مبادرة مواعدة يابانية تتجاوز قانون الاسم الواحد
أطلقت وكالة مواعدة في طوكيو فعاليات تجمع أفرادًا يحملون نفس اسم العائلة، في محاولة لتجاوز قانون ياباني يفرض على الأزواج تبني اسم عائلة واحد بعد الزواج، مما…
Ayla Demirhan ·

مبادرة مبتكرة لمواجهة قانون الأسماء
في خطوة مبتكرة، أطلقت وكالة مواعدة يابانية سلسلة من الفعاليات تهدف إلى مساعدة الأزواج المحتملين على التحايل على القانون الياباني الذي يلزم المتزوجين باختيار اسم عائلة واحد. تقوم هذه المبادرة على جمع أشخاص يحملون نفس اسم العائلة بالفعل، مما يسمح لهم بالزواج دون الحاجة إلى تغيير أي من الطرفين لاسمه القانوني.
أقيم أول لقاء من هذا النوع في طوكيو، وجمع ثلاثة رجال وثلاث نساء، جميعهم يحملون اسم العائلة "سوزوكي". أوضح المنظمون أن الهدف من هذه الفعاليات لا يقتصر على إيجاد شركاء حياة فحسب، بل يمتد ليشمل لفت الانتباه إلى هذا الشرط القانوني الذي يعتبره الكثيرون عائقًا أمام الزواج.
قانون الاسم الواحد وتأثيره الاجتماعي
ينص القانون المدني الياباني على ضرورة أن يتبنى الزوجان اسم عائلة واحد بعد الزواج. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 95% من النساء هن من يغيرن أسماءهن في هذه الحالات، مما يبرز عدم التوازن الجندري في تطبيق هذا القانون. تُعد اليابان الدولة الوحيدة عالميًا التي تفرض هذا الشرط، مما يجعل القضية محط نقاش مستمر حول المساواة بين الجنسين والأعراف الاجتماعية.
يرى منتقدو هذا القانون أنه يعكس مجتمعًا يهيمن عليه الذكور. ورغم أن الحكومة قد اتخذت بعض الإجراءات الإدارية لتخفيف حدة المشكلة، مثل السماح بظهور اسم الميلاد بجانب اسم الزواج في الوثائق الرسمية كجوازات السفر ورخص القيادة، إلا أن الشرط الأساسي في القانون المدني لم يتغير.
دعوات للإصلاح ومقاومة التغيير
دعت هيئات دولية وفاعلون محليون إلى إصلاح هذا القانون. فقد حثت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة اليابان على تعديل القانون للسماح بنظام أسماء عائلات مزدوج اختياري. وفي القطاع الخاص، يدعم مجتمع الأعمال التغييرات القانونية، مشيرًا إلى أن القاعدة الحالية تخلق مشكلات عملية للشركات اليابانية العاملة دوليًا، خاصة عندما لا يتطابق تعريف الموظفات في العمل مع أسمائهن القانونية.
أظهر استطلاع داخلي أجرته "كيدانرين"، وهي مجموعة ضغط تجارية قوية تدعم الإصلاح، أن 82% من المديرات التنفيذيات يفضلن السماح بأسماء عائلات منفصلة. وأشارت يوكي ماروياما من "أسونوا"، إحدى منظمات مبادرة المواعدة، إلى أن المشروع يهدف إلى زيادة الوعي بالمشكلة، خاصة وأن البعض يتردد في الزواج بسبب متطلبات تغيير الاسم.
على الرغم من تزايد الدعوات لتعديل القانون المدني، قاومت الحكومات المتعاقبة للحزب الليبرالي الديمقراطي هذه التغييرات. يجادل الأعضاء المحافظون بأن السماح بأسماء عائلات منفصلة سيضعف وحدة الأسرة التقليدية، مما يبقي النقاش حول السياسة دون حل، حتى مع لفت مبادرات مثل المواعدة بين أصحاب نفس الاسم الانتباه إلى القضية.
تداعيات المبادرة والآفاق المستقبلية
تسلط هذه المبادرة الضوء على الضغوط المحلية المستمرة لإعادة النظر في شرط القانون المدني الياباني المتعلق بالاسم العائلي الواحد بعد الزواج. كما تكشف عن نزاع سياسي لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من حله في ظل المقاومة المحافظة.
على الصعيد الاقتصادي، تشير مجموعات الأعمال إلى أن هذا القانون قد يسبب مشكلات إدارية وتتعلق بإدارة الهوية للشركات التي تعمل على الصعيد الدولي، خاصة عندما لا تتوافق هويات الموظفات في العمل مع أسمائهن القانونية. ويشير الاستطلاع المذكور إلى دعم قوي للإصلاح بين المديرات التنفيذيات.
تظل هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان الإصلاح القانوني سيحدث، في ظل استمرار المقاومة السياسية، حتى مع توسع الحلول الإدارية البديلة. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تأثير هذه المبادرات الشعبية في دفع عجلة التغيير التشريعي في اليابان.