تسبب تفشي الحصبة في شرق دارفور بوفاة 70 شخصاً وإصابة 1000 آخرين منذ مارس.
يُعزى الوباء إلى انهيار البنية التحتية الصحية ونقص الكوادر الطبية بسبب الصراع.
وصلت لقاحات اليونيسف في أبريل، مع بدء حملة تطعيم محدودة.
تتحمل الأسر تكاليف العلاج في ظل غياب الدعم الصحي الكافي.
يكشف التفشي عن تدهور الخدمات الصحية الأساسية في مناطق النزاع.

Atlas AI
أزمة صحية متفاقمة في شرق دارفور
شهدت ولاية شرق دارفور السودانية تفشياً واسعاً لمرض الحصبة، مما أسفر عن وفاة ما يقارب 70 شخصاً وإصابة حوالي 1000 آخرين في 12 حياً سكنياً بمنطقة لبدو منذ شهر مارس الماضي. تؤثر هذه الأزمة الصحية على نحو 12 ألف نسمة، بمن فيهم النازحون داخلياً، وتُعزى بشكل رئيسي إلى انهيار المنظومة الصحية جراء الصراع المستمر في البلاد.
تتفاقم حدة هذا الوباء بسبب النقص الحاد في الرعاية الطبية، وغياب برامج التطعيم، ونقص الكوادر الطبية المؤهلة التي غادرت المنطقة بسبب الحرب. بينما تشير تقارير المجموعات المحلية إلى أعداد أكبر من الضحايا، أكد مدير صحة شرق دارفور، الدكتور جابر النظيف، تسجيل 300 حالة إصابة و26 وفاة في أربع مناطق، مشيراً إلى تباين كبير في البيانات.
تحديات الاستجابة والوقاية
وصلت اللقاحات، التي قدمتها منظمة اليونيسف من تشاد، في الحادي عشر من أبريل، مع تحديد حملة تطعيم للفترة من 18 إلى 24 أبريل. يُعد مرض الحصبة فيروسياً شديد العدوى ولا يوجد له علاج محدد، حيث يقتصر العلاج على عزل المرضى وتقديم فيتامين أ للوقاية من المضاعفات.
غالباً ما تتحمل الأسر تكاليف الأدوية الضرورية، والتي تكون باهظة الثمن أو غير متوفرة. سُجلت أولى حالات الحصبة في دارفور خلال شهر يناير، واكتُشف تفشي المرض بالصدفة أثناء جهود التوعية المجتمعية، مما يسلط الضوء على التأثير الواسع للنزاع على الخدمات الصحية العامة.
تداعيات الصراع على القطاع الصحي
يعكس هذا التفشي مدى تدهور البنية التحتية الصحية في السودان، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاع. إن غياب الرعاية الأولية وبرامج التحصين الروتينية يترك السكان عرضة للأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها. يمثل وصول اللقاحات خطوة إيجابية، لكن التحدي الأكبر يكمن في ضمان وصولها إلى جميع المحتاجين في ظل الظروف الأمنية واللوجستية الصعبة.
تُعد هذه الأزمة تذكيراً صارخاً بالحاجة الملحة لإعادة بناء الأنظمة الصحية وتوفير الدعم الإنساني المستدام في المناطق المتضررة من النزاعات، لضمان حماية الفئات الأكثر ضعفاً من الأوبئة والأمراض.


