تقرير الوظائف الأمريكي يفاجئ الأسواق بإضافة 336 ألف وظيفة ويعقد مسار الفيدرالي
جاء تقرير الوظائف لشهر سبتمبر ليضاعف تقديرات المحللين تقريباً، مما أجبر الأسواق على إعادة تقييم توقعاتها لسياسة الاحتياطي الفيدرالي ومدى استدامة الصعود…
Jurgen Goldmeier ·

تقرير الوظائف يفاجئ الأسواق بإضافة 336 ألف وظيفة ويعقد مسار الفيدرالي
أضاف الاقتصاد الأمريكي 336,000 وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال شهر سبتمبر، وهو رقم تجاوز بكثير تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 170,000 وظيفة، كما تضمن التقرير تعديلات بالرفع بلغت 119,000 وظيفة لشهرين يوليو وأغسطس. وعلى الرغم من القفزة الأولية في عوائد سندات الخزانة فور صدور البيانات، إلا أن مؤشرات الأسهم الرئيسية عكست خسائرها المبكرة لتنهي اليوم على ارتفاع، حيث أغلق مؤشر S&P 500 مرتفعاً بنسبة 1.18%.
خلفية عن الأوضاع
دخلت الأسواق شهر أكتوبر في حالة دفاعية. فقد سجل مؤشر S&P 500 خسارة قاربت 5% في سبتمبر، حيث أدت أسعار الفائدة طويلة الأجل المرتفعة إلى الضغط على تقييمات الأسهم. وغالباً ما يتم تحديد قيمة السهم عن طريق خصم ربحية السهم المستقبلية -وهي أرباح الشركة مقسومة على عدد أسهمها- وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليل القيمة الحالية لتلك الأرباح المستقبلية. وقد عكست مراكز المستثمرين هذا الحذر، مع عمليات بيع واسعة النطاق عبر مختلف القطاعات وتراجع اتساع السوق، وهو مقياس لعدد الأسهم التي تشارك في صعود المؤشر.
كان الإجماع يتوقع تباطؤ سوق العمل، وهو ما كان سيمنح الاحتياطي الفيدرالي مبرراً لإنهاء دورة رفع أسعار الفائدة. لكن تقرير سبتمبر خالف هذا التوجه. فإلى جانب تجاوز الرقم الرئيسي للتوقعات، استقر معدل البطالة عند 3.8%. وكانت نقطة البيانات الوحيدة التي وفرت بعض الارتياح للمراهنين على توقف الفيدرالي هي نمو الأجور؛ حيث ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.2% خلال الشهر وبنسبة 4.2% على أساس سنوي، وكلاهما جاء أقل قليلاً من التوقعات.
لماذا يهم هذا الأمر
يتحدى هذا التقرير القوي بشكل غير متوقع فرضية "الهبوط الناعم" التي تفترض أن سوق العمل يمكن أن يتباطأ بما يكفي لكبح التضخم دون التسبب في ركود. وتمنح هذه البيانات المسؤولين المتشددين في الاحتياطي الفيدرالي حجة قوية للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى لتنفيذ رفع إضافي واحد لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وقد شهدت ردة الفعل الفورية في سوق السندات قفزة في عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.9%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. ويجد المستثمرون الذين راهنوا على تحول وشيك في السياسة النقدية أنفسهم في موقف خاطئ بعد هذه البيانات. ويزيد التقرير من الضغوط على أسهم النمو الحساسة لأسعار الفائدة، والتي تعد تقييماتها الأكثر عرضة لبيئة أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول. ويشير صعود الأسهم في فترة ما بعد الظهر إلى أن بعض المتداولين يركزون إما على المكون الأكثر ليونة للأجور أو يراهنون على أن الاقتصاد القوي يمكنه تحمل أسعار فائدة أعلى، وهي قناعة سيتم اختبارها.
ما يجب مراقبته
تفسير السوق لهذه البيانات ليس نهائياً. إذ أصبحت ردة فعل الاحتياطي الفيدرالي الآن هي المتغير الرئيسي. وسيكون الإصدار القادم لمؤشر أسعار المستهلك حاسماً في تحديد ما إذا كان نمو الوظائف القوي يتعايش مع تباطؤ التضخم. وإذا جاءت بيانات التضخم أيضاً مفاجئة بالارتفاع، فستضطر الأسواق إلى تسعير مسار أكثر تشدداً للبنك المركزي.