واشنطن تواجه تدقيقاً جديداً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة المعركة في اليمن
تُغير هندسة الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وعمليات الاستهداف التي تدعمها الولايات المتحدة طبيعة القتال في اليمن، مما يعيد التركيز على ضوابط حماية…
Lauren Collins ·

واشنطن تواجه تدقيقاً جديداً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة المعركة في اليمن
تحول النقاش في واشنطن بشأن اليمن هذا الأسبوع من التساؤل حول ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة دعم العمليات ضد قوات الحوثيين، إلى مدى تغلغل الذكاء الاصطناعي الآن داخل تلك السلسلة العسكرية. وتكتسب هذه القضية أهميتها لأن الاستهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلص الوقت الفاصل بين الرصد والضربة، مع جعل المساءلة أكثر صعوبة في حال كانت المعلومات الاستخباراتية غير مكتملة أو كان المدنيون في الجوار.
واشنطن تواجه تدقيقاً جديداً
إن السؤال السياسي الملح ليس ما إذا كانت الآلات تحل محل القادة، بل ما إذا كانت العمليات التي تدعمها الولايات المتحدة في اليمن وحوله تستخدم أدوات التعلم الآلي، وأنظمة دمج البيانات، وروابط أسرع بين أجهزة الاستشعار ومنصات الإطلاق، وذلك بموجب قواعد واضحة بما يكفي ليدافع عنها البنتاغون والبيت الأبيض والكونغرس في حال وقوع خطأ في إحدى الضربات.
لقد مرت حرب اليمن بعدة مراحل منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014 وتدخل التحالف بقيادة السعودية في العام التالي. ولا يزال الحوثيون يسيطرون على صنعاء وجزء كبير من شمال اليمن، بينما تسيطر الحكومة المعترف بها دولياً والفصائل المتحالفة معها على أراضٍ في الجنوب والشرق. ولا تزال البلاد مجزأة بين جماعات مسلحة وسلطات محلية وداعمين خارجيين.
بالنسبة لواشنطن، لم يعد ملف اليمن مجرد ملف حرب أهلية. فقد أدت هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن إلى سحب الصراع إلى تخطيط الأمن البحري الأمريكي، مما وضع البنتاغون في دور عملياتي أكثر مباشرة، بينما تحاول وزارة الخارجية إدارة الدبلوماسية مع الشركاء في الخليج ومنع صراع إقليمي أوسع. ويمنح دعم إيران للحوثيين هذا الملف ثقلاً استراتيجياً إضافياً داخل مجلس الأمن القومي.
يعني الذكاء الاصطناعي في هذا السياق عادةً المساعدة، وليس الاستقلالية الكاملة. إذ يمكن للأنظمة فرز لقطات الطائرات المسيرة، وصور الأقمار الصناعية، واستخبارات الإشارات، وغيرها من البيانات لتحديد مواقع الإطلاق المحتملة، أو مستودعات الأسلحة، أو أنماط الحركة. وقد يظل المشغل البشري هو من يوافق على الضربة، لكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر على الأهداف التي يتم إبرازها، ومدى سرعة ترتيب أولوياتها، ومقدار الثقة التي يضعها القادة في المعلومات الاستخباراتية الأساسية.
هذا التمييز مهم لحماية المدنيين. إذ يمكن لنظام يعمل بوجود عنصر بشري أن يتسبب في أضرار إذا كانت البيانات معيبة، أو إذا تم تدريب النموذج على أنماط معركة غير مكتملة، أو إذا تعامل المشغلون مع توصية ناتجة عن آلة على أنها أقوى مما هي عليه في الواقع. وفي اليمن، حيث يمكن أن تقع المواقع العسكرية بالقرب من المنازل والموانئ والطرق ومسارات المساعدات، فإن هامش الخطأ ضيق.
هيكل الرقابة في واشنطن منقسم بين عدة مؤسسات. فالبنتاغون يكتب ويطبق القواعد العملياتية للقوات الأمريكية والمهام التي يدعمها الشركاء. وتتولى وزارة الخارجية عمليات نقل الأسلحة، والضمانات الدبلوماسية، وأجزاء من سياسة حماية المدنيين. بينما يسيطر الكونغرس على التمويل، ويمكنه المطالبة بإحاطات إعلامية، والضغط من أجل تقارير عامة حول كيفية استخدام التقنيات الناشئة في النزاعات التي يكون فيها الدعم الأمريكي غير مباشر.
نقطة الضغط السياسي تكمن في أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يطمس المسؤولية. فإذا جمعت منصة أمريكية معلومات استخباراتية، ونفذت حكومة حليفة ضربة، وساعدت خوارزمية في تحديد الهدف، فقد يتساءل المشرعون عن الجهة التي تحملت المخاطرة في كل مرحلة. وهذا سؤال أصعب من النقاش القديم حول ما إذا كانت واشنطن قد زودت ذخيرة أو أعادت تزويد طائرة بالوقود.
كما يقع ملف اليمن ضمن تحول إقليمي أوسع بعد أن أدى الصراع بين إسرائيل وإيران إلى تسريع الاهتمام بالطائرات المسيرة، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والتحليل الآلي. وتراقب الحكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط مدى سرعة ضغط دورات الاستهداف. كما تراقب الجماعات المسلحة ذلك أيضاً، بما في ذلك القوات التي يمكنها تكييف الطائرات المسيرة التجارية وأدوات التوجيه منخفضة التكلفة بشكل أسرع مما تقوم الجيوش النظامية بتحديث عقيدتها.
بالنسبة للولايات المتحدة، فإن المكاسب العملياتية واضحة بما يكفي: تحديد أسرع لمنصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، وتحسين تتبع التهديدات البحرية، وتوفير إنذار أفضل للسفن العاملة بالقرب من المياه اليمنية. أما التكلفة السياسية فهي أن السرعة يمكن أن تسبق المراجعة. وإذا لم تتمكن واشنطن من شرح الضمانات المحيطة بالاستهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي، فسيقوم الخصوم والنقاد بتصوير التكنولوجيا كوسيلة لإبعاد المسؤولين الأمريكيين عن عواقب ساحة المعركة.
تعد الأضرار التي تلحق بالمدنيين الخطر الأكثر إلحاحاً. فقد عانى سكان اليمن بالفعل لسنوات من الغارات الجوية، والنزوح، وانعدام الأمن الغذائي، وتضرر البنية التحتية. ولن يتم الحكم على أي بنية استهداف جديدة من خلال ما إذا كانت تحسن الدقة العسكرية فحسب، بل من خلال ما إذا كانت تقلل من التحديد الخاطئ للأهداف، وتحمي ممرات المساعدات، وتحافظ على قدر كافٍ من المراجعة البشرية قبل استخدام القوة.
يمتلك الكونغرس عدة أدوات إذا اكتسبت القضية زخماً. إذ يمكن للمشرعين طلب إحاطات سرية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات المتعلقة باليمن، أو ربط مخصصات الدفاع بشروط إعداد التقارير، أو طلب مراجعات من المفتش العام لضوابط حماية المدنيين. كما يمكنهم الضغط على الإدارة للتمييز بين قرارات الاستهداف الأمريكية وقرارات الشركاء المدعومة بمعلومات أو أنظمة أمريكية.
لدى البيت الأبيض مصدر قلق مختلف: السيطرة على التصعيد. فقد تساعد دورة الاستهداف الأسرع في تعطيل عمليات الإطلاق من قبل الحوثيين، لكنها قد تخلق أيضاً ضغوطاً لشن ضربات بشكل متكرر إذا أنتجت النماذج تدفقاً مستمراً للأهداف القابلة للضرب. وإذا أسفرت ضربة عن مقتل مدنيين أو أصابت موقعاً مرتبطاً بأفراد تابعين لإيران، فإن التسارع نفسه الذي بدا مفيداً تكتيكياً قد يعقد الدبلوماسية عبر الخليج.
بالنسبة لشركات الدفاع وموردي التكنولوجيا، يعد اليمن اختباراً لكل من القدرة والمسؤولية القانونية. فالطلب على أدوات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع بمساعدة الذكاء الاصطناعي يتزايد عبر الجيوش، لكن الاستخدام في ساحة المعركة في صراع ذي تعرض مدني عالٍ يمكن أن يجلب تدقيقاً قانونياً، وأسئلة حول مراقبة الصادرات، ومخاطر على السمعة. إن الصناعة تريد التحقق من صحة تقنياتها؛ لكنها قد تواجه بدلاً من ذلك معركة مساءلة عامة.
إذا أصدر البنتاغون أو البيت الأبيض قواعد أكثر وضوحاً بحلول 27 ديسمبر، فإن التأثير الرئيسي سيكون وضع الاستهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي في اليمن تحت إطار سياسي أكثر صراحة: ستنخفض المخاطر الكلية العالمية بشكل طفيف إذا تم تحديد قنوات التصعيد بشكل أفضل، وستحصل الوكالات الأمريكية على معيار قابل للدفاع عنه لدعم الشركاء، وستواجه شركات الدفاع متطلبات امتثال أكثر وضوحاً. وإذا لم تظهر أي توجيهات، فقد تستمر العمليات بموجب السلطات الحالية؛ وهو ما سيبقي المرونة العسكرية قصيرة المدى قائمة، لكنه سيترك الإدارة عرضة لانتقادات الكونغرس بعد أي حادث يقع فيه ضحايا مدنيون، وسيترك صناعة الدفاع الأوسع تعمل في سوق ينمو فيه الطلب بشكل أسرع من القواعد العامة. العلامة القابلة للاختبار هي ما إذا كانت وثائق السياسة الأمريكية الرسمية، أو البيانات العامة، أو تحركات الرقابة في الكونغرس ستحدد متطلبات المراجعة البشرية، أو ضوابط المخاطر، أو الخطوط الحمراء للاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي في اليمن بحلول 27 ديسمبر 2026.