انكماش الاقتصاد الأرجنتيني في مايو مع استمرار ضعف الطلب المحلي
سجل الاقتصاد الأرجنتيني تراجعاً بنسبة 0.5% خلال مايو، مما يعكس تبايناً في الأداء بين قطاعات التصدير والنشاط المحلي، وفقاً لبيانات رسمية حديثة.
Atlas Newsdesk ·

مؤشرات التراجع الاقتصادي
أظهرت التقارير الصادرة عن الهيئة الوطنية للإحصاء في الأرجنتين انخفاضاً في النشاط الاقتصادي بنسبة 0.5% خلال شهر مايو، وهو الشهر الثاني على التوالي الذي يشهد تراجعاً. وعلى أساس سنوي، لم يتجاوز النمو الاقتصادي حاجز 0.2%، مما يعكس هشاشة الطلب الداخلي في البلاد.
تشير البيانات إلى أن التعافي الاقتصادي في عهد الرئيس خافيير ميلي يسير في مسارات متناقضة. فبينما حققت قطاعات التعدين والزراعة نمواً مقارنة بالعام الماضي، عانت قطاعات التجزئة والتصنيع من انكماش ملموس، مما يبرز الفجوة بين الأنشطة الموجهة للتصدير والأنشطة المعتمدة على السوق المحلية.
تباين الأداء بين القطاعات
يأتي هذا الانكماش الشهري ليضع قدرة الأرجنتين على توسيع نطاق التعافي الاقتصادي تحت الاختبار. وتتوافق هذه الأرقام مع مؤشرات سابقة تتعلق بالضرائب وحركة التجارة، حيث تشير قوة الصادرات إلى جانب ضعف الواردات إلى تراجع في إنفاق الأسر والشركات داخل البلاد.
تكمن أهمية هذا التباين في أن البرنامج الاقتصادي الحالي يرتكز على تحقيق الاستقرار أولاً، تمهيداً لجذب الاستثمارات وتحفيز النمو. ومع ذلك، تشير المعطيات الحالية إلى أن انخفاض معدلات التضخم وتسهيل الوصول إلى الأسواق لم ينعكس بعد بشكل متوازن على خلق فرص العمل أو زيادة الطلبات الصناعية.
تحديات التعافي والائتمان
على الرغم من تحسن الأداء في الربع الأول من العام بفضل الإنفاق الاستهلاكي، إلا أن سوق العمل لا يزال يواجه ضغوطاً كبيرة، حيث فقد القطاع الرسمي مئات الآلاف من الوظائف مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة. وفي المقابل، شهدت الأوضاع الائتمانية تحسناً بعد قيام إحدى وكالات التصنيف العالمية برفع الجدارة الائتمانية للبلاد، مما يعزز احتمالات عودة الأرجنتين إلى أسواق الدين الدولية.
من جهة أخرى، يواصل التضخم اتجاهه النزولي، حيث سجلت الأسعار في يونيو أدنى مستوياتها منذ أغسطس الماضي. ومع ذلك، يرى محللون مثل خيمينا زونيغا أن الانكماش في مايو يعكس تقلبات النشاط الاقتصادي أكثر من كونه تحولاً جذرياً في مسار النمو، مؤكدة أن قوة قطاع التصدير لا تزال محدودة التأثير على بقية مفاصل الاقتصاد.
آفاق المستقبل والشكوك القائمة
تتوقف المرحلة المقبلة على قدرة الحكومة في تحويل مكاسب التصدير واستقرار الأسعار إلى نمو حقيقي في الأجور والتوظيف. فإذا استمر ضعف الطلب المحلي، سيظل التعافي محدوداً بقطاعات معينة، مما يضع الشركات المرتبطة بالاستهلاك الداخلي تحت ضغوط مستمرة.
يبقى السؤال الجوهري حول مدى سرعة انخفاض تكاليف التمويل في دعم الإنتاج والاستثمار. وتظل هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان تحسن التصنيف الائتماني سيؤدي إلى انفراجة فعلية في أسواق الدين، وما إذا كان استقرار التضخم سيترجم إلى زيادة في القوة الشرائية للأفراد، وهو ما ستكشف عنه الأشهر القادمة. 🌐