ميلوني تصف تصريحات ترامب حول البابا ليو بأنها 'غير مقبولة'

وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن البابا ليو بأنها 'غير مقبولة'، في انتقاد نادر من زعيمة حافظت على علاقات وثيقة معه.

Cuneyd Erdogan ·

ميلوني تصف تصريحات ترامب حول البابا ليو بأنها 'غير مقبولة'

ميلوني تنتقد تصريحات ترامب

أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الاثنين أن تعليقات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بخصوص البابا ليو كانت 'غير مقبولة'. يمثل هذا الموقف انتقادًا علنيًا نادرًا من ميلوني، التي حافظت على علاقات وثيقة مع ترامب. وقد انضمت ميلوني بذلك إلى طيف واسع من السياسيين الإيطاليين الذين سارعوا للدفاع عن البابا بعد أن أثارت تصريحات ترامب ردود فعل غاضبة.

أشعل ترامب الجدل بتصريحات مطولة يوم الأحد، وصف فيها البابا ليو بأنه 'فظيع'. تبع ذلك نشره صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره بهيئة تشبه المسيح، مما أثار غضبًا إضافيًا بين المسيحيين الذين اعتبروها تجديفًا.

رد البابا ليو والموقف الإيطالي

رد البابا ليو، الذي يوصف بأنه زعيم 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم، بسرعة على هذه التصريحات. صرح للصحفيين بأنه 'لا يخشى' إدارة ترامب، مؤكدًا استمراره في التعبير عن رأيه ضد الحرب التي تقودها الولايات المتحدة مع إيران ودفاعه عن المهاجرين. جاءت تصريحات البابا قبيل مغادرته في زيارة طموحة لأربع دول أفريقية.

في البداية، أصدرت ميلوني بيانًا لدعم البابا ليو عند مغادرته، لكنها لم تشر مباشرة إلى هجوم ترامب. اتهمها سياسيون معارضون لاحقًا بالافتقار إلى الشجاعة لمواجهة ترامب، مما دفعها لإصدار بيان ثانٍ لتوضيح موقفها. قالت ميلوني: 'أجد كلمات الرئيس ترامب تجاه قداسة البابا غير مقبولة. البابا هو رأس الكنيسة الكاثوليكية، ومن الصواب والطبيعي أن يدعو إلى السلام ويدين كل أشكال الحرب'.

تداعيات داخلية ومخاطر سياسية

أدت هذه الواقعة أيضًا إلى تباعد داخل المعسكر الحكومي الإيطالي. نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي ارتبط سابقًا بترامب بشكل وثيق، صرح بأن مهاجمة البابا ليست 'حكيمة' ولا 'مفيدة'، واصفًا ليو بأنه زعيم روحي لمليارات الكاثوليك ويسعى جاهدًا لتحقيق السلام.

كانت ميلوني الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت تنصيب ترامب في عام 2025، وكانت تأمل أن تعزز علاقتهما مكانتها محليًا ودوليًا. ومع ذلك، أشار تقرير إلى استطلاعات رأي تظهر أن 66% من الإيطاليين ينظرون إلى ترامب بسلبية، وقال خبراء استطلاعات إن علاقات ميلوني بالبيت الأبيض ربما كانت عاملاً في هزيمتها الشهر الماضي في استفتاء على الإصلاح القضائي.

السياق التاريخي والثقافي

أطر العديد من الشخصيات الإيطالية هذا النزاع في سياق تاريخي وثقافي، مما يعكس حساسية تحدي أسقف روما في بلد يضم ملايين الكاثوليك. قال رئيس الوزراء الأسبق من يسار الوسط، ماتيو رينزي، إنه مرت قرون منذ أن شهدت إيطاليا 'عملًا عدوانيًا صارخًا' كهذا ضد الحبر الروماني، ودعا الكاثوليك وغير المؤمنين على حد سواء للدفاع عن البابا ليو.

أشار مؤرخ الكنيسة ألبرتو ميلوني إلى المثل القائل 'من يأكل البابا يموت'، مستشهدًا بصراعات بيت سافوي في القرن التاسع عشر مع الفاتيكان كمثال على زوال الحكام الدنيويين بينما استمرت البابوية. كتب أنطونيو سبادارو، الكاهن الكاثوليكي الروماني ووكيل وزارة الفاتيكان للثقافة والتعليم، على منصة X أن هجوم ترامب يظهر أهمية البابا ليو، مجادلًا بأن المعارضة نفسها تشير إلى أن كلمات البابا تحمل وزنًا. بينما لا تزال التداعيات السياسية غير مؤكدة، فقد كشف هذا النزاع بالفعل عن ضغوط على القادة الذين يديرون العلاقات مع واشنطن بينما يواجهون حساسيات داخلية قوية حول البابوية.

More stories