انتقل إلى المحتوى
آخر الأخبار
الشؤون العالمية

ثلاثة استحقاقات انتخابية اليوم: اختبار سياسي عالمي مرتقب

انتخابات وطنية كبرى في إسرائيل والولايات المتحدة قد تعيد تشكيل التحالفات العالمية والأولويات الاقتصادية وتوقعات الأسواق المالية خلال الشهر الجاري.

ثلاثة استحقاقات انتخابية اليوم: اختبار سياسي عالمي مرتقب

واشنطن — من جولة الإعادة الرئاسية شديدة الاستقطاب في البرازيل إلى التحدي السياسي الذي يقوده الطلاب في صربيا، يتوجه الناخبون في ثلاث دول إلى صناديق الاقتراع اليوم في انتخابات تمتد تداعياتها إلى ما وراء حدودها الوطنية بكثير.

ففي البرازيل، تاسع أكبر اقتصاد في العالم، يختار الناخبون بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه المحافظ فلافيو بولسونارو. وفي بلغاريا، يختبر السباق الرئاسي علاقة البلاد بروسيا والتزامها بالأمن الأوروبي. أما في صربيا، فتتحدى حركة معارضة انبثقت من احتجاجات طلابية حاشدة مؤسسة سياسية هيمنت على البلاد لأكثر من عقد من الزمان.

غير أن 25 أكتوبر ليس سوى البداية.

إذ ستنتخب إسرائيل برلماناً جديداً يوم الثلاثاء، 27 أكتوبر، في سباق قد يعيد تشكيل قيادة البلاد بعد سنوات من الحرب الإقليمية. وتليها الولايات المتحدة في 3 نوفمبر، حين ستحدد انتخابات التجديد النصفي ميزان القوى في الكونغرس والقيود السياسية المفروضة على إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وتجري جنوب أفريقيا انتخابات بلدية في 4 نوفمبر، بينما تصوت نيوزيلندا في انتخابات عامة في 7 نوفمبر. وقد تشهد بلغاريا أيضاً جولة إعادة رئاسية في 1 نوفمبر. وتُشكل هذه الاستحقاقات مجتمعة فترة مكثفة على نحو استثنائي لاتخاذ القرارات السياسية عبر الأمريكتين وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ولا تكمن الأهمية في مجرد عدد الدول التي تصوت، بل في حجم القرارات المصيرية المتعلقة بالسياسة الاقتصادية والتحالفات الأمنية والقيادة السياسية التي تُتخذ في غضون أيام قليلة.

وبالنسبة للحكومات والمستثمرين والشركات متعددة الجنسيات، فإن هذه النتائج قد تؤثر على العلاقات التجارية، والإنفاق الدفاعي، وأمن الطاقة، ومسار الدبلوماسية الدولية.

البرازيل: أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية يواجه خياراً حاسماً

تعد جولة الإعادة الرئاسية في البرازيل من بين أكثر السباقات أهمية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويسعى الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا للفوز بولاية أخرى في مواجهة السناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. وقد تحولت الانتخابات إلى مواجهة حول الإدارة الاقتصادية للبرازيل، وسياساتها الاجتماعية، والأمن العام، وموقعها في نظام دولي يزداد انقساماً.

ودخل بولسونارو جولة الإعادة بفارق ضئيل حققه في الجولة الأولى؛ ففي 4 أكتوبر، حصد 47.03% من الأصوات الصحيحة، مقارنة بنحو 45.16% لصالح لولا، بفارق يقارب 2.23 مليون صوت.

وأظهر آخر استطلاع أجرته مؤسسة «داتافوليا» في يومي 23 و24 أكتوبر وشمل 4050 ناخباً، حصول بولسونارو على 51% من نوايا التصويت الصحيحة مقابل 49% للولا. ومع هامش خطأ يبلغ نقطتين مئويتين، عكس الاستطلاع تعادلاً إحصائياً بدلاً من مؤشر قاطع على النتيجة النهائية.

وقد تكون نسبة المشاركة عاملاً حاسماً؛ إذ امتنع أكثر من 33 مليون ناخب مسجل عن التصويت في الجولة الأولى.

ويمثل المرشحان رؤيتين متباينتين لمستقبل البرازيل.

فقد ركز لولا على الإنفاق الاجتماعي، ومكافحة الفقر، وحماية البيئة، والاستقلالية الدبلوماسية. وحافظت حكومته على علاقات اقتصادية وثيقة مع الصين بينما سعت للحفاظ على نفوذ البرازيل بين الاقتصادات النامية عبر مجموعة «بريكس» والمنتديات متعددة الأطراف الأخرى.

في المقابل، بنى بولسونارو حملته على أجندة سياسية واقتصادية أكثر تحفظاً، منتقداً الإنفاق الحكومي، والضرائب، والفساد، والانفلات الأمني. وترتبط حركته السياسية بروابط أيديولوجية أوثق مع الرئيس ترمب والحكومات المحافظة الأخرى في الأمريكتين.

وبالنسبة للأسواق الدولية، من المرجح أن ينصب التركيز المباشر على السياسة المالية، والريال البرازيلي، والسندات السيادية، والبيئة التنظيمية المستقبلية.

ويعني دور البرازيل كمصدر زراعي، ومنتج للطاقة، ومورد للسلع الصناعية الأولية، أن التغيرات في سياساتها التجارية قادرة على التأثير في سلاسل الإمداد إلى ما هو أبعد بكثير من أمريكا اللاتينية.

كما تنطوي الانتخابات على تبعات بالنسبة لدبلوماسية المناخ؛ إذ قد تتغير السياسات تجاه إزالة غابات الأمازون، وإنفاذ القوانين البيئية، وتطوير قطاع الطاقة في ظل إدارة جديدة.

بلغاريا: الانقسام الأمني الأوروبي يعود إلى صناديق الاقتراع

تأتي الانتخابات الرئاسية البلغارية في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للأمن الأوروبي.

ويحق لنحو 6.5 مليون ناخب مسجل المشاركة في الجولة الأولى المقررة يوم الأحد، والتي يتنافس فيها 27 مرشحاً على منصب الرئاسة.

وتسعى الرئيسة الحالية إيليانا يوتوفا، التي تولت المنصب بعد استقالة رومين راديف في وقت سابق من هذا العام للعودة إلى العمل السياسي البرلماني، للفوز بولاية منتخبة.

ومنافسها الرئيسي هو أندريه غيوروف، رئيس الوزراء المؤقت السابق والمسؤول السابق في البنك المركزي، والذي يحظى بدعم جماعات المعارضة الموالية للغرب.

وهيمنت الضغوط الاقتصادية والتداعيات الأمنية للحرب الروسية في أوكرانيا على الحملة الانتخابية.

وفاقمت حوادث الطائرات المسيرة الأخيرة التي طالت سفناً تجارية في البحر الأسود المخاوف المرتبطة بالأمن البحري الإقليمي. كما زاد ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم من القلق الشعبي، لا سيما بين الأسر ذات الدخل المنخفض وسكان المناطق الريفية.

وتؤيد يوتوفا، المدعومة من حركة «بلغاريا التقدمية» التابعة لرئيس الوزراء راديف، استمرار الحوار مع موسكو وتعارض تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا. بينما يتبنى غيوروف موقفاً أكثر تأييداً لأوكرانيا ويدعم تعزيز التنسيق مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وأظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة «ألفا ريسيرتش» حصول يوتوفا على 44.5% مقابل 26.1% لغيوروف، مع عدم توقع فوز أي منهما مباشرة من الجولة الأولى.

ومن المقرر إجراء جولة ثانية، إذا تطلب الأمر، في 1 نوفمبر.

ويعد منصب الرئاسة في بلغاريا منصباً دستورياً وتمثيلياً في المقام الأول؛ إذ تظل الحكومة هي المسؤولة الرئيسية عن السياسة العامة الوطنية، مما يعني أن النتيجة الرئاسية لن تُحدث تلقائياً تحولاً جذرياً في التوجه الخارجي أو الاقتصادي للبلاد.

ومع ذلك، فإن النتيجة قد تعزز السلطة السياسية لحكومة راديف أو تفرض قيوداً عليها.

وبصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وتطل على البحر الأسود، تحتل بلغاريا موقعاً حيوياً في التخطيط الأمني الأوروبي وبنية الطاقة التحتية وشبكات النقل الإقليمية.

صربيا: حراك طلابي يتحدى عقداً من الهيمنة السياسية

قد تشكل الانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا نقطة تحول محورية في التطور السياسي للبلاد.

ويختار نحو 6.4 مليون ناخب مسجل ممثليهم في الجمعية الوطنية المكونة من 250 مقعداً، من بين 18 قائمة انتخابية معتمدة تضم 2418 مرشحاً.

وتدور المواجهة الرئيسية بين الحزب التقدمي الصربي التابع للرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش، وحركة سياسية مدعومة من الطلاب نشأت عقب انهيار مظلة محطة قطارات في نوفي ساد في نوفمبر 2024.

وأودت تلك الكارثة بحياة 16 شخصاً وأطلقت شرارة مظاهرات واسعة النطاق للتنديد بما قيل إنه فساد وإهمال وغياب للمساءلة العامة.

وعلى مدى عامين تقريباً، تطورت الاحتجاجات إلى حراك سياسي أوسع يطالب بإصلاحات مؤسسية ورقابة ديمقراطية أكثر استقلالية.

وتبنت «قائمة الطلاب»، التي تخوض الحملة تحت شعار «الطلاب ينتصرون»، نهجاً غير تقليدي؛ فبدلاً من ترشيح القيادات الطلابية البارزة، اختارت مهنيين وأكاديميين وأطباء وفنانين وشخصيات أخرى من خارج المؤسسة السياسية التقليدية في صربيا.

وكان فوتشيتش قد استقال من الرئاسة في سبتمبر لقيادة الحملة البرلمانية لحزبه والسعي للعودة إلى رئاسة الوزراء.

ويشدد مؤيدوه على الاستقرار والتنمية الاقتصادية والسيادة الوطنية، في حين يركز الحراك المدعوم من الطلاب على الفساد واستقلال المؤسسات والمساءلة الديمقراطية.

وحظيت هذه الانتخابات باهتمام دولي واسع.

وبحلول منتصف نهار الأحد، بلغت نسبة المشاركة المعلنة نحو 35%، مقارنة بنحو 21% في التوقيت نفسه خلال الانتخابات البرلمانية السابقة، مما يشير إلى زيادة إقبال الناخبين.

وتتابع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومراقبون انتخابيون آخرون سير عملية الاقتراع في ظل مخاوف مستمرة منذ فترة طويلة بشأن استقلالية وسائل الإعلام والممارسات الترهيبية ومزاعم التجاوزات الانتخابية.

وتتجاوز الرهانات الجيوسياسية حدود السياسة الداخلية.

إذ تسعى صربيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقات دبلوماسية واقتصادية مع روسيا والصين. كما يُعد موقعها ركيزة أساسية للاستقرار في غرب البلقان، لا سيما فيما يتعلق بعلاقتها العالقة مع كوسوفو.

وقد يؤدي تشكيل ائتلاف حكومي مختلف إلى تغيير وتيرة الاندماج الأوروبي لصربيا وإصلاحاتها المؤسسية، مع أن إحداث تغييرات جوهرية في السياسة الخارجية سيعتمد على تركيبة الإدارة الجديدة وأولوياتها.

وفي المقابل، فإن الطعن في النتائج قد يطيل أمد حالة عدم اليقين ويفضي إلى تجدد التظاهرات.

ولا يُتوقع صدور النتائج الرسمية قبل يوم الاثنين.

إسرائيل: اقتراع يحمل تداعيات على الشرق الأوسط

بعد يومين فقط من انتخابات الأحد، سيحدد الناخبون الإسرائيليون تركيبة الكنيست المؤلف من 120 مقعداً في سباق قد يؤثر تأثيراً كبيراً على القيادة السياسية للبلاد.

وتُجرى انتخابات 27 أكتوبر على وقع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والحروب الإقليمية التي تلته، والخلافات المستمرة حول الاستراتيجية الأمنية لإسرائيل.

ويسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحفاظ على السلطة في مواجهة معارضة تضم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت وتحالفاً يجمع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ويائير لابيد.

وبرز حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت كقوة وازنة في استطلاعات الرأي الأخيرة، بينما يظل حزب الليكود بزعامة نتنياهو المكون المركزي للكتلة الحاكمة الحالية.

وتكتسب الحسابات الائتلافية أهمية استثنائية.

إذ يشترط النظام الانتخابي الإسرائيلي حصول الأحزاب على 3.25% على الأقل من الأصوات الصحيحة لدخول البرلمان، وتتطلب الحكومة في العادة دعم ما لا يقل عن 61 عضواً من أصل 120 عضواً في الكنيست.

ويشير تجميع لاستطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة التي نُشرت في الأسبوع الأخير قبل التصويت إلى أن أياً من الكتلتين السياسيتين التقليديتين لم تضمن أغلبية برلمانية واضحة في استطلاعات الرأي.

وأظهر متوسط عشرة استطلاعات رأي منشورة مؤخراً تابعتها منصة «ذا بيتيك» حصول الليكود على نحو 23 مقعداً، وحزب «يشار» بزعامة آيزنكوت على 22 مقعداً، وتحالف «معاً» بزعامة بينيت على 14 مقعداً. وقُدرت حصة كتلة نتنياهو الحالية بنحو 53 مقعداً، وهو ما يقل عن المقاعد الـ61 المطلوبة لتحقيق الأغلبية.

وتعبر هذه الأرقام عن تقديرات استطلاعات الرأي وليست تنبؤاً بالنتائج؛ إذ يمكن للمفاوضات الائتلافية وأداء الأحزاب الأصغر حجماً أن يؤثرا بشكل جوهري على التشكيل الحكومي النهائي.

وبالنسبة لشركاء إسرائيل الدوليين، تحمل الانتخابات تداعيات مباشرة على السياسة تجاه إيران، ومستقبل غزة، والعلاقات مع دول الجوار، واستراتيجية واشنطن الأوسع في الشرق الأوسط.

وتحتل القضايا الداخلية موقع الصدارة أيضاً، بما في ذلك المحاسبة عن هجمات 7 أكتوبر، والإعفاءات من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين دينياً، وطبيعة العلاقة بين الحكومة ومؤسسات الدولة.

ولن يسفر التغيير الحكومي بالضرورة عن تحول فوري في السياسة الأمنية الإسرائيلية؛ فالعديد من قادة المعارضة يتشاركون عناصر رئيسية من الأولويات الأمنية للحكومة الحالية.

إلا أن التباينات في الاستراتيجية الدبلوماسية والشركاء الائتلافيين والسياسات المؤسسية قد تؤثر على علاقات إسرائيل الخارجية.

وبالنسبة للأسواق، فمن المرجح أن تظهر التداعيات الأكثر تأثيراً عبر التغيرات في تقييمات المخاطر الإقليمية، وتوقعات إمدادات الطاقة، والسياسة الدفاعية، ومناخ الاستثمار في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي.

الولايات المتحدة: التجديد النصفي قد يعيد رسم السلطة السياسية لترمب

يشهد الأسبوع التالي الانتخابات الأكثر تأثيراً على الصعيد العالمي في 3 نوفمبر.

إذ سيصوت الأمريكيون على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ تشمل انتخابات خاصة، إضافة إلى العديد من مناصب حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية.

والتساؤل المباشر هو ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على الكونغرس، أم أن الديمقراطيين سيحصدون مقاعد كافية لفرض حكومة منقسمة خلال النصف الثاني من ولاية الرئيس ترمب.

وتمتد التداعيات إلى ما وراء واشنطن بكثير.

فالكونغرس هو من يحدد الإنفاق الفيدرالي، والضرائب، والتشريعات التي تؤثر على القطاعات المحلية. كما يتمتع بسلطة واسعة على مخصصات الدفاع، والعقوبات، والرقابة على السلطة التنفيذية.

وقد توفر السيطرة الجمهورية الموحدة قدرة تشريعية أكبر للأولويات المالية والسياسات الداخلية للإدارة، مع مراعاة قواعد الكونغرس والخلافات الداخلية في الحزب.

في المقابل، فإن وجود كونغرس منقسم قد يعرقل المبادرات التشريعية الكبرى، ويزيد من التحقيقات الرقابية، ويغير مسار المفاوضات حول التمويل الحكومي والضرائب والاقتراض الفيدرالي.

وبالنسبة للأسواق العالمية، تتقاطع هذه الانتخابات مع تساؤلات تحيط بالاستدامة المالية الأمريكية، والتنظيم الفيدرالي، والاستثمار في التكنولوجيا، والعلاقات التجارية، ومسار الإنفاق الحكومي الأمريكي.

وقد يحدد اتجاه السيطرة على الكونغرس أيضاً مدى قدرة الإدارة على المضي قدماً في أجزاء من أجندتها للسياسة الخارجية، مع احتفاظ الرؤساء بصلاحيات مستقلة كبيرة في الدبلوماسية وبعض القرارات التنفيذية.

وستظل العلاقات الأمريكية مع الصين، والتزامات الدفاع في حلف شمال الأطلسي، والتنافس الاقتصادي، والسياسة تجاه الشرق الأوسط شواغل دولية بارزة بغض النظر عن النتيجة.

بقية الأجندة الانتخابية

ستتواصل الدورة السياسية بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

1 نوفمبر — بلغاريا: جولة إعادة رئاسية محتملة ستحسم السباق إذا عجز أي مرشح عن تلبية المتطلبات القانونية للفوز من الجولة الأولى.

4 نوفمبر — جنوب أفريقيا: ستحدد انتخابات الحكم المحلي القيادات البلدية في جميع أنحاء البلاد. وستوفر النتائج اختباراً مهماً لثقة الرأي العام في تقديم الخدمات، وإدارة البنية التحتية، والمؤسسات السياسية المحلية.

وبالنسبة للمستثمرين، تحظى الحوكمة البلدية بأهمية بالغة لأن توزيع الكهرباء وخدمات المياه والنقل والأداء الإداري تؤثر بشكل مباشر على الظروف التشغيلية للشركات.

7 نوفمبر — نيوزيلندا: ستحدد الانتخابات العامة تركيبة البرلمان والترتيبات الحكومية المقبلة. وتحمل الحملة الانتخابية تبعات على الإدارة الاقتصادية، والإسكان، والإنفاق العام، وموقع البلاد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وستظل علاقات نيوزيلندا الاقتصادية مع الصين وأستراليا والشركاء الإقليميين الآخرين محور خيارات سياستها الخارجية.

وتؤكد هذه الأجندة الانتخابية مجتمعة النطاق الجغرافي الواسع للقرارات السياسية التي تُتخذ خلال هذه الفترة الوجيزة.

خمس قنوات لتأثير الدورة الانتخابية على الأسواق العالمية

رغم أن الانتخابات قد تؤدي إلى تقلبات قصيرة الأجل، فإن أبرز تداعياتها المالية غالباً ما تتكشف بعد إعلان النتائج، حين تتفاوض الأحزاب على الترتيبات الحكومية وتترجم الوعود الانتخابية إلى سياسات عملية.

وهناك خمس قنوات تستحق اهتماماً خاصاً.

1. التجارة والاصطفاف الاستراتيجي

تكتسب علاقة البرازيل بالصين والولايات المتحدة أهمية كبرى لقطاعات الزراعة والمعادن الحيوية والاستثمار في الطاقة. كما يمكن للسيطرة على الكونغرس في واشنطن أن تؤثر على التشريعات التجارية، والسياسة الصناعية، والبيئة السياسية الأوسع المحيطة بالمفاوضات الاقتصادية الدولية.

وقد تؤثر التغيرات في الاصطفاف الدبلوماسي على القرارات الاستثمارية طويلة الأجل للشركات، حتى وإن ظلت التدفقات التجارية الحالية على حالها.

2. أسواق الطاقة والمخاطر الجيوسياسية

تأتي الانتخابات الإسرائيلية وسط حالة مستمرة من الاضطراب الأمني الإقليمي، بينما يُجرى التصويت في بلغاريا وسط توترات في البحر الأسود مرتبطة بحرب أوكرانيا.

وقد تؤثر التطورات التي تغير التوقعات بشأن الصراع الإقليمي أو العقوبات أو الأمن الملاحي على أسعار النفط وأسواق الغاز الطبيعي وتكاليف التأمين ومسارات الشحن.

وتظل هذه التداعيات مشروطة؛ فالنتيجة الانتخابية وحدها لا تغير بالضرورة الأوضاع الأمنية الإقليمية.

3. السياسة المالية والديون السيادية

سيقيم المستثمرون البرازيليون الالتزامات المالية للحكومة المقبلة، بينما سينصب تركيز الأسواق الأمريكية على البيئة التشريعية المنظمة للضرائب والإنفاق والاقتراض.

وقد يؤثر تغير التوقعات بشأن عجز الموازنة والتضخم وإصدارات الديون على السندات السيادية والعملات وتدفقات رؤوس الأموال.

4. الاستقرار السياسي ومصداقية المؤسسات

تُظهر صربيا كيف يمكن للانتخابات أن تتحول إلى اختبار أوسع للثقة في المؤسسات السياسية.

فمصداقية إدارة العملية الانتخابية، والقبول بالنتائج، والقدرة على تشكيل حكومات مستقرة أمور بالغة الأهمية لثقة المستثمرين، لا سيما في الاقتصادات التي أثر فيها عدم اليقين السياسي سابقاً على بيئة الأعمال.

وتقدم المفاوضات الائتلافية في إسرائيل نموذجاً آخر للفجوة المحتملة بين نتائج ليلة الانتخابات والقدرة الفعلية على ممارسة الحكم.

5. الاستثمار في الدفاع والتكنولوجيا والبنية التحتية

ستتخذ الحكومات المفرزة من هذه الانتخابات قرارات تمس المشتريات الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والتنمية الصناعية، والبيئة التنظيمية.

وقد تثبت هذه القرارات أنها أكثر أهمية اقتصادياً من ردود فعل الأسواق الفورية؛ لقدرتها على تشكيل تخصيص رؤوس الأموال العامة والخاصة على مدى عدة سنوات.

عالم يصوت تحت وطأة الضغوط

لا توجد حركة سياسية موحدة تجمع بين هذه الانتخابات.

فالسباق في البرازيل يعكس انقسامات حول السياسة الاقتصادية والأولويات الاجتماعية والاصطفاف الدولي. والانتخابات في بلغاريا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الأوروبي. والتصويت في صربيا يتمحور حول المساءلة المؤسسية والتغيير السياسي. وتواجه إسرائيل أسئلة بشأن الأمن القومي والحوكمة بعد سنوات من الصراع. أما التجديد النصفي في أمريكا فسيحدد توازن القوى التشريعية خلال ما تبقى من رئاسة ترمب.

ومع ذلك، يمتد خيط ناظم عبر هذه الدورة برمتها.

إذ تواجه الحكومات ضغوطاً شعبية بسبب تكاليف المعيشة، والالتزامات الأمنية، والمساءلة السياسية، وقدرة المؤسسات على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.

ولا يُطلب من الناخبين اختيار قادتهم فحسب، بل المفاضلة أيضاً بين رؤى متنافسة لإدارة هذه الضغوط.

وقد تعزز النتائج مكانة الحكومات القائمة في بعض البلدان، بينما قد تُفرز تحالفات جديدة أو قيوداً سياسية في بلدان أخرى.

وبالنسبة للنظام الدولي، قد تتجلى الآثار التراكمية تدريجياً من خلال المفاوضات التجارية، والالتزامات الدفاعية، وقرارات الاستثمار، والعلاقات الدبلوماسية.

ولا يُرجح لانتخابات منفردة أن تحسم مسار السياسة العالمية؛ غير أن التتابع المكثف لاستحقاقات مصيرية قادر على تغيير الظروف التي تتخذ فيها الحكومات قراراتها وتعمل في ظلها الشركات.

وبالتالي، فإن الأسبوعين المقبلين سيمثلان ما هو أبعد من مجرد مرحلة مزدحمة في الأجندة السياسية الدولية؛ إذ سيشكلان اختباراً واسع النطاق للسلطة السياسية، والثقة المؤسسية، والتوقعات الاقتصادية عبر قارات متعددة.

يدخل العالم دورة انتخابية لن تُقاس نتائجها بعدد الأصوات والمقاعد البرلمانية فحسب، بل بالسياسات والتحالفات والقرارات الاقتصادية التي ستعقبها.

More stories

آخر الأخبار