صندوق النقد الدولي يحذر: صراع الشرق الأوسط يهدد النمو العالمي
حذر صندوق النقد الدولي مؤخرًا من أن الصراع في إيران قد يترك آثارًا دائمة على الاقتصاد العالمي، مما يؤثر سلبًا على توقعات النمو لعام 2026.
Atlas Newsdesk ·

تأثير الصراع على الاقتصاد العالمي
أعلن صندوق النقد الدولي في التاسع من أبريل أن الصراع المستمر في إيران من المتوقع أن يخلف أضرارًا طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام. أشارت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة للصندوق، إلى أن «الآثار السلبية» لهذا الصراع قد دفعت المؤسسة بالفعل إلى تخفيض توقعاتها للنمو العالمي لعام 2026. جاءت هذه التصريحات قبيل اجتماعات الربيع السنوية للصندوق في واشنطن وقبل نشر تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.
قبل اندلاع الصراع، كان صندوق النقد الدولي يتوقع نموًا عالميًا بنسبة 3.1% في عام 2026، بعد 3.2% في عام 2025، مدفوعًا بشكل أساسي بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. أوضحت جورجيفا أن الصراع، الذي بدأ قبل ستة أسابيع من تصريحها، قد غير هذا المسار. في ظل السيناريو الأكثر تفاؤلاً، يتوقع الصندوق الآن تخفيضًا في توقعات النمو لعام 2026، ولا يتوقع عودة الظروف الاقتصادية إلى ما كانت عليه قبل الصراع.
قنوات التأثير والمخاطر المحتملة
ظهرت حساسية الأسواق بشكل واضح في أسعار الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط في الثامن من أبريل مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. أشارت جورجيفا إلى عدة قنوات يمكن للصراع من خلالها أن يؤثر على النشاط الاقتصادي، بما في ذلك تضرر البنية التحتية، وتعطيل سلاسل الإمداد، وتراجع الثقة العامة الذي قد يحد من الإنفاق والاستثمار.
أوضح صندوق النقد الدولي أن عبء هذه التداعيات لن يتوزع بالتساوي. أشارت جورجيفا إلى أن الدول المستوردة للنفط الصافية من المرجح أن تواجه ضغوطًا أكبر، بينما قد تتأثر الاقتصادات الأفقر والدول الجزرية الصغيرة بشكل خاص. يؤكد تحذير الصندوق كيف يمكن للصدمات المرتبطة بالطاقة وطرق التجارة أن تنتقل بسرعة عبر الحدود، مؤثرة على ديناميكيات التضخم، والموازين الخارجية، وتكلفة التمويل للدول الضعيفة.
توصيات السياسات لمواجهة التحديات
إلى جانب التحذير من تباطؤ النمو، حث صندوق النقد الدولي الحكومات على تجنب الإجراءات الحمائية مثل قيود التصدير وضوابط الأسعار، مشيرًا إلى أنها قد تزيد من عدم الاستقرار العالمي. كما نصح بتقديم دعم مالي موجه للأسر الضعيفة، داعيًا في الوقت نفسه إلى سياسة نقدية حكيمة تهدف إلى إدارة التضخم دون إضعاف المالية العامة. قدم الصندوق هذه التوصيات كوسيلة للحد من التداعيات وتقليل مخاطر أن تؤدي الاستجابات قصيرة المدى إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية على المدى الطويل.
تُبرز هذه التحذيرات الحاجة الملحة للتنسيق الدولي والسياسات الحصيفة لمواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية. يبقى التركيز على كيفية استجابة الحكومات لهذه التوصيات وتأثيرها على مسار الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة.