قمة مجموعة السبع في إيفيان: أوكرانيا، إيران، والذكاء الاصطناعي

تستضيف فرنسا قمة مجموعة السبع في إيفيان من 15 إلى 17 يونيو، حيث يناقش القادة قضايا أوكرانيا والشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي.

Andreas Keller ·

قمة مجموعة السبع في إيفيان: أوكرانيا، إيران، والذكاء الاصطناعي

قمة مجموعة السبع تناقش تحديات عالمية

تفتتح قمة مجموعة السبع أعمالها في إيفيان بفرنسا، حيث تركز الأجندة الرسمية على الصراعات العالمية، التنسيق الاقتصادي، والذكاء الاصطناعي. يهدف الاجتماع، الذي تستضيفه الرئاسة الفرنسية للمجموعة، إلى تقييم قدرة التكتل على العمل كجبهة موحدة. يشارك في القمة ممثلون عن الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

تشمل الجلسات الرسمية مناقشة التحديات الجيوسياسية، الوضع في أوكرانيا والأمن الأوروبي، قضايا الشرق الأوسط، الشراكات الدولية، تحقيق نمو أكثر توازناً، ومستقبل الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن يصدر القادة عدة بيانات خلال هذا التجمع، مما يضفي بعداً عملياً على القمة يتجاوز مجرد الترتيبات الدبلوماسية.

توسيع نطاق المشاركة الفرنسية

سعت فرنسا إلى صياغة محاور الاجتماع حول كيفية استجابة الاقتصادات المتقدمة لنظام دولي يتسم بالتوترات التجارية، عدم الاستقرار الجيوسياسي، وتزايد الاختلالات. ترأس الرئيس إيمانويل ماكرون مؤتمراً عبر الفيديو في 11 يونيو مع دول مجموعة السبع وممثلين من الصين والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية وكينيا، لمناقشة الاختلالات الاقتصادية الكلية والحوكمة الاقتصادية العالمية.

دعت فرنسا أيضاً قادة من عدة دول غير أعضاء في مجموعة السبع للمشاركة في بعض جلسات العمل، مما يشير إلى رغبة باريس في أن تتجاوز القمة دائرة الديمقراطيات الصناعية. هذا التوسع في المشاركة مهم لأن العديد من القضايا المطروحة، من سلاسل التوريد إلى تمويل التنمية، لا يمكن حلها من قبل مجموعة السبع وحدها.

أوكرانيا تنتظر الوحدة

يمثل الوضع في أوكرانيا أحد أوضح اختبارات تماسك مجموعة السبع، خاصة مع سعي الحكومات الأوروبية للحصول على دعم أمني دائم، بينما تشير واشنطن إلى نفاد صبرها بشأن طول أمد الحرب. من المتوقع أن ينضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جلسة عمل لمجموعة السبع، على الرغم من أن مسؤولاً أمريكياً رفيعاً ذكر أن الرئيس دونالد ترامب لم يكن من المقرر أن يعقد اجتماعاً ثنائياً منفصلاً معه.

أفاد المسؤول ذاته أن المكاسب الروسية "توقفت إلى حد كبير"، وأن الولايات المتحدة ترغب في إنهاء الحرب بسرعة. تأتي القمة في الوقت الذي تواصل فيه أوكرانيا شن ضربات على أهداف عسكرية وطاقوية روسية، وبعد إعادة ربط محطة زابوريجيا النووية بالشبكة بعد أحد أطول انقطاعات التيار الكهربائي خلال الحرب.

الشرق الأوسط يفرض نفسه على الأجندة

من المتوقع أن تتنافس قضايا الشرق الأوسط مع أوكرانيا على اهتمام القادة، حيث تشمل الملفات الإقليمية الأوسع إيران وغزة ومضيق هرمز. تشير تقارير إلى أن الأجندة الفرنسية المخطط لها قد تأثرت جزئياً بصدمة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في وقت سابق من هذا العام، ورد طهران، وإغلاق مضيق هرمز، مما أثار مخاوف بشأن الطاقة والشحن والأسمدة والتضخم.

تدرج الأجندة الرسمية للاتحاد الأوروبي الشرق الأوسط كموضوع مستقل لجلسة عمل، بينما حثت منظمات المجتمع المدني من الانقسام الإسرائيلي الفلسطيني قادة مجموعة السبع على الضغط من أجل وقف إطلاق النار في غزة، ونزع سلاح حماس، وإعادة الإعمار، وتجديد إطار حل الدولتين. هذا يضع فرنسا في موقف محاولة إدارة دبلوماسية الأزمات الفورية والجهد الأطول لمنع المنطقة من استهلاك القمة بأكملها.

الذكاء الاصطناعي والمعادن في صدارة الاهتمام

إلى جانب دبلوماسية الحرب، تتناول القمة أيضاً القوة الصناعية. ترغب فرنسا في أن تتعامل مجموعة السبع مع الأمن الاقتصادي، وسلاسل توريد المعادن الحيوية، وشراكات التنمية، بينما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً بارزاً من أجندة إيفيان. يذكر الاتحاد الأوروبي أن القادة سيناقشون مستقبل الذكاء الاصطناعي، وتشير مصادر إلى أن أجندة ماكرون تتضمن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى فرنسا لترسيخ مكانتها كمركز أوروبي رائد في هذا القطاع.

تؤثر هذه القضايا على الشركات والعمال والحكومات في آن واحد: يؤثر الوصول إلى المعادن على إنتاج البطاريات والدفاع، وتحدد قواعد الذكاء الاصطناعي الاستثمار والقدرة التنافسية، وتشكل سياسة سلاسل التوريد مدى تعرض اقتصادات مجموعة السبع لنقاط الاختناق المرتبطة بالصين. يكمن الخطر الأكبر في أن يغادر القادة إيفيان ببيانات تغطي الخلافات بدلاً من قرارات تغير السياسات.

مخاطر وتحديات القمة

أفادت تقارير أن شرطة مكافحة الشغب في جنيف استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه يوم الأحد خلال اشتباكات في احتجاج مناهض لمجموعة السبع، شارك فيه ما يقدر بنحو 20 ألف شخص، وفقاً للشرطة المحلية. نشرت السلطات السويسرية والفرنسية آلاف الشرطيين للقمة، ولم يتبق سوى سبعة من 35 معبراً حدودياً مفتوحاً. تظهر العملية الأمنية المناخ السياسي المحيط بالاجتماع: يضغط النشطاء على القادة بشأن عدم المساواة، غزة، المناخ، والرأسمالية، بينما تحاول الحكومات إظهار السيطرة في لحظة غضب شعبي واضح.

النتيجة المستقبلية واضحة: إذا لم تتمكن مجموعة السبع من تحقيق توافق موثوق به بشأن أوكرانيا، إيران، سلاسل التوريد، والذكاء الاصطناعي، فقد تعزز القمة الرأي القائل بأن المنتدى يظل مفيداً لإدارة الأزمات ولكنه أضعف كلجنة توجيه للاقتصاد العالمي.

More stories