بنوك حكومية تركية باعت 6 مليارات دولار لدعم الليرة يوم الخميس، مما يشير إلى ضغوط مستمرة على العملة.
جاء التدخل وسط اضطرابات في السوق بعد قرار قضائي أثر على قيادة حزب المعارضة الرئيسي.
تراجعت الأسهم بشكل كبير وارتفعت مقايضات العجز الائتماني، مما يعكس تزايد المخاطر وتزعزع ثقة المستثمرين.

Atlas AI
تدخلات سوق الصرف الأجنبي
شهدت الأسواق المالية التركية يوم الخميس تدخلات كبيرة من قبل مؤسسات مالية مدعومة من الدولة، حيث تم بيع ما يقرب من 6 مليارات دولار من العملات الأجنبية. جاءت هذه الخطوة بهدف دعم الليرة التركية التي تشهد تراجعًا. وأشارت مصادر مطلعة على هذه المعاملات إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المبيعات حدث بعد فترة وجيزة من صدور حكم قضائي أدى إلى إزاحة قيادة حزب معارض رئيسي.
بعد فترة أولية من البيع المكثف لوقف تدهور الليرة، تباطأت وتيرة هذه التصرفات في العملات الأجنبية في وقت لاحق من جلسة التداول. غالبًا ما تعمل البنوك الحكومية في تركيا نيابة عن البنك المركزي لتحقيق استقرار العملة الوطنية خلال فترات الضغط الشديد وعدم اليقين في السوق. وتُعد هذه التدخلات الأخيرة من بين أكبر الجهود المبذولة للدفاع عن الليرة في الآونة الأخيرة.
تأثير على الاحتياطيات ورد فعل السوق
يأتي هذا الدفاع الأخير عن الليرة التركية في وقت تواجه فيه احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد استنزافًا كبيرًا. ففي مارس، شهدت تركيا أكبر انخفاض شهري في تاريخها، حيث تراجعت الاحتياطيات بمقدار 43.4 مليار دولار. وعُزي هذا التدفق غير المسبوق إلى الاضطرابات الاقتصادية العالمية الناجمة عن الأحداث الجيوسياسية، والتي ضغطت على أصول الأسواق الناشئة وعلى الليرة بشكل خاص.
عادة ما يمتنع البنك المركزي التركي عن الإعلان رسميًا عن مثل هذه التدخلات في السوق. وفي هذه المناسبة، لم يقدم البنك أي تعليق بخصوص مبيعات العملات الأجنبية التي جرت يوم الخميس. ولم يقتصر رد فعل السوق على أسواق العملات، بل شهدت الأسهم التركية تراجعًا حادًا.
مؤشرات اقتصادية تبعث على الحذر
انخفض مؤشر بورصة إسطنبول 100، وهو المؤشر القياسي للأسهم التركية، بنسبة 6.1% بحلول إغلاق السوق يوم الخميس. دفعت شدة هذا التراجع إلى تفعيل آلية إيقاف التداول مؤقتًا في جميع أنحاء السوق لمنع المزيد من الخسائر السريعة. ويؤكد هذا البيع الواسع في السوق المخاوف المنتشرة بين المستثمرين.
ومما زاد من تفاقم معنويات المستثمرين، تدهورت مؤشرات المخاطر الرئيسية بشكل كبير. فقد شهدت مقايضات العجز الائتماني (CDS) لأجل خمس سنوات في تركيا زيادة قدرها 12 نقطة أساس، لتصل إلى 253 نقطة أساس. وتشير هذه الزيادة في أقساط مقايضات العجز الائتماني إلى تزايد تصور المخاطر وتصاعد قلق المستثمرين بشأن الاستقرار الاقتصادي والسياسي لتركيا في المستقبل.
استقرت الليرة عند 6.133 مقابل الدولار الأمريكي في أواخر التداول بإسطنبول بعد التدخل. ومع ذلك، تظل الضغوط الأساسية والمخاوف التي أبرزها رد فعل السوق الأوسع وحركات مقايضات العجز الائتماني ذات صلة بمسار العملة المستقبلي. وتوضح الحالات السابقة لإنفاق كبير على الاحتياطيات، مثل أكثر من 50 مليار دولار لإدارة تداعيات اعتقال شخصية معارضة بارزة، التكاليف المحتملة للحفاظ على استقرار العملة تحت الضغط.


