تأثير الذكاء الاصطناعي يظهر في تباطؤ الأجور لا في تسريح العمال
تشير تحليلات أطلس إلى أن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل تظهر حالياً عبر تباطؤ نمو الأجور بدلاً من موجات تسريح واسعة للعمالة.
Atlas Newsdesk ·

تغيرات في هيكل الأجور
كشفت دراسة حديثة أجراها خبراء اقتصاديون في شركة "أبولو" أن التداعيات الأولية لتقنيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل تتجلى بوضوح في تراجع معدلات نمو الأجور، بدلاً من التوجه نحو تقليص أعداد الموظفين بشكل جماعي. وأوضح الباحثون أن الفجوة في الأجور تبرز بشكل أكبر في الوظائف الأكثر عرضة للتأثر بهذه التقنيات.
وأشار تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، إلى أن فحص حوالي 300 مهنة أظهر أن الأجور في الوظائف ذات التعرض العالي للذكاء الاصطناعي نمت بوتيرة أبطأ بنسبة 6.7% مقارنة بالوظائف ذات التعرض المنخفض، وذلك منذ الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل.
تباين في مؤشرات التوظيف
على الرغم من أن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستويات التوظيف لا يزال محدوداً وفقاً لبيانات "أبولو"، إلا أن تقارير رسمية أخرى تقدم صورة مختلفة. فقد سجلت بيانات حكومية انخفاضاً بنسبة 0.2% في التوظيف ضمن 18 مهنة معرضة للذكاء الاصطناعي خلال العام المنتهي في مايو 2025، في حين شهد إجمالي التوظيف نمواً بنسبة 0.8% في نفس الفترة.
كما لفت محللون في "جولدمان ساكس" إلى أن فرص العمل الجديدة تراجعت بوتيرة أسرع في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي. ويشير هذا إلى ضعف في الطلب على التوظيف، حتى في الشركات التي لم تعلن رسمياً عن خطط لخفض أعداد موظفيها.
استراتيجيات خفية لتقليص العمالة
يرى خبراء الموارد البشرية أن بعض عمليات تقليص العمالة قد لا تظهر في الإحصاءات العامة. فبدلاً من التسريح المباشر، تلجأ الشركات إلى تقليل التوظيف في الوظائف ذات معدلات الدوران العالية، مثل خدمة العملاء، من خلال عدم استبدال الموظفين الذين يغادرون طواعية، مما يؤدي إلى انكماش تدريجي في حجم الفرق.
ديناميكية الاقتصاد والشركات الناشئة
في المقابل، يرى مراقبون أن الذكاء الاصطناعي ساهم في تحفيز إنشاء شركات جديدة بمعدلات قياسية. وتعمل هذه الشركات الناشئة على خلق فرص عمل جديدة، مما يوازن جزئياً الضغوط الناتجة عن تباطؤ نمو الأجور في القطاعات التقليدية، ويخلق حالة من الديناميكية في الاقتصاد الكلي.
آفاق مستقبلية ومخاطر محتملة
تعتمد التوقعات المستقبلية على مدى قدرة الشركات الناشئة على خلق وظائف مستدامة تعوض التراجع في الطلب على المهن التقليدية. ويظل التحدي الأكبر أمام الشركات هو إثبات أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساهم في نمو الإيرادات وليس فقط في خفض التكاليف التشغيلية، وهو ما سيحدد مسار سوق العمل في المرحلة المقبلة.