زيارة مسؤول إماراتي للسعودية تختبر الروابط الأمنية الخليجية في ظل أزمة اليمن

يقوم نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد بزيارة إلى المملكة العربية السعودية في وقت يفرض فيه النزاع مع الحوثيين في اليمن ضغوطاً على الحسابات الأمنية…

Omar Farouk ·

زيارة مسؤول إماراتي للسعودية تختبر الروابط الأمنية الخليجية في ظل أزمة اليمن

تضع الزيارة الإماراتية إلى السعودية نزاع اليمن، الذي أودى بحياة أكثر من 800 شخص منذ أغسطس، في قلب الدبلوماسية الخليجية. ولم يتم الإعلان عن أي جدول أعمال للزيارة.

يتوجه نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد إلى المملكة العربية السعودية اليوم بدعوة من وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان. وتوفر هذه الرحلة لأبوظبي والرياض قناة رفيعة المستوى بعد سنوات شهدت تراجعاً في شراكتهما بشأن اليمن وتبايناً في أولوياتهما الإقليمية.

زيارة منصور تأتي عقب محادثات مع نتنياهو

تأتي الزيارة بعد رحلة نادرة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي لإجراء محادثات مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد. ووصفت المناقشات بأنها تناولت "تحديات إقليمية"، وهي لغة تضع الاجتماع في الإطار الأمني ذاته الذي تندرج تحته التحركات السعودية.

ويعد اليمن نقطة الضغط المباشرة. فوفقاً للرواية المقدمة، تسعى المملكة العربية السعودية للحصول على دعم لعملياتها ضد الحوثيين بعد تراجع حملة قصف أمريكية كانت مخططة في مرحلة متأخرة.

وقد استهدف الحوثيون البنية التحتية السعودية والمراكز الحضرية وطرق التجارة، مما زاد الضغط على الرياض لتوسيع نطاق الدعم لأي رد. وتمت الإشارة إلى فرنسا والمملكة المتحدة كمصدرين محدودين للدعم حتى الآن، مما يترك السعودية دون تحالف واسع.

اليمن يوتر التوافق الخليجي

ذكرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 800 شخص لقوا حتفهم منذ استئناف القتال في أغسطس، حيث وقعت جميع الوفيات تقريباً في اليمن. وتضفي هذه الحصيلة على الدبلوماسية بعداً إنسانياً وأمنياً في آن واحد: فالنزاع هو حرب محلية وتهديد للتجارة الإقليمية في الوقت نفسه.

وتشهد العلاقة السعودية الإماراتية توتراً منذ تفكك تحالفهما في اليمن. فقد كانت الرياض وأبوظبي تتحركان في السابق بشكل متوازٍ ضد الحوثيين، لكن انهيار هذا التوافق كشف عن رؤى متباينة حول كيفية تنظيم السلطة في الدول الضعيفة.

ويرى محللون في الرياض، تمت الإشارة إليهم في الرواية، أن أبوظبي تدعم القوى الانفصالية للحفاظ على نفوذها خارج حدودها. بينما يرى محللون مقربون من الإمارات أن السعودية تتصرف كقوة إقليمية مهيمنة وتتقارب مع محور إسلامي مرتبط بأنقرة والدوحة وإسلام أباد.

وتكتسب هذه القراءات أهميتها لأنها تشكل ما قد تقبله كل عاصمة من الأخرى. فالطلب السعودي للحصول على دعم ضد الحوثيين ليس مجرد مسألة عسكرية؛ بل إنه بالنسبة للإمارات يمس أيضاً الطرق البحرية، وجنوب اليمن، والتوازن بين الردع والتصعيد مع إيران.

الحوثيون يختبرون التصميم الأمني الخليجي

صاغ المستشار السياسي الإماراتي نديم قطيش زيارة الشيخ منصور كجزء من "هيكل أمني إقليمي جديد" بدلاً من كونها إصلاحاً ثنائياً ضيقاً. وأشارت صياغته إلى تقارب المصالح الخليجية والإسرائيلية ضد الحوثيين دون أن تتحول تلقائياً إلى جبهة موحدة ضد إيران.

ويعد هذا التمييز جوهرياً للمرحلة المقبلة. فإذا أسفرت الزيارة عن تنسيق عملي في مجالات الاستخبارات أو الدفاع الجوي أو الأمن البحري، فإن التأثير الكلي العالمي سيتمثل في انخفاض المخاطر المتصورة حول ممرات التجارة والبنية التحتية للطاقة؛ وستكتسب السعودية غطاءً سياسياً، بينما سيواجه قطاعا الدفاع والشحن الإقليميان إطاراً أمنياً أكثر وضوحاً.

أما إذا توقفت المحادثات عند الإشارات الدبلوماسية، فسيكون التأثير الكلي أضيق، حيث سيستمر المستثمرون وشركات الشحن في تسعير اليمن كخطر اضطراب متكرر. وستظل السعودية عرضة لضغوط الحوثيين، وسيستمر التعاون الدفاعي الخليجي في الاعتماد على تحالفات مؤقتة بدلاً من ترتيب دائم.

وإذا تكثفت هجمات الحوثيين بعد الزيارة، فإن الضغط على الرياض للتحرك بدعم أوسع أو بدونه سيزداد. وسيحمل هذا المسار أكبر قدر من المخاطر على طرق التجارة والبنية التحتية الحيوية السعودية وشركات التأمين، بينما سيجبر الإمارات على الاختيار بين تنسيق أعمق أو الحفاظ على هامش مناورتها مع إيران وأطراف إقليمية أخرى.

ويبقى السؤال الرئيسي المفتوح هو ما إذا كانت محادثات الشيخ منصور ستنتج آلية تستمر إلى ما بعد الزيارة. وستحدد الإجابة ما إذا كان هذا ذوباناً مؤقتاً للجليد بين قوتين خليجيتين أم بداية لاستجابة أكثر هيكلية لتكاليف الأمن المتزايدة في اليمن.

More stories

آخر الأخبار