ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم في منطقة اليورو للعام القادم إلى 4.0%، بزيادة كبيرة عن 2.5% في الشهر السابق، مما يثير قلق البنك المركزي الأوروبي.
يتزايد التشاؤم بشأن الاقتصاد، حيث يتوقع المستهلكون الآن انكماشًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1% وارتفاعًا في البطالة، مما يشير إلى أزمة ركود تضخمي محتملة.
تخلق الإشارات المتضاربة لارتفاع التضخم وضعف النمو معضلة سياسية كبرى للبنك المركزي الأوروبي، الذي يجب أن يقرر ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة ويخاطر بالركود.

Atlas AI
تزايد توقعات التضخم والانكماش الاقتصادي
تشهد منطقة اليورو ارتفاعًا ملحوظًا في توقعات التضخم، بالتزامن مع تدهور المشهد الاقتصادي العام، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات كبيرة. تشير دراسة استقصائية حديثة إلى أن المستهلكين يتوقعون زيادات كبيرة في الأسعار، في وقت تظهر فيه مؤشرات على انكماش اقتصادي، مما ينذر بسيناريو ركود تضخمي صعب على صانعي السياسات.
كشف استطلاع البنك المركزي الأوروبي الشهري للمستهلكين لشهر مارس عن تحول كبير في المعنويات. فقد قفز متوسط توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر القادمة إلى 4.0%، وهو ارتفاع كبير مقارنة بـ 2.5% المسجلة في فبراير.
كما تتزايد المخاوف بشأن المدى الطويل. ارتفعت توقعات التضخم لثلاث سنوات قادمة من 2.5% إلى 3.0%، مقتربة من الذروة البالغة 3.1% التي شهدتها فترة ارتفاع الأسعار في أكتوبر 2022. وارتفعت التوقعات لخمس سنوات أيضًا إلى 2.4%، مبتعدة أكثر عن هدف البنك المركزي الأوروبي الرسمي البالغ 2%.
تحديات اقتصادية متزايدة
إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن الأسعار، يتزايد تشاؤم المستهلكين حول الاقتصاد بشكل عام. أشار الاستطلاع نفسه إلى توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1% خلال العام القادم، وهو تراجع كبير عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى انكماش بنسبة 0.9% قبل شهر.
يمتد هذا التشاؤم ليشمل سوق العمل، حيث تتوقع الأسر ارتفاع معدل البطالة إلى 11.3% خلال عام، بزيادة عن 10.8% التي توقعوها في فبراير.
ومما يزيد من تعقيد الصورة الاقتصادية، وجدت دراسة استقصائية ربع سنوية منفصلة للبنك المركزي الأوروبي أن بنوك منطقة اليورو شددت معايير الائتمان للشركات في بداية العام بأكبر قدر منذ أكثر من عامين. وعزت البنوك ذلك إلى المخاطر المتصورة على التوقعات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية كعوامل رئيسية وراء انخفاض تحملها للمخاطر.
تفاقم معضلة السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي
تطرح هذه البيانات المتضاربة تحديًا كبيرًا للبنك المركزي الأوروبي. تراقب المؤسسة عن كثب آثار التضخم من الجولة الثانية، حيث يمكن أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى مطالب مستمرة بزيادة الأجور وارتفاع أسعار البيع من قبل الشركات.
يمكن أن تدفع دوامة الأجور والأسعار هذه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، فإن التشديد النقدي العدواني قد يخنق النمو الاقتصادي بشكل أكبر، والذي من المتوقع أن يتعثر بالفعل.
تتوقع الأسواق المالية بالفعل موقفًا أكثر تشددًا من البنك المركزي الأوروبي. فبعد صدور البيانات، ارتفعت عوائد السندات الأوروبية مع زيادة المراهنات على زيادتين في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة هذا العام، مع احتمال 80% لزيادة ثالثة. وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، وهو مؤشر رئيسي لتوقعات السياسة النقدية، إلى أعلى مستوى له منذ عدة أسابيع.
أشار بيتر كازيمير، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مؤخرًا إلى تحول النقاش، ملاحظًا أن المناقشات انتقلت من تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة إلى إمكانية زيادات ضرورية. ويشير المحللون إلى أنه بينما تغذي توقعات التضخم المتزايدة النقاش حول رفع أسعار الفائدة، فإن الأدلة المتزايدة على التباطؤ الاقتصادي ستجعل التحركات السياسية العدوانية مسارًا صعبًا للتنقل.


