انتقل إلى المحتوى
آخر الأخبار
الشؤون العالمية

عائلات في لبنان تواجه تكلفة رعاية لمرضى التوحد تبلغ 700 دولار وسط اضطراب الروتين جراء الحرب

أفادت تقارير بأن ارتفاع التكاليف والقصف يجعلان تقديم الرعاية أكثر صعوبة لذوي التنوع العصبي الذين يعتمدون على روتين مستقر.

عائلات في لبنان تواجه تكلفة رعاية لمرضى التوحد تبلغ 700 دولار وسط اضطراب الروتين جراء الحرب

تتقاضى جمعية التوعية بالتوحد في لبنان (AAA) نحو 700 دولار شهرياً مقابل الرعاية لمدة خمسة أيام في الأسبوع، في وقت تعطل فيه الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 الدعم المقدم لمرضى التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وفقاً لتقرير إخباري نُشر في 21 أكتوبر.

وتزيد هذه التكلفة بأكثر من 17 ضعفاً عن البدل الوطني للإعاقة في لبنان والبالغ 40 دولاراً شهرياً، في حين يعيش 80% من السكان في فقر، وقد يصل معدل التضخم إلى 17% هذا العام، بحسب التقرير.

ويقع العبء الأكبر على كاهل الأشخاص المصابين بالتوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، نظراً لأن العديد منهم يعتمدون على روتين يمكن التنبؤ به، وتعليم منتظم، وبيئات منخفضة المثيرات الحسية. وذكرت التقارير أن سبل الدعم هذه قد انقطعت بسبب القصف والنزوح والأزمة الاقتصادية الأوسع في لبنان.

وقالت لينا كويومجيان، التي تعاني ابنتها فانا (20 عاماً) من التوحد وعدم القدرة على النطق، في تصريحات صحفية: "أي تغيير مفاجئ في الروتين، أو أصوات عالية، أو خوف، أو عدم يقين، يمكن أن يزيد من قلقهم ويجعلهم يشعرون بعدم الأمان".

وأوضحت كويومجيان أن تكاليف النقل والوضع المالي للأسرة جعلا من الصعب على فانا حضور الحصص في الجمعية بانتظام، مضيفة: "في بعض الأحيان، أصبح ذهابها مستحيلاً، واضطرت للبقاء في المنزل".

وتأسست جمعية التوعية بالتوحد، وهي منظمة غير ربحية مقرها أنطلياس خارج بيروت، في عام 2015 على يد غادة حايك مخول وأولياء أمور آخرين لأطفال مصابين بالتوحد. وتعمل الجمعية كمدرسة بديلة للشباب المصابين بالتوحد، وتسعى إلى توسيع نطاق فهم التوحد في لبنان، وفق ما ذكرت مخول.

ووصف التقرير الضغط الحسي بأنه مشكلة رئيسية؛ حيث قالت مخول إن ابنها أنتوني (27 عاماً)، المصاب بالتوحد وغير الناطق، يغطي أذنيه عندما يشعر بالانزعاج، وقد بات أكثر تأثراً بالضوضاء المرتبطة بالحرب.

وقالت مخول: "لذا، تخيلوا وجود الطائرات المسيرة طوال الوقت [بالنسبة للمصابين بالتوحد]، والقنابل، واهتزازات القنابل... كل هذا الذي كنا نسمعه، بالطبع أثر عليه كثيراً".

ولا يقتصر العبء المالي على الجمعية وحدها؛ إذ أشارت تقارير إلى أن الاستشارات النفسية الخاصة قد تكلف أكثر من 100 دولار لجلسة مدتها 50 دقيقة، في حين تقدم المنظمات غير الحكومية بعض العلاج المجاني. وقالت نور طوقان، الباحثة في الصحة العامة لدى مؤسسة "إنماء"، في تصريحات صحفية، إن رعاية التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تعد "إلى حد كبير نفقات يدفعها الأفراد من أموالهم الخاصة".

ولا يزال الدعم الحكومي في لبنان محدوداً، وفقاً للتقرير؛ إذ يوفر البدل الوطني للإعاقة، الذي أُطلق في عام 2023 بتمويل من الاتحاد الأوروبي ومنظمة اليونيسف، 40 دولاراً شهرياً. ويمكن للمصابين بالتوحد التقدم بطلب للحصول على بطاقة إعاقة من وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه غير مؤهلين للحصول عليها على هذا الأساس، وفق ما أوردته التقارير.

ولم يقدم التقرير إحصاءً وطنياً لعدد ذوي التنوع العصبي المتأثرين بالحرب، أو أرقاماً مقارنة للحضور في الخدمات المتخصصة قبل الحرب، بل اعتمد على العائلات ومقدمي الخدمات والمتخصصين في الصحة العامة لوصف كيفية تأثير انقطاع الرعاية والضغط الحسي على المصابين بالتوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وقال الدكتور ربيع الشماعي، المؤسس ورئيس البرنامج الوطني للصحة النفسية في لبنان، في تصريحات صحفية، إنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية وطنية للصحة النفسية للأطفال والمراهقين. وأضاف: "الحرب تجعل هذا العمل أكثر صعوبة لأنها قد تزيد من متطلبات الدعم في الوقت الذي تعطل فيه الخدمات التي يعتمد عليها الناس".

More stories

آخر الأخبار