الخلاف التركي الإسرائيلي يضع الدبلوماسية الأمريكية بشأن غزة في مأزق أشد حرجاً
انتقد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جيليك وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خلفية تصريحات استهدفت الرئيس رجب طيب أردوغان وتركيا.
الخلاف التركي الإسرائيلي يضع الدبلوماسية الأمريكية بشأن غزة في مأزق أشد حرجاً
تواجه واشنطن مشكلة تركية إسرائيلية أكثر حدة بعد أن ندد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جيليك بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن الرئيس رجب طيب أردوغان وتركيا ووصفها بأنها "متدنية ومتطاولة" (seviyesiz ve hadsiz). ويكتسب هذا السجال أهمية في واشنطن لأن تركيا وإسرائيل تقفان على طرفي نقيض في صراع دبلوماسي لا تزال الولايات المتحدة بحاجة إلى كلا البلدين للمساعدة في إدارته.
وقال جيليك، وهو قيادي بارز في الحزب الحاكم الذي يرأسه أردوغان، إن تصريحات كاتس أظهرت ما وصفه بالعجز السياسي للحكومة الإسرائيلية. وجاء رده في أعقاب هجوم مباشر شنّ كاتس على أردوغان وأنقرة، مما يسهم في تمديد سجال علني تحول من اختلاف في السياسات إلى إهانات شخصية ووطنية.
وتشكل كل من تركيا وإسرائيل ركناً أساسياً في التخطيط الأمني الأمريكي، ولكن لأسباب مختلفة؛ إذ تعد إسرائيل أقرب شريك عسكري لوادي واشنطن في الشرق الأوسط، بينما تركيا حليف في حلف الناتو تتمتع بنفوذ جغرافي يمتد إلى البحر الأسود وشرق البحر الأبيض المتوسط وسوريا والمنطقة المحيطة بغزة.
وهذا ما يجعل الخلاف يتجاوز حدود السجال الثنائي؛ فعندما يتبادل المسؤولون الإسرائيليون والترك السجالات والاتهامات العلنية، تتقلص المساحة المتاحة أمام الدبلوماسيين الأمريكيين لاستخدام أنقرة كقناة تواصل مع الأطراف الإقليمية مع الاستمرار في التنسيق الدفاعي مع إسرائيل.
حزب العدالة والتنمية
وكان الشرارة المباشرة هي أحدث انتقادات وجهها كاتس لأردوغان وتركيا. وقد أدى رد جيليك إلى تصعيد النزاع من خلال وضع حزب العدالة والتنمية الحاكم خلف توبيخ مباشر، بدلاً من ترك الأمر للغة الدبلوماسية ذات المستوى الأدنى.
وبالنسبة لواشنطن، يأتي هذا التوقيت في ظرف حرج؛ حيث تتداخل أولويات البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون بين دعم أمن إسرائيل، ومنع نشوب حرب إقليمية أوسع، والحفاظ على تماسك حلف الناتو، وإبقاء أي قناة تواصل مفتوحة قد تساعد في التخطيط لوقف إطلاق النار أو الإفراج عن الرهائن أو الترتيبات لمرحلة ما بعد الصراع في غزة.
ويصعب على المسؤولين الأمريكيين تجاهل دور تركيا؛ إذ حافظت أنقرة على اتصالات سياسية عبر المنطقة، وتتمتع بنفوذ خاص في سوريا وشرق المتوسط، وتطرح نفسها في كثير من الأحيان كدولة قادرة على التحدث مع أطراف لا تستطيع واشنطن وإسرائيل التعامل معها بشكل مباشر.
لكن هذا الدور نفسه يثير احتكاكات داخل الكونغرس؛ فالأعضاء الناقدون لخطاب أردوغان تجاه إسرائيل أقل ميلاً للتعامل مع أنقرة كوسيط محايد، بينما يميل المسؤولون الدفاعيون إلى رؤية تركيا من منظور الوصول إلى حلف الناتو، والردع، واللوجستيات في الجناح الجنوبي.
ويعمل السجال بين كاتس وجيليك على تعميق هذا الانقسام.
وإذا أصبح النزاع العلني هو العنوان الرئيسي، فمن المرجح أن يجادل الأصوات المشككة في تركيا داخل الكونغرس بأنه ينبغي أن يكون لأنقرة نفوذ أقل في أي دبلوماسية متعلقة بغزة؛ في حين قد يرى المسؤولون التركيز على الآليات الإقليمية أن تركيا لا تزال مفيدة بدرجة تصعب معها تنحيتها جانباً.
كما يضيق النزاع من المفردات الدبلوماسية؛ إذ يمكن للمسؤولين الأمريكيين الدعوة إلى تهدئة التصعيد، لكن أي بيان يبدو متعاطفاً للغاية مع أنقرة يخاطر بإغضاب إسرائيل وداعميها في الكونغرس، في حين أن البيان الذي يبدو كأنه يؤيد كاتس يخاطر بضرب العلاقات الهشة أصلاً مع تركيا.
كما سيتعين على إدارة الرئيس ترامب تقييم مدى الفائدة من الضغط العلني؛ فقد تؤدي التحذيرات الخاصة لكلا الحكومات إلى الحفاظ على قنوات الاتصال، في حين أن البيان العلني قد يرضي الكونغرس لكنه قد يودي إلى تصلب المواقف في أنقرة وإسرائيل.
إن المعادل المباشر على مستوى الشركات في هذه القصة ليس شركة تجارية، بل المؤسسة الدبلوماسية الأمريكية نفسها؛ فوزارة الخارجية بحاجة إلى محاورين قابلين للتعامل، والبنتاغون بحاجة إلى استمرار التنسيق الأمني، ومجلس الأمن القومي بحاجة إلى منع تصادم هذين المسارين.
ويظهر الأثر الأوسع على القطاع في هيكل الأمن الإقليمي المتحالف مع الولايات المتحدة؛ فإذا تعاملت تركيا وإسرائيل مع بعضهما البعض كخصمين سياسيين بدلاً من شريكين صعبين، فسيصبح من الصعب فصل مشاريع الطاقة والمشاورات الدفاعية والتنسيق في شرق المتوسط عن سياسات غزة.
وهناك أيضاً تكلفة تتعلق بالرسائل الدبلوماسية؛ فالحكومات الإقليمية التي تراقب واشنطن ستقيس ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إبقاء شريكين داخل الإطار الدبلوماسي نفسه، حتى عندما يتبادل هذان الشريكان الهجمات في العلن.
ويبقى عدم اليقين الرئيسي متمثلاً في مدى استمرار الخلاف في الإطار الكلامي؛ إذ تملك الأنظمة الدبلوماسية القدرة على استيعاب التصريحات الحادة، لكنها تعاني عندما تتحول الكلمات إلى إلغاء اجتماعات، أو استدعاء سفراء، أو تجميد اتصالات أمنية، أو تحركات في الكونغرس تفرض تبعات على العلاقة.
وإذا تراجع السجال، يمكن لواشنطن إبقاء تركيا في محادثات قنوات خلفية محددة مع الحفاظ على تحالفها العلني مع أمن إسرائيل. وسيحجم ذلك من المخاطر الكلية لزيادة التشرذم الإقليمي، ويحافظ على فائدة أنقرة للدبلوماسية الأمريكية، ويبقي القطاع الدفاعي مركّزاً على الأولويات الحالية المتعلقة بالناتو وإسرائيل.
أما إذا استمر كاتس والمسؤولون الأتراك في التصعيد، فإن الآلية ستتغير؛ إذ ستغذي الإهانات العلنية السياسات المحلية في كلا البلدين، مما يجعل التسوية أكثر تكلفة، وتواجه واشنطن حينها تكاليف تنسيق أعلى، وتفقد تركيا بعض مصداقيتها لدى المشرعين المؤيدين لإسرائيل، ويصبح التخطيط الدفاعي الإقليمي أكثر تجزئة.
وإذا دخل الكونغرس على خط النزاع عبر جلسات استماع أو رسائل أو تصريحات وفود، فقد يتحول الخلاف الثنائي إلى معركة سياسية في واشنطن. وسيسحب ذلك القضية من الإدارة الدبلوماسية إلى السياسات الحزبية ولجان الكونغرس، مما يزيد الضغط على إدارة الرئيس ترامب لتحديد دور تركيا بشكل أكثر تضييقاً.
والاختبار القابل للتحقق هو ما إذا كانت وزارة الخارجية أو وفد من الكونغرس سيتطرقان علناً، بحلول 30 أبريل 2025، إلى تداعيات الخلاف التركي الإسرائيلي خلال المشاورات الأمنية الإقليمية. وتكون القراءة صحيحة إذا حث المسؤولون الأمريكيون على التهدئة مع استمرار إشراك تركيا في محادثات القنوات الخلفية بشأن غزة أو مرحلة ما بعد الصراع؛ وتكون خاطئة إذا أيدت واشنطن صراحة موقف كاتس واستبعدت أنقرة من المبادرات الدبلوماسية الإقليمية.
More stories
- الحوثيون يستهدفون مطار الرياض بعد مقتل 12 شخصاً
- مجلس الوزراء اليمني يقر مشروع قانون لتصنيف الحوثيين تنظيمًا إرهابيًا بعد مقتل 12 شخصًا
- واشنطن تدرس شروطاً أشد لاتفاق المساعدات الدفاعية المقبل لإسرائيل
- الخلاف التركي الإسرائيلي يضع الدبلوماسية الأمريكية بشأن غزة في مأزق أشد حرجاً
- الرئيس التنفيذي لمجموعة المشرق أحمد عبد العال ينضم إلى مجلس الإشراف لشبكة سويفت المكون من 15 عضواً
- مقتل 112 شخصاً في ضربات بالسودان وفقاً لمنظمة حقوقية
- ميداليات تركيا في الأولمبياد العلمي تطرح تحدياً تكنولوجياً جديداً أمام واشنطن داخل الناتو
- فرنسا تدين هجوماً للحوثيين على مطار الرياض
آخر الأخبار
- مطورو "إكس آر بي ليدجر" يطلقون تحديثاً طارئاً لإصلاح خلل في صك العملات يعود إلى تسع سنوات
- "كامبو بينش" يختبر نماذج اللغات الكبيرة عبر 74 حالة في الطب الياباني
- زيلينسكي يطلب وقفاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً بعد تصريحات ترامب
- بانداي نامكو تحدد عام 2027 لاختبار اللعب المشترك للعبة سباركينغ زيرو
- مسح MICS7 في بنغلاديش يكشف عن مستويات رصاص مرتفعة لدى 38.5% من الأطفال

