أنباء عن غارة على منجم بالسودان تضع العلاقات الدفاعية بين مصر والولايات المتحدة تحت المجهر
قالت مجموعة حقوقية سودانية إن غارة جوية مصرية أسفرت عن مقتل 72 شخصاً في منجم للذهب بالقرب من الحدود المصرية، وهو ادعاء قد يعقد العلاقات الأمنية بين واشنطن…

أنباء عن غارة على منجم بالسودان تضع العلاقات الدفاعية بين مصر والولايات المتحدة تحت المجهر
تواجه واشنطن اختباراً جديداً في السودان بعد أن قالت مجموعة "محامو الطوارئ"، وهي منظمة حقوقية سودانية، إن غارة نفذها سلاح الجو المصري أسفرت عن مقتل 72 شخصاً في منجم للذهب بالقرب من الحدود السودانية المصرية. ويشكل هذا الادعاء، الذي لم تؤكده الحكومة الأمريكية بشكل مستقل، تحركاً عسكرياً مصرياً مباشراً داخل السودان إذا ما تم التحقق منه.
وبالنسبة للبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، يكمن السؤال الفوري في ما إذا كان ينبغي التعامل مع الغارة المذكورة كفصل آخر من فصول الحرب الأهلية في السودان، أم كتصعيد عبر الحدود من جانب أحد أقرب الشركاء الأمنيين العرب لواشنطن. وتتلقى مصر دعماً دفاعياً أمريكياً وتحافظ على قنوات عسكرية وثيقة مع واشنطن، في حين استقطبت الحرب في السودان بالفعل قوى إقليمية عبر تدفقات الأسلحة والدبلوماسية والمصالح الأمنية المتنافسة.
ويشهد السودان حرباً منذ أبريل 2023، عندما اندلعت الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية يقودها محمد حمدان دقلو. وقد أدى هذا النزاع إلى تفكك الدولة وتشريد الملايين وتحويل المناطق الحدودية إلى نقاط ضغط عسكرية وإنسانية ومراكز لعمليات التهريب.
وتنظر مصر إلى الحرب من خلال ثلاثة مخاوف مترابطة: حدودها الجنوبية، وأمن حوض النيل، وبقاء طرف حكومي سوداني يمكنها التعامل معه. وتُعد القاهرة على نطاق واسع أقرب إلى جيش البرهان مقارنة بقوات الدعم السريع، غير أن الغارة المصرية المزعومة داخل السودان من شأنها أن تنقل المسألة من مجرد التوافق السياسي إلى تورط عسكري مباشر مفترض.
تقارير الغارة على منجم السودان
وتكتسب الهدف المذكور أهمية خاصة لأن الذهب لا يمثل مسألة جانبية في اقتصاد الحرب بالسودان. وتغذي المناجم في شمال السودان وغربه منذ فترة طويلة شبكات التجارة غير الرسمية والفصائل المسلحة وطرق التهريب عبر الحدود. وتوفر السيطرة على مواقع الذهب التمويل النقدي والرعاية والنفاذ إلى المشترين الأجانب، مما يجعلها أصولاً استراتيجية وليست مجرد مواقع عمل مدنية.
وهنا تتجلى الزاوية الخاصة بواشنطن بشكل أكثر حدة. فقد دعت وزارة الخارجية إلى الدبلوماسية للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، بينما تدير وزارة الدفاع (البنتاغون) علاقات دفاعية طويلة الأمد مع الجيوش الإقليمية، بما في ذلك الجيش المصري. وسيكون على مجلس الأمن القومي الموازنة بين هذه المسارات إذا أظهرت الأدلة أن القاهرة استخدمت القوة الجوية عبر الحدود.
ويشكل الكونغرس نقطة ضغط أخرى. فقد أخضع المشرعون الأمريكيون المساعدات الأمنية لمصر لفحص متكرر بسبب ملفات حقوق الإنسان والسلوك الإقليمي، حتى في الوقت الذي تحافظ فيه الإدارات المتعاقبة على التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب وغزة والبحر الأحمر والتسهيلات العسكرية. ومن شأن تأكيد تنفيذ مصر لضربة أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة في السودان أن يمنح أعضاء الكونغرس حادثة ملموسة لإثارتها في مراجعات المساعدات وجلسات الاستماع والإحاطات المغلقة.
ولا تزال الفجوة الأدلتية المحورية قائمة ومهمة. فبينما نسبت منظمة "محامو الطوارئ" الوفيات إلى سلاح الجو المصري، إلا أن المواد المتاحة لا تتضمن تقييماً أمريكياً علنياً، أو تأكيداً مصرياً، أو بياناً من الجيش السوداني يؤكد التحرك المصري، أو أدلة جنائية مستقلة من موقع الغارة. وهذا يعني أن واشنطن يمكنها طرح الأسئلة دون الوصول إلى استنتاج علني بعد.
وتمتلك القاهرة أسباباً قوية لتجنب الانخراط مفتوح الأجل في السودان. إذ إن القيام بحملة جوية مصرية علنية قد يعرض مصر للرد الانتقامي، ويزيد من حدة النزاع بالوكالة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ويُعقد جهودها لتقديم نفسها كفاعل إقليمي يحقق الاستقرار. كما قد يجلب ذلك تدقيقاً إضافياً في وقت تقع فيه الولايات المتحدة على التنسيق مع مصر بشأن غزة وأمن قناة السويس والدبلوماسية العربية الأوسع.
وبالنسبة للجيش السوداني، فإن الدعم الجوي الخارجي، في حال وجوده، قد يساعد في الدفاع عن طرق الإمداد الشمالية وحرمان الجماعات المسلحة التي تنشط حول مناطق الذهب من الإيرادات. أما بالنسبة لقوات الدعم السريع والشبكات المتحالفة معها، فإن وجود دور مصري سيكون مفيداً سياسياً، إذ يتيح لها تصوير الحرب على أنها مدعومة من الخارج والسعي للحصول على دعم مضاد من أطراف إقليمية أخرى.
ويجعل موقع المنجم بالقرب من الحدود المصرية هذا الادعاء أكثر حساسية مقارنة بغارة داخل العمق السوداني. فالطبيعة الحدودية تُطمس فيها الفواصل بين الملاحقة العسكرية واعتراض عمليات التهريب وانتهاكات السيادة. ومن المرجح أن يعتمد رد واشنطن على ما إذا كان المسؤولون الأمريكيون يعتقدون أن الهدف المزعوم مرتبط بشبكات تمويل مسلحة، وما إذا كان قد قُتل مدنيون، وما إذا كانت مصر قد نسقت مع السلطات السودانية.
ويتمثل المقياس القابل للتحقق في ما إذا كانت وزارة الخارجية أو البنتاغون أو الكونغرس سيتطرقون علناً إلى التحرك العسكري المصري المزعوم في السودان بحلول 2025-05-15. فإذا حذرت واشنطن القاهرة صراحةً من العمليات الجوية أحادية الجانب أو ربطت التعاون الدفاعي المستقبلي بضبط النفس عند الحدود السودانية، فإن هذه الواقعة ستكون قد انتقلت رسمياً إلى ملف الأمن الأمريكي-المصري؛ أما إذا تجنب المسؤولون الأمريكيون تسمية مصر واكتفوا بوصف الوفيات بأنها مجرد عُنف حدودي سوداني، فستكون الإدارة الأمريكية بذلك تعطي إشارة إلى أن الحفاظ على التنسيق الدفاعي مع القاهرة لا يزال يفوق أهمية المواجهة العلنية بشأن السودان.
More stories
- رائدة فضاء تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية تنهي مهمة قياسية لمدة 237 يوماً على متن محطة الفضاء الدولية
- ضربة صاروخية للحوثيين تودي بحياة 14 شخصاً في مطار الرياض
- كوريا الشمالية تطلق صواريخ عقب اختبار سيول لسلاح جديد
- مخاطر مؤسسية تهدد عمليات المحكمة الجنائية الدولية عقب العقوبات الأمريكية
- حلف الناتو يختتم برنامج 'استمرارية الابتكار' لتسريع دمج تكنولوجيا الدفاع
- الحكومة البريطانية تتجه لفرض رقابة أكثر صرامة على أمان الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية
- غارة جوية تقتل 72 شخصاً في منجم ذهب عند الحدود السودانية المصرية
- مقتل شخص في هجوم على مطار الرياض في وقت يدرس فيه ترامب الرد
- الحوثيون يستهدفون مطار الرياض بعد مقتل 12 شخصاً
- مجلس الوزراء اليمني يقر مشروع قانون لتصنيف الحوثيين تنظيمًا إرهابيًا بعد مقتل 12 شخصًا
آخر الأخبار
- بولسار تسعى للحصول على تمويل بالدين لمصنع هيليوم بقيمة 85.5 مليون دولار
- مشروع قانون في ألمانيا يستهدف الأصول التي تتجاوز قيمتها 100,000 يورو
- شركة "بادن باور" تحدد سعر خدمات العلاقات العامة بـ 2500 دولار شهرياً
- أسهم إمكيور ترتفع 1.7% بعد موافقة مجلس الإدارة على دمج وحدتين تابعتين
- إنجاز حاسوبي يتيح النمذجة التنبؤية لسلوك المواد الكمومية
- هندسة الفراغ الكمومي ترفع درجة الحرارة الحرجة للموصلات الفائقة
- شركة "تشينغشين ميموري تكنولوجيز" تحرز تقدماً في بنية ذاكرة DRAM ذات الخلية 4F Square
- توسع قدرات الطاقة الحرارية الجوفية المحسّنة وتوسيع نطاق السوق

