تحليل أطلس: مساعي الرياض للحصول على مقاتلات إف-35 تتسارع
تكثف الرياض جهودها الدبلوماسية في واشنطن لتأمين صفقة طائرات متطورة، مستغلةً الزخم الناتج عن اتفاق نووي أخير قبل انشغال الكونغرس بانتخابات منتصف المدة.
Lauren Collins ·

تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى
تشير تقارير إلى أن وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، كثف جهوده خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الأمريكية لدفع ملف شراء مقاتلات من طراز إف-35. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ أوسع لتعزيز التعاون الأمني المشترك، حيث التقى الوزير بمسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية، بمن فيهم نائب الرئيس جي دي فانس، وفقاً لمصادر مطلعة على جدول أعمال الزيارة.
تضع هذه الخطوة واشنطن أمام اختبار سياسي دقيق يوازن بين متطلبات الأمن الإقليمي في الخليج وبين الحسابات الاستراتيجية المتعلقة بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل. وتنظر الرياض إلى هذه المفاوضات كجزء من حزمة استراتيجية شاملة تربط بين التكنولوجيا الدفاعية والتعاون النووي المدني.
توقيت حرج وضغوط سياسية
تدرك القيادة في المملكة أن نافذة الفرص المتاحة لإتمام صفقات كبرى قد تضيق مع اقتراب موسم انتخابات منتصف المدة في الولايات المتحدة. ويسعى المسؤولون السعوديون للاستفادة من الزخم الدبلوماسي الذي أعقب التوصل إلى اتفاق نووي ثنائي مؤخراً، قبل أن تفرض الحملات الانتخابية قيوداً إضافية على القرارات الخارجية المثيرة للجدل.
وتواجه الإدارة الأمريكية تحدياً يتمثل في كيفية الموازنة بين تلبية طموحات شريك خليجي استراتيجي وبين مخاوف المشرعين في الكونغرس. وتتوقع مصادر مطلعة أن يواجه هذا الملف تدقيقاً مكثفاً من قبل أعضاء في الكونغرس يربطون بين مبيعات الأسلحة المتقدمة وبين الحفاظ على التوازن العسكري الإقليمي لصالح إسرائيل.
تحديات المسار التشريعي
يظل الكونغرس العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق محتمل، حيث من المرجح أن تبرز معارضة قوية تستند إلى اعتبارات أمنية إقليمية. وقد تؤدي هذه الضغوط إلى تقليص نطاق الصفقة أو فصل ملف الطائرات عن بقية بنود التعاون الأمني، مما قد يحد من الزخم الذي اكتسبته العلاقات مؤخراً.
وفي حال نجاح المساعي الدبلوماسية، فإن ذلك سيعزز من رسائل الالتزام الأمني الأمريكي في منطقة الخليج، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على استقرار الأسواق العالمية. وعلى العكس من ذلك، فإن تعثر المفاوضات قد يؤدي إلى توترات دبلوماسية، مما يذكر قطاع الصناعات الدفاعية بأن السياسة غالباً ما تكون حاسمة بقدر أهمية الطلب العسكري نفسه.
ويبقى الاحتمال الأخير هو تأجيل الملف إلى ما بعد الانتخابات، وهو ما يعني استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوجهات الأمنية الأمريكية في المنطقة. وفي هذه الحالة، ستجد الرياض نفسها أمام خيار الحفاظ على طلبها مع خسارة التوقيت المناسب، بينما سيبقى قطاع الدفاع في حالة ترقب لنتائج هذه التوازنات السياسية المعقدة.