تراجعت أسعار النفط عالميًا وارتفعت الأسهم بعد اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
يرتبط الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات الطاقة.
لا تزال أسعار النفط أعلى من مستوياتها قبل النزاع رغم الانخفاض الأخير.
حذر محللون من أن التعافي الكامل لإنتاج الطاقة قد يتأخر بسبب الأضرار الهيكلية.
تعتبر الهدنة مهمة للاقتصادات الآسيوية التي تعتمد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

Atlas AI
تأثير الهدنة على الأسواق العالمية
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا، بينما سجلت أسواق الأسهم الرئيسية ارتفاعًا يوم الأربعاء، وذلك في أعقاب التوصل إلى اتفاق هدنة مشروطة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران. يرتبط هذا الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي تعرض للاضطراب مؤخرًا.
انخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنحو 13% ليصل إلى 94.80 دولارًا للبرميل. كما تراجعت أسعار النفط المتداولة في الولايات المتحدة بأكثر من 15% لتسجل 95.75 دولارًا. ورغم هذا الانخفاض، لا تزال الأسعار أعلى بكثير من مستوياتها قبل بدء النزاع، والتي كانت حوالي 70 دولارًا للبرميل في 28 فبراير.
وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يتجنب التصعيد الفوري ويعيد فتح ممر ملاحي حيوي
أدى وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، بين الولايات المتحدة وإيران إلى تهدئة مؤقتة للتوترات الإقليمية ومكّن من إعادة فتح مضيق هرمز. وقد شهد الاتفاق، الذي يعد حاسمًا لإمدادات الطاقة العالمية، انخفاضًا كبيرًا في علاوات المخاطر الجيوسياسية، مما أثر على أسعار النفط العالمية والأسواق المالية.
تفاصيل الاتفاق وتداعياته
أعلنت الولايات المتحدة مساء الثلاثاء عن إطار الهدنة. وبموجب الشروط المعلنة، سيتم تعليق الهجمات ضد إيران مقابل فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري وآمن. من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران ستوافق على الهدنة إذا توقفت الهجمات ضد إيران، وهو شرط ربطه بضمان المرور الآمن عبر المضيق.
استجابت أسواق الأسهم بسرعة لهذا التحول في المخاطر المتصورة المتعلقة بالطاقة والإمدادات. ففي أوروبا، ارتفع مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 2.53%، وصعد مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 4%، بينما قفز مؤشر داكس الألماني بنحو 5%. وفي آسيا، تقدم مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 5%، وارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 6%.
أهمية مضيق هرمز والتحديات المستقبلية
بدأ النزاع في 28 فبراير، وتسبب في تعطيل كبير لإمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة. يعتبر مضيق هرمز حاسمًا في الاتفاق، وكان تعطيله عاملاً رئيسيًا وراء ارتفاع الأسعار خلال فترة الأعمال العدائية. وتهدف الهدنة، كما قدمها المسؤولون، إلى استعادة العبور الآمن وتقليل الضغط الفوري على أسواق الطاقة.
في الوقت نفسه، حذر المحللون من أن التعافي الكامل في إنتاج وتدفقات الطاقة قد لا يكون فوريًا. وأشاروا إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والحاجة إلى ترتيب سلام دائم كعوامل قد تبطئ عملية التطبيع حتى لو أعيد فتح ممرات الشحن. قدرت شركة ريستاد إنرجي أن إصلاح البنية التحتية للطاقة المتضررة في المنطقة قد يتجاوز 25 مليار دولار ويستغرق سنوات.
يُعد هذا التطور ذا أهمية خاصة للاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. فقد واجهت هذه الدول ضغوطًا اقتصادية كبيرة جراء ارتفاع أسعار الوقود ونقص الإمدادات خلال النزاع. ويتمثل عدم اليقين الرئيسي الآن في مدى صمود شروط الهدنة طوال فترة الأسبوعين، وما إذا كان المرور الآمن وغير المنقطع عبر مضيق هرمز سيستمر كما هو محدد في الاتفاق.


