رهانات محمد بن سلمان بين الطاقة النووية والتطبيع الإقليمي
يربط الرئيس ترامب التعاون النووي مع السعودية بمسار التطبيع، مما يضع الرياض أمام خيار استراتيجي صعب يوازن بين الطموحات التقنية والالتزامات تجاه القضية…
Lauren Collins ·

تحديات الربط بين النووي والتطبيع
وضع الرئيس دونالد ترامب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمام اختبار جيوسياسي جديد، حين ربط الموافقة على اتفاقية التعاون النووي المدني بضرورة انضمام المملكة إلى اتفاقيات إبراهيم. جاء هذا الموقف بعد توقيع اتفاقية تعاون تقني وترتيبات رقابية بين واشنطن والرياض، والتي تهدف إلى تأسيس شراكة نووية طويلة الأمد. وبينما توفر هذه الاتفاقية إطاراً قانونياً، إلا أن ربطها بملف الاعتراف بإسرائيل يضيف تعقيداً سياسياً يتطلب مراجعة دقيقة من الكونغرس.
بالنسبة للرياض، يتجاوز الأمر مجرد الحصول على مفاعلات نووية؛ إذ يواجه ولي العهد خياراً حول قبول شروط جديدة طرأت بعد توقيع الاتفاقيات الأولية. فالمملكة تفضل دائماً نهجاً شمولياً يربط التعاون الأمني والنووي بتقدم ملموس في المسار الفلسطيني، بدلاً من تجزئة الملفات. إن القبول الفوري لشروط ترامب قد يمنح واشنطن نصراً سياسياً، لكنه قد يضعف الموقف التفاوضي السعودي قبل الحصول على ضمانات إسرائيلية حقيقية بشأن الدولة الفلسطينية.
الموقف السعودي من القضية الفلسطينية
أكدت وزارة الخارجية السعودية في مناسبات عدة أن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مرهونة بإنهاء الصراع والاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وقد عززت الرياض هذا الموقف من خلال قيادة مؤتمرات دولية لدعم حل الدولتين، مما جعل القضية الفلسطينية جزءاً لا يتجزأ من سجلها الدبلوماسي. هذا التوجه يصطدم مباشرة مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافضة لإقامة دولة فلسطينية، مما يضع السعودية في مأزق دبلوماسي.
السلطة المركزية والشرعية الشعبية
يمتلك محمد بن سلمان سلطة مؤسسية واسعة تمكنه من اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، خاصة في ظل تركيز ملفات الاقتصاد والسياسة الخارجية تحت إشرافه المباشر. ومع غياب معارضة منظمة أو برلمان منتخب يمتلك حق النقض، يمكن للقيادة السعودية المضي قدماً في أي مسار تراه مناسباً لمصلحة الدولة. ومع ذلك، فإن السيطرة الإدارية لا تضمن القبول الشعبي، خاصة في قضية حساسة كالقضية الفلسطينية التي تحظى بإجماع وجداني في العالمين العربي والإسلامي.
تشير استطلاعات الرأي إلى وجود فجوة كبيرة بين التوجهات الرسمية المحتملة والمشاعر الشعبية، حيث يعارض قطاع واسع من السعوديين التطبيع دون حل عادل للفلسطينيين. إن أي اتفاق غير مشروط قد يؤثر على صورة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي، مما يجعل التحدي الحقيقي أمام ولي العهد هو كيفية الموازنة بين المكاسب الاستراتيجية والشرعية الأخلاقية التي تستمدها الرياض من دورها التاريخي.
مستقبل الشراكة النووية والمخاطر
تمثل التكنولوجيا النووية الأمريكية فرصة لتنويع مصادر الطاقة ودعم رؤية المملكة التنموية، لكنها تأتي مع التزامات أمنية وسياسية قد تزيد من انكشاف الرياض إقليمياً. وفي حال تعثر المفاوضات مع واشنطن، تظل هناك بدائل دولية أخرى، رغم أنها قد لا توفر نفس المزايا الاستراتيجية. إن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة الأطراف على صياغة اتفاق مرحلي يضمن حقوق الفلسطينيين ويحقق الأمن الإقليمي، مع وجود ضمانات دولية ملزمة تمنع التراجع عن التعهدات السياسية.