مجلس الفيفا يجدد الثقة في إنفانتينو بعد اعتذاره عن خطة استثمارية
جدد مجلس إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم ثقته في جياني إنفانتينو عقب اعتذاره عن أخطاء إجرائية شابت مقترحاً استثمارياً أثار انتقادات واسعة.
Mehmet Şahinoğlu ·

تجديد الثقة في قيادة الفيفا
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن استمرار دعم مجلس إدارته لرئيسه جياني إنفانتينو، وذلك في أعقاب اعتذار رسمي قدمه الأخير بشأن إخفاقات إجرائية تتعلق بمشروع استثماري خاص تم تجميده مؤخراً. وجاء هذا الموقف بعد اجتماع رفيع المستوى عُقد في العاصمة المغربية الرباط، حيث أكد المسؤولون التزامهم بالاستقرار الإداري للمؤسسة.
تمحور الخلاف حول مبادرة كانت تهدف لإشراك مستثمرين خارجيين في عوائد بطولات كبرى، بما في ذلك كأس العالم للرجال والسيدات. وتشير تقارير إلى أن المقترح تضمن وعوداً مالية ضخمة للاتحادات الوطنية الأعضاء، مما أثار تساؤلات حول شفافية اتخاذ القرار وآليات الحوكمة المتبعة داخل أروقة الاتحاد.
اعتراف بالأخطاء وتعهد بالتصحيح
أقر إنفانتينو والأمين العام ماتياس غرافستروم بوقوع أخطاء في إدارة هذا الملف، معربين عن أسفهم العميق في رسالة موجهة إلى نواب الرئيس وأعضاء المجلس والاتحادات الوطنية. وتعهد الطرفان بضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات الإجرائية مستقبلاً، في محاولة لامتصاص الغضب الذي ساد الأوساط الرياضية.
يأتي هذا التحرك بعد أن وصف غرافستروم في مذكرات داخلية سابقة سلسلة الأحداث بأنها مؤسفة وتستوجب المراجعة. وتعد هذه الخطوة محاولة من الإدارة العليا لاحتواء التداعيات التي كادت أن تعصف بالاستقرار القيادي للفيفا، خاصة بعد انتقادات حادة وجهتها جهات قارية خارجية.
تحديات الحوكمة ومستقبل الاستثمار
واجهت خطة الاستثمار معارضة قوية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي شكك في نزاهة العملية برمتها واصفاً إياها بأنها تفتقر للشفافية. وتجاوزت الانتقادات الجانب المالي لتصل إلى جوهر الحوكمة، حيث تساءل المعارضون عن مدى صلاحية الإدارة في التصرف بأصول البطولات العالمية دون استشارة كافية للهيئات التشريعية في الاتحاد.
تكمن أهمية هذه القضية في أنها تضع الفيفا أمام اختبار حقيقي حول كيفية إدارة أصوله الأكثر قيمة. وبينما يرى البعض أن الأزمة مجرد خلل في الإجراءات، يرى آخرون أنها تعكس صراعاً أوسع حول السلطة والرقابة على الموارد المالية الضخمة التي تدرها كرة القدم العالمية.
آفاق غير مؤكدة
يبقى مستقبل هذه المبادرات الاستثمارية مرهوناً بقدرة الفيفا على استعادة الثقة مع أعضائه. فإذا نجحت القيادة في معالجة المخاوف المتعلقة بالشفافية، فقد يتم طرح نماذج تجارية معدلة مستقبلاً، أما في حال استمرار المعارضة، فقد تصبح أي محاولات لجذب رؤوس أموال خاصة أكثر تعقيداً وتطلباً من الناحية القانونية.
تُعد هذه الواقعة درساً لقطاع الرياضة، حيث تظهر أن الحقوق التجارية لا يمكن فصلها عن التوافق السياسي بين الاتحادات الإقليمية. وتظل المخاطر قائمة بشأن مدى صمود دعم مجلس الإدارة في حال تجدد الضغوط من قبل الاتحادات الوطنية، مما قد يعيد فتح ملفات السلطة والمساءلة داخل هرم كرة القدم الدولي.