مهرجان فينيسيا السينمائي يركز على الأفلام المستقلة في دورته الـ83
تتجه أنظار مهرجان فينيسيا السينمائي في دورته الـ83 نحو أعمال المخرجين المستقلين والوثائقيات، مع غياب ملحوظ لإنتاجات استوديوهات هوليوود الكبرى.
Atlas Newsdesk ·

توجه جديد نحو السينما المستقلة
كشف القائمون على مهرجان فينيسيا السينمائي عن قائمة أفلام الدورة الثالثة والثمانين، والتي تبتعد عن بريق هوليوود المعتاد لتفسح المجال أمام أعمال المخرجين المستقلين والوثائقيات. وأوضح المدير الفني للمهرجان، ألبرتو باربيرا، أن الاختيارات تعكس مزيجاً من الأسماء المخضرمة والمواهب الصاعدة، حيث يشارك تسعة مخرجين فقط ممن سبق لهم الحضور في المسابقة الرسمية، مما يمنح الحدث طابعاً دولياً متنوعاً.
وتشهد هذه الدورة تراجعاً في حضور المسلسلات التلفزيونية لصالح زيادة الاهتمام بالأفلام الوثائقية التي وصفها باربيرا بأنها ذات جودة استثنائية هذا العام. وتواجه إدارة المهرجان تحديات لوجستية تتعلق بجدولة العروض، نظراً لارتباطات النجوم القصيرة التي لا تتجاوز في كثير من الأحيان يوماً واحداً، مما يضطر المنظمين لتعديل البرامج بشكل مستمر.
غياب الاستوديوهات الكبرى
أرجع باربيرا غياب الإنتاجات الضخمة إلى عدم جاهزية الأفلام في الوقت المناسب، مشيراً إلى أن بعض الاستوديوهات فضلت طرح أعمالها في الأسواق التجارية مباشرة دون المرور عبر منصات المهرجانات. ومن بين الأعمال التي تأجل عرضها أو تغيرت خطط توزيعها، أفلام لمخرجين بارزين مثل ديفيد فينشر وآرون سوركين، والتي تأثرت بظروف إنتاجية أو شخصية أدت لتأخير مواعيد إطلاقها.
ولا يرى باربيرا أن هذا الغياب يمثل توجهاً دائماً، لكنه يقر بأن شركات الإنتاج تعيد تقييم استراتيجياتها التسويقية. وفي حال استمرت الاستوديوهات في تفضيل التقويمات التجارية الصارمة، فقد يضطر المهرجان إلى الاعتماد بشكل أكبر على السينما المستقلة والمخرجين الناشئين لتعزيز مكانته العالمية.
تحديات التوازن والتقنية
أثار المهرجان انتقادات واسعة بسبب ضعف التمثيل النسائي في المسابقة الرسمية، حيث تضم قائمة العشرين فيلماً عملاً واحداً فقط من إخراج امرأة. ووصف باربيرا هذا الوضع بالمؤلم، معرباً عن أسفه لتراجع نسبة مشاركة المخرجات في الدورة الحالية مقارنة بالسنوات السابقة، مؤكداً أن هذا الانخفاض يعكس تراجعاً عاماً في الإنتاجات النسائية المتاحة.
وعلى صعيد آخر، يدخل الذكاء الاصطناعي دائرة النقاش من خلال عرض فيلم وثائقي تم إنتاجه بالكامل تقريباً باستخدام هذه التقنية. ويؤكد المهرجان انفتاحه على هذه الأدوات بشرط احتفاظ الفنان بالسيطرة الكاملة على العمل، مما يضع المهرجان في موقف دقيق بين دعم الابتكار الإبداعي ومواجهة المخاوف المتعلقة بحقوق التأليف والملكية الفكرية.
وعلى الرغم من التقارير التي أشارت إلى تأثر الميزانية بقرار المفوضية الأوروبية سحب منحة مالية، أكد المسؤولون أن العجز السنوي الناتج عن ذلك يمكن تغطيته من ميزانية المهرجان دون التأثير على الأنشطة الأساسية. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة المهرجان على استعادة بريقه الهوليوودي في الدورات القادمة أو ما إذا كان سيتحول إلى منصة مخصصة حصرياً للاكتشافات الفنية والوثائقيات.