اكتشاف تمثال أثري يعود لـ 2500 عام في مدينة ساردس التاريخية
عثر علماء الآثار في مدينة ساردس بتركيا على تمثال رخامي ضخم يعود للعصر الليدي، ويقدم رؤى جديدة حول الفنون والثقافة في تلك الحقبة الزمنية.
Atlas Newsdesk ·

اكتشاف أثري نادر في غرب تركيا
كشفت عمليات التنقيب الجارية في موقع ساردس الأثري، الواقع ضمن حدود ولاية مانيسا، عن تمثال رخامي استثنائي يجسد شاباً في وضعية الوقوف. وتشير التقديرات الأولية للخبراء إلى أن هذا العمل الفني يعود تاريخه إلى النصف الأول من القرن الخامس قبل الميلاد، مما يجعله شاهداً على حقبة زمنية تمتد لنحو 2500 عام.
يصل ارتفاع التمثال إلى 2.2 متر، وهو ما يضعه ضمن فئة التماثيل الضخمة التي نادراً ما يتم العثور عليها بحالة جيدة. وقد ساهمت ظروف دفنه في حمايته من عوامل التعرية؛ حيث استُخدم كحجر بناء في رصف طريق ذي أعمدة خلال العصر الروماني، ووُضع بحيث يكون وجهه متجهاً نحو الأسفل، مما أدى إلى الحفاظ على تفاصيله الدقيقة عبر القرون.
تفاصيل فنية وخصائص ثقافية
أوضح المسؤولون أن التمثال يجمع بين ملامح الفن الكلاسيكي وتفاصيل الملابس المحلية التي تعكس الهوية الثقافية لليديين. ويظهر الشاب في التمثال مرتدياً طبقات متعددة من الملابس، بما في ذلك رداء خارجي سميك وآخر داخلي مزين بخطوط أفقية، وهو نمط غير مألوف في التماثيل المكتشفة سابقاً في المناطق المجاورة.
كما يحمل التمثال في يده اليمنى ثمرة، يُرجح الباحثون أنها قد تكون ثمرة سفرجل، مما يشير إلى دلالات رمزية تتعلق بتقديم القرابين في المعتقدات الدينية القديمة. وتعتبر هذه القطعة الأثرية مصدراً غنياً بالمعلومات حول الحياة اليومية والتقاليد الاجتماعية للنخبة التي عاشت في ساردس خلال فترة سيطرة الإمبراطورية الأخمينية.
خطوات الحفظ والتحليل العلمي
تم استخراج التمثال على جزأين رئيسيين، مع فقدان بعض الأجزاء الطرفية مثل القدمين. وتخطط الفرق المختصة لإجراء عمليات تنظيف دقيقة ومعالجة كيميائية للسطح، بهدف البحث عن أي آثار لأصباغ ملونة قد تكون بقيت عالقة منذ العصور القديمة، حيث كان من الشائع تلوين التماثيل الرخامية آنذاك.
تتضمن الخطة المستقبلية إخضاع القطعة لدراسات علمية مكثفة لضمان استقرار حالتها الفيزيائية. وبمجرد الانتهاء من أعمال الترميم والتوثيق، سيتم نقل التمثال إلى متحف مانيسا ليصبح متاحاً للجمهور والباحثين، مما يعزز من فهمنا للتفاعلات الثقافية في منطقة الأناضول القديمة.
تحديات وآفاق البحث
تكمن التحديات الرئيسية في الحفاظ على الطبقات السطحية للرخام التي تراكمت عليها رواسب صلبة بمرور الزمن. ويؤكد الخبراء أن دقة العمليات المخبرية ستكون حاسمة في الكشف عن التفاصيل الفنية المخفية دون الإضرار بالمادة الأصلية للتمثال.
يُعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية للسجل الأثري في المنطقة، حيث يوفر بيانات ملموسة حول التطور الفني في ساردس. ومع استمرار التحليلات، يأمل الباحثون في الحصول على إجابات أكثر دقة حول هوية الشخصية الممثلة والوظيفة الأصلية لهذا النصب التذكاري في سياقه التاريخي.