اليابان تخطط لخفض ضريبة الغذاء وسط تحديات مالية وسياسية

تعتزم الحكومة اليابانية خفض ضريبة المبيعات على المواد الغذائية بحلول عام 2027 لتخفيف أعباء المعيشة، وسط تساؤلات حول التمويل وتأثير ذلك على ميزانية الدولة.

Mei Lin ·

اليابان تخطط لخفض ضريبة الغذاء وسط تحديات مالية وسياسية

إجراءات حكومية لمواجهة غلاء المعيشة

تستعد إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لتنفيذ تخفيض ضريبي على السلع الغذائية والمشروبات، في خطوة تهدف إلى تهدئة استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة. ومن المقرر أن تنخفض الضريبة من مستواها الحالي البالغ 8% إلى 1% فقط، وذلك لمدة عامين بدءاً من أبريل 2027.

يأتي هذا القرار تنفيذاً لوعود انتخابية سابقة، بعد فترة من النقاشات الحكومية حول حجم الدعم المطلوب. وتظهر البيانات الرسمية أن أسعار الغذاء سجلت ارتفاعات متتالية، حيث زادت بنسبة 3.2% في يونيو الماضي مقارنة بالعام السابق، بعد أن بلغت ذروة التضخم الغذائي 9% خلال عام 2023.

ضغوط الأسعار وتأثير العملة

تشير تقارير تحليل أطلس إلى أن آلاف المنتجات الغذائية تواجه زيادات سعرية مستمرة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتغليف. كما ساهم ضعف الين الياباني في تفاقم الأزمة، نظراً لاعتماد البلاد على استيراد أكثر من 60% من احتياجاتها الغذائية، مما جعل الإنفاق على الغذاء يستهلك حصة قياسية من ميزانيات الأسر.

وقد اختارت الحكومة نسبة 1% بدلاً من الإعفاء الكامل لتجنب التعقيدات التقنية في أنظمة الدفع لدى تجار التجزئة. ومن المتوقع أن يتم تعويض الأسر ذات الدخل المحدود عبر تحويلات نقدية مباشرة لتغطية الفارق المتبقي من الضريبة.

تحديات التمويل والاستدامة المالية

يواجه هذا التوجه تحدياً مالياً كبيراً، إذ تقدر الفجوة السنوية الناتجة عن خفض الضريبة بأكثر من 4 تريليون ين. وتعهدت تاكايتشي بتغطية هذا العجز دون اللجوء إلى إصدار سندات دين جديدة، وهو أمر يثير قلق المستثمرين في ظل ارتفاع الدين العام الياباني إلى مستويات تتجاوز ضعف الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير التقديرات إلى أن نجاح هذه السياسة يعتمد بشكل أساسي على مدى التزام تجار التجزئة بنقل خفض الضريبة إلى المستهلك النهائي. وفي حال احتفظ التجار بجزء من هذا الخفض لتعويض هوامش أرباحهم، فقد لا يشعر المواطنون بالتحسن المأمول في أسعار السلع.

مخاطر اقتصادية محتملة

تتزايد المخاوف من أن يؤدي نقص التمويل أو الشكوك حول قدرة الحكومة على إعادة الضريبة لمستواها السابق إلى ضغوط إضافية على عوائد السندات الحكومية. كما أن استمرار ضعف العملة قد يرفع تكاليف الاستيراد، مما يضع الشركات الغذائية في موقف صعب بين محاولة خفض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي حال فشل هذه الإجراءات في كبح التضخم بشكل ملموس، فقد تواجه الحكومة صعوبة في كسب التأييد السياسي المطلوب. وتظل التوقعات الاقتصادية مرتبطة بقدرة السلطات على الموازنة بين تخفيف الأعباء المعيشية والحفاظ على استقرار المالية العامة في بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.

More stories