روسيا توسع صلاحيات بوتين لنشر القوات بالخارج
أقر مجلس الدوما الروسي قانونًا يوسع سلطة الرئيس بوتين في نشر القوات خارج البلاد لحماية المواطنين الروس المعرضين للملاحقة القضائية الأجنبية.
Lauren Collins ·

قانون جديد يعزز سلطة الرئيس
أقر مجلس الدوما الروسي تشريعًا يمنح الرئيس فلاديمير بوتين أساسًا قانونيًا أوسع لاستخدام القوة العسكرية خارج حدود روسيا. يهدف هذا القانون إلى حماية المواطنين الروس الذين يواجهون إجراءات قانونية أجنبية، بما في ذلك الاعتقال أو الاحتجاز أو القضايا الجنائية من قبل محاكم أجنبية أو هيئات قضائية دولية لا تعترف روسيا بولايتها القضائية. تم تبني هذا القانون في 13 مايو، بعد موافقة المجلس عليه في قراءة أولى بتاريخ 14 أبريل، مما يجعله إضافة وشيكة لصلاحيات الدولة العسكرية بمجرد توقيع الرئيس عليه.
تعديلات قانونية واسعة
صاغت وزارة الدفاع الروسية هذا الاقتراح، ونُشر في قاعدة بيانات الدوما التشريعية في 19 مارس. يتضمن القانون تعديلات على قانوني الدفاع والجنسية الروسية. بينما تسمح القوانين الروسية الحالية بالفعل بنشر القوات في الخارج في حالات معينة، مثل الهجمات على الوحدات العسكرية الروسية أو الدفاع عن الدول الحليفة، يضيف النص الجديد سببًا مختلفًا: الإجراءات القضائية الأجنبية أو الدولية ضد الروس، حتى في غياب تهديد عسكري مباشر. هذا التغيير يحول النزاعات القانونية الخارجية إلى فئة أمن قومي محتملة تحت سيطرة الرئيس.
سوابق تاريخية ومخاوف أوكرانية
بالنسبة لأوكرانيا والعديد من الحكومات الأوروبية، تثير هذه الصياغة مخاوف بسبب سوابق تاريخية. استند خطاب بوتين في 24 فبراير 2022، الذي سبق الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى الحاجة المزعومة لحماية السكان في دونباس. يرى منتقدو القانون الجديد نمطًا روسيًا طويل الأمد: منح الجنسية الروسية ثم استخدام هؤلاء المواطنين كذريعة للتدخل أو الضغط. وقد أشارت تقارير إلى منطق مماثل في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية بجورجيا قبل حرب 2008، وفي شبه جزيرة القرم عام 2014، وفي دونباس المحتلة قبل الغزو الروسي الشامل.
كييف تعتبره أداة للضغط
كان رد كييف حادًا، خاصة وأن القانون يأتي في وقت تحاول فيه روسيا فرض شروط سياسية ولغوية ودينية على أوكرانيا كجزء من أي تسوية. يرى المسؤولون الأوكرانيون أن مطالب موسكو بشأن اللغة الروسية وهياكل الكنيسة ليست قضايا حقوق أقليات ضيقة، بل أدوات للحفاظ على النفوذ داخل النظام الأوكراني. يشير تحليل أطلس لموقف روسيا التفاوضي إلى أن موسكو تسعى إلى أن تكون ضامنًا، مع القدرة على التدخل إذا فشلت كييف في تلبية المطالب الروسية بشأن اللغة والكنيسة والإعلام والتاريخ والانتخابات. في هذا السياق، يمنح القانون الجديد المسؤولين الأوكرانيين سببًا إضافيًا لاعتبار التغييرات القانونية الروسية تحضيرًا للإكراه وليس للحماية.
توقيت القانون والجهود الدولية
يتزامن توقيت هذا القانون مع المحاولات الدولية لمحاكمة القادة الروس بشأن الحرب. في يونيو 2025، وافق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على خطط مع مجلس أوروبا لإنشاء محكمة خاصة لجريمة العدوان ضد أوكرانيا. تهدف هذه المحكمة إلى استهداف كبار المسؤولين الروس، مع الأخذ في الاعتبار أن رؤساء الدول الحاليين وبعض كبار المسؤولين يتمتعون بالحصانة بموجب القانون الدولي. لا تسلم روسيا مواطنيها، لكن القانون الجديد يشير إلى أن موسكو قد تتعامل مع أوامر الاعتقال الأجنبية أو الاحتجاز أو أنشطة المحاكم كأعمال عدائية وليست إجراءات قانونية.
مخاطر على الجناح الشرقي لحلف الناتو
سيُقرأ هذا القانون بعناية فائقة في الدول التي تعتبر روسيا بالفعل تهديدًا أمنيًا مباشرًا، خاصة على طول الحدود الشرقية لحلف الناتو. حذرت الاستخبارات العسكرية الهولندية في أبريل من أن روسيا قد تكون قادرة على بدء صراع إقليمي مع الناتو في غضون عام بعد انتهاء القتال الرئيسي في أوكرانيا، إذا سمحت الظروف بذلك. حذر زيلينسكي من أن دول البلطيق قد تصبح أهدافًا مستقبلية إذا لم يتم إيقاف روسيا في أوكرانيا. يمثل هذا الانقسام خطرًا استراتيجيًا: قد لا تكون روسيا مستعدة لقتال مباشر مع الناتو، لكنها لا تزال تستطيع استخدام القوانين والجوازات والمحاكم والطائرات المسيرة والتخريب والضغط السياسي لاختبار مدى تحمل الحلف للغموض.
الآثار المحتملة والشكوك
الشك الرئيسي لا يكمن في ما إذا كان بوتين سيوقع على الإجراء، بل في كيفية استخدام موسكو له بمجرد أن يصبح متاحًا. يمكن أن يظل القانون بمثابة تحذير يستهدف المدعين العامين الأجانب وسلطات الحدود والحكومات التي تتعامل مع الروس الخاضعين للعقوبات أو قضايا جرائم الحرب. كما يمكن أن يصبح مبررًا جاهزًا للضغط العسكري في الأماكن التي تدعي فيها موسكو أن المواطنين الروس يتعرضون لسوء المعاملة، خاصة إذا تباطأ تعزيز الدفاع الأوروبي أو ظلت السياسة الأمريكية تجاه الناتو غير متوقعة. سيأتي الاختبار العملي عندما يواجه مواطن روسي اعتقالًا أو محاكمة بارزة في الخارج، ويتعين على الكرملين الاختيار بين الاحتجاج الدبلوماسي، أو المساومة على غرار الرهائن، أو الضغط السري، أو الإشارة العسكرية العلنية.