تركيا والعراق تضعان خارطة طريق للطاقة بعد اتفاق نقل النفط الخام في أغسطس
صرح وزير الطاقة التركي بأن أنقرة وبغداد تعملان على تشكيل مجموعات عمل مشتركة لمشاريع النفط والغاز والكهرباء والمشاريع الصناعية، وذلك في توسيع لاتفاقية نقل…
Lauren Collins ·

تركيا والعراق تضعان خارطة طريق للطاقة بعد اتفاق نقل النفط الخام في أغسطس
قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن أنقرة وبغداد تضعان خارطة طريق لاتفاقية طاقة أوسع وأطول أجلاً، وذلك في أعقاب عقد لنقل النفط الخام في أغسطس شمل شركات الطاقة الحكومية في البلدين. وبالنسبة لواشنطن، يُعد هذا الإعلان إشارة إلى أن تركيا تسعى للعب دور أكبر في البنية التحتية للطاقة والروابط التجارية في العراق، على الرغم من أن أياً من الحكومتين لم تنشر بعد شروط المشاريع أو خطط التمويل أو مواعيد التنفيذ.
التقى بيرقدار بوزير النفط العراقي حيان عبد الغني (باسم محمد خضير) ووفد من بغداد في مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية. وفي بيان علني بعد الاجتماع، قال بيرقدار إن الجانبين يخططان لتفعيل مجموعات عمل مشتركة تهدف إلى تسريع القرارات المتعلقة بالبنية التحتية للنفط والغاز الطبيعي، والاستكشاف والإنتاج، وتجارة النفط، والتكرير، والبتروكيماويات، ومشاريع الكهرباء.
ويأتي هذا الاجتماع بناءً على اتفاقية نقل النفط الخام التي وُقعت في أغسطس من قبل شركة خطوط الأنابيب الحكومية التركية "بوتاش" (BOTAŞ)، وشركة تسويق النفط العراقية "سومو" (SOMO)، وشركة النفط الوطنية العراقية. ووصف بيرقدار تلك الاتفاقية بأنها الأساس لمناقشات حول ترتيب أكثر شمولاً وأطول أمداً.
ولم يحدد المصدر حجم النفط الخام الذي يغطيه عقد أغسطس، أو مدة الإطار الجديد المقترح، أو ما إذا كان سيشمل خطوط أنابيب عابرة للحدود، أو تخزيناً، أو ربطاً كهربائياً، أو ترتيبات توريد تجارية. وتعد هذه التفاصيل المفقودة مهمة؛ فكل فئة ذكرها بيرقدار تحمل متطلبات قانونية ومالية وأمنية مختلفة، كما أن مجموعة العمل في حد ذاتها لا تُعد التزاماً استثمارياً ملزماً.
وقد عززت تركيا موقعها الجغرافي كميزة في جهودها لتوسيع روابط نقل وتجارة الطاقة بين الدول المنتجة في الشرق الأوسط والمستهلكين في أوروبا. وفي الوقت نفسه، لدى العراق مصلحة في تطوير قطاع النفط لديه، وتوفير الكهرباء، وبناء القدرات الصناعية. وتشير أجندة الوزيرين إلى أن أنقرة وبغداد تدرسان التعاون فيما يتجاوز مجرد نقل النفط الخام.
بالنسبة لواشنطن، لا تكمن القضية الفورية في دور أمريكي معلن في المحادثات؛ إذ لم يتم تحديد أي دور في بيان بيرقدار. بل تكمن القضية في ما إذا كانت العملية التركية العراقية ستنتج ترتيبات تغير القنوات التجارية والسياسية التي تصل عبرها الطاقة العراقية إلى الأسواق الإقليمية.
وقد يضع اتفاق أوسع تركيا في مركز أكثر أهمية في المناقشات حول طرق التصدير العراقية، والبنية التحتية للطاقة، والتعاون في مجال الكهرباء. كما قد يمنح بغداد ساحة أخرى لإدارة العلاقات مع دولة مجاورة بينما تواصل تطوير قطاع الطاقة المحلي. وسيعتمد التأثير العملي على الاتفاقيات التي ستلي ذلك، وليس على الاجتماع الوزاري بحد ذاته.
قائمة مشاريع أنقرة وبغداد
تعد قائمة بيرقدار لمواضيع مجموعات العمل المقترحة واسعة. إذ يمكن أن تشمل البنية التحتية للنفط والغاز خطوط الأنابيب، والمحطات، ومرافق التخزين، ومعدات المعالجة؛ بينما يتعلق الاستكشاف والإنتاج بتطوير موارد الهيدروكربون؛ أما التكرير والبتروكيماويات فسينقلان النقاش نحو نشاط صناعي ذي قيمة أعلى بدلاً من مجرد نقل النفط الخام.
وقد تكون مشاريع الكهرباء ذات أهمية خاصة إذا تابعت الحكومتان تنفيذ التوريد عبر الحدود، أو روابط الشبكات، أو استثمارات التوليد. لكن البيان لم يحدد مشروع طاقة معيناً، أو هدفاً للقدرة الإنتاجية، أو جدولاً زمنياً. كما لم يذكر ما إذا كانت المحادثات تشمل شركات خاصة، أو تمويلاً حكومياً، أو مقرضين دوليين.
تشير الإشارة إلى تجارة النفط إلى أن الأجندة قد تشمل ترتيبات تجارية إلى جانب البنية التحتية المادية. فشركة "سومو" هي منظمة تسويق النفط الحكومية في العراق، بينما "بوتاش" هي مشغل خطوط الأنابيب الحكومي في تركيا. وتُظهر مشاركتهما في عقد أغسطس أن الكيانات الحكومية هي المحور الأساسي للمسار الحالي.
وتشير الإشارة إلى شركة النفط الوطنية العراقية إلى دور مؤسسي عراقي أوسع محتمل. ومع ذلك، لا يقدم البيان أي تفاصيل حول المسؤوليات بين الكيانات العراقية، أو النطاق الجغرافي لأي مشاريع، أو ما إذا كانت الحكومة العراقية الجديدة قد وافقت على مبادرات محددة.
اختبار للسياسة الإقليمية الأمريكية
سيكون لدى واشنطن أسباب لفحص أي إطار عمل نهائي لمعرفة تأثيراته على حوكمة الطاقة، والامتثال للعقوبات، والاستقرار الإقليمي. ولا تصبح هذه الأسئلة ملموسة إلا إذا نشرت أنقرة وبغداد شروطاً تغطي الملكية، والمدفوعات، وترتيبات العبور، وأمن البنية التحتية، أو مشاركة دول ثالثة.
إذا أعلنت الحكومتان عن إطار عمل رسمي طويل الأجل مع مشاريع ومعالم محددة، فإن جهود تركيا لتصبح مركزاً إقليمياً أكثر أهمية لنقل وتجارة الطاقة ستكتسب أساساً مؤسسياً أوضح. وبالنسبة للعراق، قد تخلق هذه النتيجة قنوات إضافية لتطوير البنية التحتية وتجارة النفط الخام؛ أما بالنسبة لقطاع الطاقة الإقليمي، فقد يوجه الاهتمام نحو روابط النقل والمعالجة والطاقة التركية العراقية.
أما إذا ظلت المناقشات مقتصرة على مجموعات العمل والبيانات العامة، فمن المرجح أن يكون التأثير الفوري دبلوماسياً وليس تجارياً. وفي هذه الحالة، سيكون لدى واشنطن مزيد من الوقت لتقييم مدى توافق أي مشاريع مقترحة مع مصالحها في حوكمة الطاقة في العراق وهيكل الأمن الإقليمي.
تتمثل حالة عدم اليقين المركزية في ما إذا كان بإمكان الحكومتين تحويل قائمة واسعة من القطاعات إلى التزامات عامة مع مشاريع قابلة للتحديد، وتمويل، ومواعيد نهائية. وقد قال بيرقدار إن أنقرة ستواصل التعاون الوثيق مع الحكومة العراقية الجديدة سعياً لتحقيق الاستقرار والازدهار في منطقتهما المشتركة، لكن البيان لم يضع الآليات التي من شأنها تحويل هذا الهدف إلى أصول تشغيلية أو عقود.
بحلول 30 يناير 2027، سيكون الاختبار الأوضح هو ما إذا كانت تركيا والعراق ستعلنان علناً عن إطار عمل تعاوني طويل الأجل يتضمن معالم ومشاريع أولية في البنية التحتية، أو الاستكشاف، أو التجارة، أو التكرير، أو الطاقة. ومن شأن وثيقة كهذه أن تُظهر أن مجموعات العمل قد انتقلت إلى مرحلة التنفيذ؛ بينما سيشير غياب المعالم المعلنة إلى أن المبادرة لا تزال استشارية أو احتفالية بدلاً من كونها تحولاً محدداً في ترتيبات الطاقة الإقليمية.