صندوق النقد الدولي يحث الولايات المتحدة على خفض العجز مع تفاقم ضغوط تكاليف الديون على الاقتصادات
حذر صندوق النقد الدولي من أن تكاليف خدمة الديون في الدول الأكثر فقراً بلغت 14% من الإيرادات، مقارنة بنحو 6% قبل عقد من الزمن، في ظل اتساع نطاق ضغوط الاقتراض.

حذر صندوق النقد الدولي من أن تكاليف خدمة الديون في الدول الأكثر فقراً بلغت 14% من الإيرادات، ارتفاعاً من 6% قبل عقد من الزمن، في ظل اتساع نطاق ضغوط الاقتراض.
واستشهدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بهذه الزيادة خلال حثها الاقتصادات الكبرى على تعديل سياساتها في الاجتماع السنوي للمؤسسة مع البنك الدولي في بانكوك في 14 أكتوبر 2026. وتباينت توصياتها لكل منها: إذ يتعين على واشنطن تشديد أوضاعها المالية، وعلى بكين دعم إنفاق الأسر، بينما ينبغي للحكومات الأوروبية تعزيز الاستثمار.
المقترضون الأكثر فقراً يواجهون مدفوعات أثقل
وقالت غورغييفا إن الزيادة في أعباء خدمة الديون لدى الدول الأكثر فقراً وهشاشة حدثت على الرغم من تراجع إجمالي مديونيتها. وتفصل مقارنتها بين حجم ديون الدولة وبين العبء المالي الواقع على ميزانيتها لسداد تلك المدفوعات.
وأشارت إلى أن الاقتصادات الثرية، لا سيما الولايات المتحدة والدول الأوروبية، تعد من المساهمين الرئيسيين في الاقتراض المفرط. وأضافت أن ارتفاع العوائد القياسية بات يطال أيضاً المقترضين الأكثر فقراً، بما في ذلك الدول التي أجبرتها ضغوط الأسواق المالية بالفعل على كبح ديونها.
وحثت غورغييفا الأعضاء على توفير التمويل الكامل لآليتي دعم تابعتين لصندوق النقد الدولي؛ إذ يوفر "الصندوق الاستئماني للحد من الفقر والنمو" قروضاً ميسرة، بينما يقدم "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون" منحاً لتغطية مدفوعات الديون أو إلغاء الالتزامات المؤهلة للدول الأعضاء الأكثر فقراً والأشد ضعفاً.
النمو الأميركي يواجه قيوداً مالية
وبالنسبة لواشنطن، رفضت غورغييفا الاعتماد على التوسع الاقتصادي وحده كمسار سريع بما يكفي للوصول إلى استدامة الأوضاع المالية. وقالت إن إجراء تعديلات على الضرائب أو الإنفاق سيكون مطلوباً أيضاً، مضيفة أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أقر بضرورة معالجة العجز المفرط والديون.
وحذر تقرير "الراصد المالي" الصادر عن صندوق النقد الدولي في ذلك اليوم من أن تأجيل إجراء التعديلات في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض سيزيد من تعقيد المهمة في السنوات اللاحقة. وقال رودريغو فالديز، الذي يقود إدارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، إن ارتفاع عوائد السندات قلص المرونة المتاحة في ميزانيات الحكومات.
وجاءت رسالة الإدارة أكثر إلحاحاً من دعواتها المتكررة للانضباط المالي؛ حيث وصف فالديز هذا التحول صراحة بقوله: "لقد رفعنا من درجة إلحاح رسالتنا".
وتأتي هذه التوصية على خلفية التخفيضات الضريبية التي أقرها الجمهوريون في عام 2025 وروج لها بيسنت كجزء من الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب. ويغيب بيسنت عن اجتماعات بانكوك، حيث من المقرر أن يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في 15 أكتوبر خلال رئاسة الولايات المتحدة للمجموعة.
الاستهلاك في الصين وفجوة الاستثمار في أوروبا
أما توصية غورغييفا للصين فجاءت في الاتجاه المعاكس: زيادة الإنفاق محلياً بدلاً من الاعتماد المفرط على العملاء في الخارج. وطرحت تعزيز الاستهلاك المحلي باعتباره التعديل الملائم للاقتصادات التي تسجل فوائض تجارية، بينما حثت الاقتصادات التي تعاني من عجز على زيادة الادخار.
وتتقاطع هذه التوصية مع المساعي التي تقودها واشنطن داخل مجموعة العشرين لحشد التأييد لاتخاذ إجراءات ضد الممارسات الاقتصادية الصينية التي تصفها بأنها مشوهة للسوق. ويربط الموقف الأميركي تلك الممارسات بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية وزيادة الصادرات؛ في حين ركزت تصريحات غورغييفا على تغيير مصادر الطلب في الصين.
وفيما يخص أوروبا، رأت غورغييفا أنها بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات لتحسين موقعها التنافسي. كما سلطت الضوء على فجوة أخرى أبرزتها توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في اليوم السابق: وهي أن الدول التي تجتذب استثمارات الذكاء الاصطناعي تستفيد بشكل مختلف تماماً مقارنة بتلك التي لا تتلقى سوى قدر ضئيل منها.
ويوفر اجتماع وزراء المالية المحطة التالية المجدولة للمناقشات بين الاقتصادات الكبرى. ولم يشر التقرير إلى الاتفاق على أي حزمة تدابير مالية أو إجراءات لدعم الاستهلاك الصيني أو التزامات تمويلية إضافية لآليات صندوق النقد الدولي، مما يترك مسألة تنفيذ توصيات غورغييفا معلقة دون حسم.
More stories
- صندوق النقد الدولي يحث الولايات المتحدة على خفض العجز مع تفاقم ضغوط تكاليف الديون على الاقتصادات
- لاغارد تحث فرنسا على معالجة ديونها عبر الضبط المالي
- تباين التوقعات بشأن أسعار الفائدة بالفيدرالي مع ترجيح ويليامز تشديداً نقدياً محدوداً
- مُصدِرو صناديق الاستثمار المتداولة في أمريكا يضيفون نحو 1100 صندوق وسط إقبال على المنتجات المرفوعة مالياً
- جونسون آند جونسون ترفع توقعاتها لعام 2026 بعد نمو مبيعاتها 6% في الربع الثالث
- سنترات تستهدف الاستحواذ على 70% من مشاريع أزيموت باتفاقية كسب حصة بقيمة 16 مليون دولار
- توقعات بارتفاع أسعار الوقود حتى عام 2027 بسبب اضطرابات الإمدادات
- توقعات بنمو الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.2% في الربع الثالث
آخر الأخبار
- مسؤولون كبار: إيران تغيّر تكتيكات هجماتها في مضيق هرمز
- مؤشر 'نيفني لتكنولوجيا المعلومات' يقفز بنسبة 5.2% بعد نتائج أرباح قوية لـ 'إتش سي إل تكنولوجيز'
- الطرح العام الأولي لشركة Fusion CX يقلص حصة المؤسسين إلى 80%
- مؤشر ناسداك يتراجع بنسبة 0.15% مع استمرار خسائر شركات أشباه الموصلات
- ورك داي توسع ضوابط الذكاء الاصطناعي من خلال صفقة C1.ai والشراكة مع كلود
- محادثات "مجموعة بورصة لندن" لشراء "أوكتوس" تضع تقييماً لبيانات الائتمان بـ 2.6 مليار جنيه إسترليني

