تولي كيكو فوجيموري رئاسة بيرو وسط تحديات سياسية وأمنية

أدت كيكو فوجيموري اليمين الدستورية رئيسة لبيرو بعد فوز ضئيل، معلنة عن أجندة تركز على تعزيز الأمن القومي وتنشيط الاستثمارات في البنية التحتية.

Matteo Ricci ·

تولي كيكو فوجيموري رئاسة بيرو وسط تحديات سياسية وأمنية

بداية عهد جديد في ليما

تولت كيكو فوجيموري مقاليد الحكم في بيرو عقب جولة انتخابية حاسمة اتسمت بتقارب النتائج، حيث تعهدت بتبني نهج أكثر صرامة في الملفات الأمنية وتحقيق استقرار سياسي في دولة عانت طويلاً من الاضطرابات. وقد أدى هذا الفوز إلى تنصيب الرئيس التاسع للبلاد خلال عقد واحد فقط، وهو مؤشر يعكس تراجع قوة السلطة التنفيذية في النظام السياسي البيروفي.

تأتي فوجيموري، البالغة من العمر 51 عاماً، إلى سدة الرئاسة بصفتها زعيمة لحزب القوة الشعبية، وهو أكبر تكتل سياسي في البلاد. وتندرج هذه النتيجة ضمن توجه محافظ متزايد في أمريكا الجنوبية، حيث أصبحت قضايا الجريمة والضغوط الاقتصادية محاور رئيسية في الخطاب الانتخابي العام.

تحديات التفويض الشعبي

رغم فوزها بالمنصب، إلا أن الفارق الضئيل الذي لم يتجاوز 50 ألف صوت يضع الإدارة الجديدة تحت ضغط فوري لإثبات قدرتها على قيادة مجتمع منقسم. وتواجه فوجيموري إرثاً من عدم الاستقرار، حيث لم يصل سوى ثلاثة رؤساء فقط إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع خلال السنوات العشر الماضية، بينما تعاقب الآخرون نتيجة استقالات أو إقالات برلمانية.

تتمثل المهمة الأولى للرئيسة في كسر حلقة الإطاحة بالرؤساء التي حولت المنصب التنفيذي إلى موقع مؤقت. وتتوقف قدرتها على الاستمرار على مدى نجاحها في إدارة التوازنات داخل الكونغرس وتجنب الصراعات التي أدت سابقاً إلى شلل مؤسسي متكرر.

دعم تشريعي ومخاطر محتملة

تتمتع فوجيموري بميزة نسبية تتمثل في سيطرة حزبها وحلفائه على نصف مقاعد البرلمان تقريباً، مما يمنحها مساحة أكبر لتمرير التشريعات مقارنة بأسلافها. هذا التحالف قد يوفر حماية سياسية ضد محاولات العزل المبكرة، مما يتيح لها التركيز على مشاريع البنية التحتية والسياسات الأمنية.

ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن هذا الدعم البرلماني يحمل مخاطر خاصة؛ فالتسرع في تنفيذ القرارات دون بناء توافق شعبي قد يؤدي إلى مواجهات اجتماعية خارج أروقة السلطة. وتظل الثقة العامة هي العامل الحاسم في استدامة هذا التحالف التشريعي.

الأمن والاقتصاد في صدارة الأجندة

ركزت الحملة الانتخابية على مكافحة عصابات الابتزاز، حيث وعدت فوجيموري بتبني سياسة "القبضة الحديدية"، وهو نهج مشابه لتجارب إقليمية أخرى. وتتضمن خططها إنشاء مجمع سجني ضخم، وهي خطوة قد تحظى بدعم شعبي لكنها تضع سجل حقوق الإنسان تحت المجهر الدولي والمحلي.

اقتصادياً، تهدف الإدارة إلى تسهيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتسريع مشاريع البنية التحتية. وتعتمد نجاح هذه الخطط على قدرة الحكومة على تقليص البيروقراطية وضمان استمرارية العقود رغم التقلبات السياسية التي تشتهر بها البلاد.

مستقبل غامض

تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة فوجيموري على تجاوز إرث والدها السياسي المعقد، الذي حكم في التسعينيات. وإذا نجحت في تحسين مؤشرات الأمن وجذب الاستثمارات، فقد تصبح بيرو نموذجاً للسياسات المحافظة في المنطقة. أما في حال فشل هذه السياسات أو ظهور تحديات قانونية، فقد تعود البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار التي أثرت طويلاً على مناخ الأعمال والنمو الاقتصادي.

More stories