انتقل إلى المحتوى
آخر الأخبار
الشؤون العالمية

وزراء الاتحاد الأوروبي يواجهون طريقاً مسدوداً بشأن مساعدات التدفئة لـ 50 مليون أوروبي

تزايدت الضغوط قبيل فصل الشتاء مع اقتراب أسعار الغاز بالجملة من 100 يورو لكل ميغاوات/ساعة وتراجع مستويات التخزين إلى 75%، وسط محادثات مرتقبة للتوصل إلى تسوية…

وزراء الاتحاد الأوروبي يواجهون طريقاً مسدوداً بشأن مساعدات التدفئة لـ 50 مليون أوروبي

أخفق وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على تدابير لحماية المستهلكين خلال اجتماع عُقد في لوكسمبورغ في 29 أكتوبر، وفق ما أفادت به تقارير إخبارية صدرت في 3 نوفمبر، في وقت حذّر فيه دان يورغنسن من أن ما يقرب من 50 مليون أوروبي لا يستطيعون تدفئة منازلهم بالشكل الكافي.

ويتمحور الخلاف حول القدرة على تحمل التكاليف بدلاً من النقص المادي للإمدادات؛ إذ ارتفعت أسعار الغاز بالجملة إلى ما يقرب من 100 يورو لكل ميغاوات/ساعة، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022، في حين بلغت نسبة ملء مرافق التخزين في الاتحاد الأوروبي 75% في 26 أكتوبر، انخفاضاً من 83% في العام الماضي.

وذكرت التقارير أن الاتحاد الأوروبي لا يتوقع نقصاً في النفط أو الغاز. ويكمن الخطر المباشر في أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى عجز الأسر عن تحمل نفقات الخدمات الأساسية خلال موسم التدفئة الشتوي.

وانقسم الوزراء حول مقترح قدمته المفوضية الأوروبية لزيادة الضرائب على الغاز بهدف تشجيع الطاقة الخضراء. وطالبت 13 دولة، من بينها ألمانيا وإيطاليا، بسحب المقترح، مشيرة إلى العبء الذي سيشكله على المواطنين من ذوي الدخل المنخفض.

كما ناقش الاجتماع إجراء تغييرات على رسوم شبكات الكهرباء، وهي الرسوم التي يدفعها المستهلكون لبناء شبكات الطاقة وتشغيلها وصيانتها. وتمثل هذه الرسوم نحو ربع متوسط فاتورة الكهرباء المنزلية في الاتحاد الأوروبي.

ويسعى مقترح المفوضية، الذي قُدم في 17 يوليو، إلى جعل تكاليف الشبكة أكثر شفافية وكفاءة. ومن شأنه أن يشجع المشغلين على تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة عبر العدادات الذكية والأنظمة الرقمية وتحسين الإدارة، بدلاً من الاعتماد حصراً على أعمال الإنشاء الجديدة.

ويمكن للخطة أيضاً أن توجّه الأسر والشركات بعيداً عن استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة. وتم الاستشهاد بشحن السيارات الكهربائية خلال ساعات الليل بدلاً من وقت ذروة المساء المبكر كطريقة لخفض رسوم الشبكة وتخفيف الضغط عليها.

ويعكس انكشاف أوروبا فقدان الغاز الروسي المنقول عبر خطوط الأنابيب وزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال، وهو غاز يُبرَّد لشحنه عبر الناقلات. وكانت روسيا تزوّد الاتحاد الأوروبي بنحو 45% من وارداته من الغاز قبل حربها في أوكرانيا، وتراجعت تلك الحصة إلى نحو 12% بحلول عام 2025.

وأدى انتهاء اتفاقية نقل الغاز بين روسيا وأوكرانيا في 31 ديسمبر 2024 إلى إغلاق مسار كان ينقل نحو 15 مليار متر مكعب من الغاز الروسي في عام 2024. ويقل هذا الحجم عن نصف الانخفاض البالغ نحو 35 مليار متر مكعب في شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات العربية المتحدة بين مارس ويونيو 2026 مقارنة بالعام السابق، وفق ما ورد في التقرير استناداً إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية.

كما فرض الصراع في الشرق الأوسط ضغوطاً إضافية نظراً لأن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وتسببت اضطرابات الشحن في تقليص صادرات كبار المنتجين، بمن فيهم قطر والإمارات العربية المتحدة، بحسب التقرير.

وتتفاوت مستويات التخزين بشكل حاد عبر دول التكتل. وأظهرت بيانات منشآت الغاز في أوروبا (Gas Infrastructure Europe) الواردة في التقرير أن مرافق الاتحاد الأوروبي كانت ممتلئة بنسبة تقارب 75% في 26 أكتوبر، حيث بلغت النسبة في ألمانيا نحو 62%، وفي هولندا قرابة 65%، بينما تجاوزت 90% في إيطاليا.

وبالنسبة للشركات، تركت تقلبات أسعار الطاقة آثاراً تشغيلية بالفعل؛ فبين عامي 2021 و2023، أبلغت 62% من الشركات عن اختناقات تشغيلية مرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة، بينما واجهت 80% من مؤسسات الاتحاد الأوروبي قيوداً في سلاسل الإمداد أو خضعت لإعادة الهيكلة.

محطات القرار لفصل الشتاء

وأرجأ المجلس اتخاذ مزيد من الإجراءات، متطلعاً إلى التوصل إلى تسوية في ديسمبر 2026. وستكون النتيجة الملموسة هي ما إذا كان بإمكان الوزراء الاتفاق على تدابير حماية المستهلك مع معالجة الاعتراضات على مقترح المفوضية بفرض ضرائب على الغاز.

ولا يزال حظر الغاز الطبيعي المسال الروسي مقرراً في يناير 2027. وسيكون الاختبار حينئذ هو ما إذا كان الإجراء سيمضي وفق الجدول الزمني المحدد، مع تجنب البلدان ذات مستويات التخزين المنخفضة اللجوء إلى مشتريات شتوية إضافية بأسعار مرتفعة.

وتسعى إيطاليا إلى فرض سقف مستقل للأسعار، مما يضيف مساراً وطنياً إلى المحادثات الجارية على مستوى الاتحاد الأوروبي. وستكون الخطوة التالية المرتقبة هي ما إذا كان هذا التوجه سيحرز تقدماً قبل مساعي التسوية في ديسمبر 2026 أو بالتوازي معها.

المصدر: تقرير إخباري، 3 نوفمبر 2026

More stories

آخر الأخبار