انخفض الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل بنسبة 3.3% في الربع الأول بسبب إغلاقات مرتبطة بالصراع، متجاوزًا التوقعات.
تأثر الاستهلاك والنشاط التجاري بشكل كبير، مما يوضح التكلفة الاقتصادية للصراعات الأخيرة.
يعتمد النمو الاقتصادي المستقبلي على الحفاظ على وقف إطلاق النار في مناطق الصراع الإقليمية.

Atlas AI
تراجع اقتصادي ملحوظ
شهد الاقتصاد الإسرائيلي تراجعًا كبيرًا خلال الربع الأول من العام، حيث انكمش بنسبة 3.3% وفقًا للأرقام السنوية المعدلة موسميًا. هذا الانكماش، الذي تجاوز توقعات الخبراء الاقتصاديين، يعكس الآثار الاقتصادية المباشرة للصراع الأخير، الذي أدى إلى تعطيل واسع النطاق للأعمال وإغلاقات مرتبطة بالوضع الأمني.
أفاد مكتب الإحصاءات الوطني بأن الاستهلاك الخاص والعام شهدا انخفاضات ملحوظة، بنسبة 4.7% و 4.8% على التوالي. كما سجل قطاع الأعمال انكماشًا، حيث تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.1%، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5%.
إجراءات أمنية تعيق النشاط الاقتصادي
ارتبط الانكماش الاقتصادي بشكل مباشر بالإجراءات الأمنية التي فُرضت خلال فترة تصاعد الصراع. لأكثر من ستة أسابيع، فرضت السلطات الإسرائيلية قيودًا على التجمعات العامة وأغلقت المدارس، مما أثر بشكل كبير على العمليات الاقتصادية والتجارية. جاءت هذه الإجراءات ردًا على هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة من إيران ووكلاءها، مما استدعى تعبئة واسعة النطاق لجنود الاحتياط.
جاءت هذه الاضطرابات بعد ضربات مباشرة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية بدأت في أواخر فبراير. وشملت الإجراءات الإيرانية الانتقامية إطلاق مئات المقذوفات باتجاه إسرائيل، مما دفع الحكومة إلى تفعيل بروتوكولات سلامة واسعة النطاق. وقد أدى ذلك إلى فقدان ما يقدر بأكثر من 100 ألف فرد من القوى العاملة بسبب الخدمة العسكرية.
مقارنة مع صدمات اقتصادية سابقة
على الرغم من أن التراجع الاقتصادي الأخير كان كبيرًا، إلا أنه كان أقل حدة من الانكماش الذي شهدته البلاد في الربع الذي أعقب صراع عام 2025. في تلك الحالة السابقة، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3%، وواجهت الشركات إغلاقات أطول. كانت شدة الرد الإيراني أعلى حينها، حيث لم يشمل إطلاق صواريخها الباليستية استهداف دول أخرى.
على الرغم من التأثير الاقتصادي الأكثر حدة في عام 2025، أظهر الاقتصاد الإسرائيلي مرونة، حيث تعافى وتسارع نموه في النصف الثاني من ذلك العام. يقدم هذا الأداء التاريخي نقطة مقارنة للتحديات الاقتصادية الحالية وإمكانية التعافي المستقبلي.
بالنظر إلى المستقبل، قامت كل من البنك المركزي ووزارة المالية بتعديل توقعاتهما للنمو لعام 2024 نزولاً إلى 3.8%، وهو انخفاض عن التقديرات السابقة. يعتمد تحقيق هذه الأهداف على استمرار وقف إطلاق النار على جبهات متعددة، بما في ذلك إيران ولبنان وغزة. فقد الاقتصاد الوطني ما يقرب من 8.6% من ناتجه المحلي الإجمالي السنوي في العامين السابقين لعام 2025 بسبب الصراع المستمر، وخاصة الحرب في غزة التي اندلعت إثر هجمات حماس في أكتوبر 2023.


