ارتفاع أسعار النفط وسط ضربات أمريكية جديدة وتوقعات صفقة إيران

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء بعد ضربات أمريكية جديدة في إيران، مما أثر على آمال التوصل لصفقة سريعة، بينما تباين أداء الأسهم وركز المستثمرون على مخاطر…

Jason Kwon ·

ارتفاع أسعار النفط وسط ضربات أمريكية جديدة وتوقعات صفقة إيران

تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، وذلك في أعقاب عمليات عسكرية أمريكية جديدة في جنوب إيران. هذه التطورات قللت من التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لإنهاء صراع مستمر منذ ثلاثة أشهر. ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 2% في التعاملات الآسيوية، ليصل إلى 98.21 دولارًا للبرميل. أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فقد سجل ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بسعر إغلاق يوم الاثنين، لكنه ظل أقل بنسبة 4.9% عن إغلاق يوم الجمعة. يعكس هذا التحرك عدم استعداد المستثمرين لتقييم اختراق دبلوماسي وشيك.

محادثات الدوحة تفقد زخمها

كان كبير المفاوضين ووزير الخارجية الإيراني متواجدين في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري حول اتفاق محتمل مع واشنطن. ومع ذلك، صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأن أي اتفاق مع إيران قد يستغرق "بضعة أيام"، مما خفف من التوقعات بانتهاء الصراع بسرعة. هذا التوقيت مهم لأن تجار الطاقة يركزون بشكل أكبر على ما إذا كانت المحادثات ستؤدي إلى تخفيف فوري لمسارات الإمداد وتدفقات الشحن، وليس فقط على مجرد وجود المحادثات. هذا الفارق بين الدبلوماسية والتنفيذ أبقى على علاوات المخاطر قائمة في أسواق النفط الخام.

أعرب جوزيف كابورسو، الخبير الاستراتيجي في بنك الكومنولث الأسترالي، عن تشككه في الإشارات المتكررة بقرب التوصل إلى اتفاق. تركز قلقه على التفاصيل الجوهرية: ما الذي سيتضمنه أي اتفاق، ومتى قد يُعاد فتح مضيق هرمز، ومقدار عدم اليقين الذي سيبقى حتى بعد الإعلان السياسي. يُعد المضيق نقطة ضغط حاسمة لتدفقات النفط العالمية، وبدون وضوح بشأنه، قد لا تكون عناوين أخبار السلام كافية لتهدئة أسواق الطاقة.

ردود فعل الأسواق العالمية

شهدت أسواق الأسهم اتجاهات متباينة، حيث وازن المتداولون بين الآمال الدبلوماسية والتكلفة الاقتصادية لحرب أطول. ارتفع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.67%، بينما انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.14%. كانت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية أقوى، حيث ارتفعت عقود ناسداك الآجلة بنسبة 0.86% وعقود S&P 500 الآجلة بنسبة 0.66%. في أوروبا، انخفضت عقود EUROSTOXX 50 الآجلة بنسبة 0.16%، بينما أضافت عقود FTSE الآجلة 0.2%، وتراجعت عقود DAX الآجلة بنسبة 0.26%.

ارتفعت أسهم هونغ كونغ، حيث ساعدت مكاسب أسهم صناعة الرقائق في تعويض القلق بشأن حملة بكين على التجارة غير المشروعة عبر الحدود. صعد مؤشر هانغ سنغ بنسبة 0.5%، بينما انخفض مؤشر CSI300 للأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.3%. يعكس هذا الانقسام نمطًا أوسع في الأسواق: كان المستثمرون مستعدين لشراء تعرض نمو انتقائي، لكنهم ظلوا حذرين حيث كانت المخاطر السياسية أو الجيوسياسية أصعب في التسعير. تعزز هذا الحذر من احتمال أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على الشركات والمستهلكين إذا استمر الصراع.

استقر الدولار مع عودة المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانًا، على الرغم من أنه ظل أقل من أعلى مستوى له في ستة أسابيع الذي بلغه الأسبوع الماضي. انخفض اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1633 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.13% إلى 1.3488 دولار، بينما لم يتغير الدولار كثيرًا مقابل الين عند 158.94. كانت السندات أكثر استقرارًا بعد عمليات البيع التي شهدتها الأسبوع الماضي، عندما كان المستثمرون قلقين من أن ضغط أسعار الطاقة المطول قد يعيد التضخم ويجبر على رفع أسعار الفائدة في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة. انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين ما يقرب من 7 نقاط أساس إلى 4.0573%، بينما انخفض عائد سندات العشر سنوات بأكثر من 6 نقاط أساس إلى 4.5083%.

مخاطر التضخم مستمرة

أشار إريك روبرتسن من ستاندرد تشارترد إلى أن عوائد السندات قد تتراجع عندما تخف الضغوط الجيوسياسية، لكن مخاطر التضخم والمخاطر المالية قد تستمر لفترة أطول. وحذر من أن اضطرابات السلع قد تستغرق شهورًا لحلها، وأن الدعم المالي قد يضعف الميزانيات السيادية بينما تواجه الحكومات تكاليف اقتراض أعلى. هذا هو الخطر الأساسي للسوق: حتى لو تقدمت الدبلوماسية، فإن الآثار الاقتصادية للحرب قد لا تختفي بسرعة. يراقب المستثمرون ما إذا كانت المحادثات ستنتج اتفاقًا دائمًا، وما إذا كان الوصول إلى مضيق هرمز سيصبح أكثر وضوحًا، وما إذا كانت أسعار النفط ستستمر في تغذية توقعات التضخم.

More stories