انتقل إلى المحتوى
آخر الأخبار
الشؤون العالمية

المفوضية الأوروبية تسعى لتحديد المسؤولية عن الكوارث في عالم ترتفع حرارته 3 درجات مئوية

قال فوبكه هويكسترا في مقابلة إن القواعد ستلزم العواصم بتحديد السلطات المسؤولة عن الجاهزية، دون تقديم تمويل جديد للأسر.

المفوضية الأوروبية تسعى لتحديد المسؤولية عن الكوارث في عالم ترتفع حرارته 3 درجات مئوية

تعتزم المفوضية الأوروبية طرح قواعد يوم الثلاثاء تلزم حكومات الاتحاد الأوروبي بتحديد الجهات المسؤولة عن الجاهزية للكوارث المناخية، في وقت يضع فيه المسؤولون نماذج تتوقع مواجهة أوروبا ارتفاعاً في درجات الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية بحلول عام 2100، بحسب ما صرح به فوبكه هويكسترا في مقابلة نُشرت في 27 أكتوبر.

ويوسع المقترح نطاق سياسة المناخ في الاتحاد الأوروبي من خفض الانبعاثات إلى تحديد المخاطر وتحميل مسؤوليتها، بينما قدر هويكسترا أضرار الطقس القاسي خلال الصيف الحالي بأكثر من 100 مليار يورو، وهو ما يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف عن مبلغ 30 مليار يورو الذي أعلن عنه بنك الاستثمار الأوروبي مؤخراً للتكيف مع المناخ حتى عام 2030، وفقاً لحسابات أطلس 360.

وقال هويكسترا، مفوض الاتحاد الأوروبي للعمل المناخي، إن الإجراء سيترك للعواصم حرية اختيار المستوى الحكومي الذي يتولى المسؤولية. وأوضح قائلاً: «يعود الأمر للدول الأعضاء لتقرر أين تريد وضع تلك المسؤولية. لكن ما نجعله إلزامياً هو أنه يتعين عليها تحديد وتوضيح الجهة التي ستتحمل المسؤولية».

وذكر هويكسترا أن العالم يتجه نحو تجاوز مؤقت أو ربما أطول أمداً لحد الاحترار البالغ 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاق باريس. وأشار إلى أن ذلك يجعل التخطيط لموجات الحر الشديدة والكوارث المناخية أمراً ضرورياً حتى في حال نجاح سياسات خفض الانبعاثات.

وستلزم التشريعات المزمعة دول الاتحاد الأوروبي بتحديد ما إذا كانت السلطات الوطنية أو الإقليمية أو المحلية هي المسؤولة عن الاستعداد للكوارث المرتبطة بالمناخ، وفقاً لتقارير إعلامية. والهدف من ذلك هو الحد من الغموض بشأن المسؤولية عند تضرر المنازل والأصول العامة جراء الفيضانات أو حرائق الغابات.

وقال مسؤول بارز في المفوضية، تحدث يوم الاثنين شريطة عدم الكشف عن هويته، إن بروكسل ترغب في إدراج المخاطر المناخية ضمن القرارات قبل وقوع الخسائر. وصرح المسؤول قائلاً: «نريد ترسيخ ثقافة الجاهزية والمرونة المنهجية، بدلاً من التعامل مع الأضرار بعد وقوعها، وهو ما يتسم غالباً بالعشوائية ولا يؤدي دائماً إلى إعادة البناء بشكل أفضل».

وتتوقع سيناريوهات التخطيط لدى المفوضية ارتفاعاً في درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين بحلول عام 2050 و3 درجات مئوية بحلول عام 2100 في أوروبا، وفقاً للتقارير. وأوضح هويكسترا أن هذا المسار يستند إلى أبحاث علمية، بما في ذلك عمل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ونماذج المناخ الأوروبية المتقدمة.

ومن شأن هذه القواعد أيضاً إدماج سيناريوهات المناخ في التخطيط للطرق والجسور والأحياء السكنية. ويعكس ذلك رؤية المفوضية بأن البنية التحتية المصممة بناءً على أنماط الطقس السابقة قد لا تعد كافية لمواجهة مخاطر الحرارة والفيضانات والحرائق في المستقبل.

فجوة التمويل

ويبقى التمويل هو الجزء غير المحسوم في الاستراتيجية. وأشار هويكسترا إلى اقتراح المفوضية بتخصيص 35% من ميزانية الاتحاد الأوروبي للمناخ والطبيعة، لكنه لم يعلن عن برنامج جديد لمساعدة الأسر على تحمل تكاليف التكيف.

وسيعتمد نطاق الاستراتيجية جزئياً على المفاوضات بشأن الميزانية متعددة السنوات المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يتنافس الإنفاق المناخي مع الدفاع والأمن والقدرة التنافسية ودعم القطاع الزراعي. كما تعول المفوضية على 30 مليار يورو من بنك الاستثمار الأوروبي للتكيف مع المناخ حتى عام 2030.

ويترك ذلك فجوة بين حجم الأضرار التي ذكرها هويكسترا والأموال المحددة في التقرير؛ إذ يغطي التقدير البالغ أكثر من 100 مليار يورو طقس الصيف القاسي لهذا العام، في حين يمثل رقم بنك الاستثمار الأوروبي التزاماً متعدد السنوات يمتد حتى عام 2030.

وجادل هويكسترا بأن الاستثمار الوقائي مجدٍ اقتصادياً، وفقاً لما ورد في المقابلة. وأشار التقرير إلى أنه لم يعلن عن دعم جديد للأسر أو يوضح كيف سيضمن الاتحاد الأوروبي قدرة الأسر ذات الدخل المنخفض على تحمل تكاليف التحسينات الضرورية.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية في 27 أكتوبر استراتيجية المرونة المناخية والقواعد المقترحة التي تلزم الدول الأعضاء بتحديد المسؤولية عن الجاهزية للكوارث المناخية.

وحتى عام 2030، تعتمد المفوضية على مبلغ 30 مليار يورو الذي أعلن عنه بنك الاستثمار الأوروبي مؤخراً للتكيف مع المناخ، وهو مسار تمويلي جدير بالمتابعة في وقت تختبر فيه بروكسل ما إذا كانت خطط المرونة قادرة على تجاوز مجرد المساءلة الشكلية.

وبحلول عامي 2050 و2100، تتوقع سيناريوهات المفوضية ارتفاعاً في درجات الحرارة بمقدار درجتين و3 درجات مئوية على التوالي في أوروبا؛ ويبقى الاختبار الفوري هو كيفية ترجمة هذه المسارات إلى تقييمات للمخاطر على المستويين الوطني والمحلي.

المصدر: تقرير إخباري ومقابلة، 27 أكتوبر 2026.

More stories

آخر الأخبار