شبكة السكك الحديدية الإسبانية تواجه تدقيقاً واسعاً إثر مقتل 64 شخصاً قرب طليطلة
يعد هذا الاصطدام ثاني حادث قطارات مميت تشهده البلاد في غضون تسعة أشهر، وسط استعداد النقابات لتنفيذ إضراب في شركة رينفي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

واجه نظام السكك الحديدية فائقة السرعة في إسبانيا تساؤلات متجددة حول معايير السلامة يوم الأربعاء، بعدما أعلن مسؤولون عن مقتل 64 شخصاً على الأقل إثر تصادم قطارين كانا يقلان 544 راكباً بالقرب من طليطلة، وفقاً لتحليل إخباري وتقارير متطابقة.
وأفاد تحليل نُشر في 28 أكتوبر بأن الحادث يمثل ثاني اصطدام قطارات مميت في إسبانيا خلال تسعة أشهر، مما يضاعف الضغوط على شبكة شهدت نمواً في معدل استخدام القطارات بنسبة 40% بين عامي 2019 و2024.
ولم يتأكد سبب الحادث حتى الآن. ونقلت تقارير عن مصدر قوله إن رحلة تشغلها شركة "إيريو" (Iryo) الخاصة توقفت قرب طليطلة نتيجة خلل في أنظمة الإشارات وبناءً على تعليمات من "أديف" (Adif)، وهي الهيئة المسؤولة عن إدارة البنية التحتية في إسبانيا.
وذكرت التقارير نقلاً عن المصدر أنه بعد وقت وجيز، اصطدم قطار تابع لشركة "رينفي" (Renfe) الحكومية، كان يسير على المسار ذاته بسرعة عالية، بقطار "إيريو" المتوقف. وقالت "رينفي" في بيان إن رحلتها تلقت تعليمات بمواصلة المسير واصطدمت بالقطار المتوقف "لأسباب غير معلومة لنا".
وكانت نقابات السكك الحديدية قد كثفت شكاواها المرتبطة بالسلامة قبل وقوع حادث طليطلة؛ حيث حددت أكبر نقابة لسائقي القطارات في إسبانيا موعداً لإضراب عن العمل لمدة 24 ساعة في "رينفي" يوم الخميس، وصرحت في وقت سابق من هذا الشهر: "هدفنا هو تغيير النظام وجعله أكثر أماناً".
كما طالبت النقابة ذاتها بتوفير قطارات "موثوقة وآمنة"، وأكدت رغبتها في التوصل إلى "حلول تقنية حقيقية ونهائية لمشكلات السلامة والموثوقية التي طالما عانت منها عربات القطارات". ودعت أيضاً إلى إضراب متناوب لمدة ستة أيام لسائقي شركة "أويغو" (Ouigo)، وهي مشغل آخر للقطارات فائقة السرعة.
ويأتي حادث الأربعاء بعد اصطدام وقع في يناير الماضي بالقرب من أداموز في الأندلس أسفر عن مقتل 46 شخصاً وإصابة العشرات بجروح، وفقاً للتقارير. وأشارت وسائل إعلام إسبانية إلى أوجه تشابه بين الحادثين، إذ شمل الاثنان قطارات تابعة لـ "رينفي" و"إيريو"، ووقعا على خط مدريد-الأندلس، وهو أقدم جزء في شبكة القطارات فائقة السرعة الإسبانية.
وتعد شبكة القطارات فائقة السرعة في إسبانيا الكبرى في أوروبا وتحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين، وفقاً للتقارير الإخبارية. وفتحت الدولة الشبكة أمام المشغلين من القطاع الخاص خلال فترة شهدت نمواً سريعاً في أعداد الركاب، حيث استخدم 25 مليون شخص القطارات فائقة السرعة في إسبانيا في النصف الأول من هذا العام.
ولا يسير النقاش الدائر حول السلامة في اتجاه واحد؛ إذ تؤكد الحكومة الإسبانية أنها رفعت الإنفاق على صيانة شبكة السكك الحديدية بنسبة 54% منذ توليها مهامها في 2018. وأظهر تحليل لبيانات الاتحاد الأوروبي أن إسبانيا أنفقت نحو 1.5 مليار يورو سنوياً على السكك الحديدية فائقة السرعة بين عامي 2018 و2022، وهو ما يفوق إنفاق أي دولة أخرى.
كما يخضع أكثر من 90% من شبكة السكك الحديدية الإسبانية لأعلى مستويات أنظمة التحكم في السلامة المعتمدة في الاتحاد الأوروبي، وفقاً للتقارير. وقبل هذا العام، صنفت بيانات "يوروستات" إسبانيا ضمن أنظمة السكك الحديدية الأقل تسجيلاً للحوادث داخل الاتحاد، بمعدل وفاة واحدة أو أقل لكل ألف كيلومتر من المسارات.
ومع ذلك، يظل غير واضح ما إذا كانت أعمال الصيانة، أو أنظمة الإشارات، أو تعليمات التشغيل، أو عوامل أخرى وراء وقوع حادث التصادم يوم الأربعاء. وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن استثمارات إسبانيا في صيانة خطوطها فائقة السرعة البالغة 4,000 كيلومتر جاءت أقل مقارنة بدول مثل ألمانيا وسويسرا، غير أن هذه المقارنة قد ترتبط بعوامل مثل عمر الخطوط وتكاليف إنشائها.
وسيكون الاختبار الفوري التالي متمثلاً في التحركات العمالية، حيث تقرر تنظيم إضراب سائقي "رينفي" لمدة 24 ساعة يوم الخميس، بعد يوم واحد من حادث طليطلة.
المصدر: تحليل إخباري، 28 أكتوبر 2026.
More stories
- روتو يسعى لاستقطاب استثمارات روسية في إطار مساعي كينيا لتعزيز التجارة بقيمة 380 مليون دولار
- معلمو السودان يطالبون بحصة 20% من الموازنة وسط حرمان 8 ملايين طفل من التعليم
- شبكة السكك الحديدية الإسبانية تواجه تدقيقاً واسعاً إثر مقتل 64 شخصاً قرب طليطلة
- بدء محادثات الائتلاف في إسرائيل: 3 سيناريوهات على الطاولة
- الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يهنئ الرئيس رجب طيب أردوغان بمناسبة عيد الجمهورية عبر رسالة بعث بها إليه
- بولسونارو الذي خسر الانتخابات يغادر البرازيل: وجهته الجديدة ميامي
- مراجعة سجلات الناخبين في الهند تواجه اختبار احتجاجات الشباب في دلهي
- نتائج انتخابات البرازيل تمنح بولسونارو تقدماً في الجولة الأولى على لولا

