أكبر تراجع شهري منذ يناير، مما قطع جهود القطاع للحفاظ على التعافي.
وتقيس الأرقام الدولية أشياء مختلفة: مشتريات الأسر اليابانية والطلبيات الصناعية الألمانية، بدلاً من توجهات المستهلك الأمريكي. ولذلك فهي تقدم أدلة مستقلة على ضعف الطلب، وليس إثباتاً على أن كل اقتصاد يسلك المسار نفسه.
وإذا تطور ضعف المعنويات في الولايات المتحدة إلى انخفاض المشتريات في حين يظل الطلب في اليابان وألمانيا ضعيفاً، فإن الشركات الموجهة للمستهلكين والشركات المصنعة ستواجه قيوداً أوسع على المبيعات. أما إذا صمد الإنفاق الأمريكي بدلاً من ذلك، فإن الفجوة بين ثقة الأسر والنشاط الفعلي ستظل محور تفتيش رئيسي لتقييم الاقتصاد، مع توفير أسعار قطاع الخدمات واقتراض الرهن العقاري اختبارات إضافية.