أربع جمعيات علمية دولية حذرت لجنة الاتصالات الفيدرالية من تأثير الأقمار الصناعية العاكسة على البيئة وصحة الإنسان.
تدرس لجنة الاتصالات الفيدرالية مقترحات لإضاءة الأرض ليلاً وتوسيع كوكبات الأقمار الصناعية بشكل كبير.
العلماء يشيرون إلى أن التغييرات في دورات الضوء والظلام قد تعطل الساعات البيولوجية للكائنات الحية.
هناك مخاوف من تأثير هذه الأقمار على الأمن الغذائي والأنظمة البيئية البحرية والبرية.
الخبراء يدعون إلى مراجعات بيئية شاملة ووضع حدود لانعكاسية الأقمار الصناعية والسطوع الليلي.

Atlas AI
مخاوف بيئية من الأقمار الصناعية العاكسة
قدمت أربع جمعيات علمية دولية، تمثل حوالي 2500 باحث من أكثر من ثلاثين دولة، اعتراضات رسمية إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية. تتعلق هذه الاعتراضات بمقترحات تتضمن أقمارًا صناعية عاكسة وتوسعًا كبيرًا في كوكبات الأقمار الصناعية بالمدار الأرضي المنخفض. حذرت هذه المجموعات من أن هذه الخطط قد تؤثر على الأنظمة البيئية العالمية وصحة الإنسان، وذلك بتغيير الدورات الطبيعية للضوء والظلام التي تعتمد عليها العديد من الكائنات الحية.
تدرس لجنة الاتصالات الفيدرالية حاليًا اقتراحًا من شركة "ريفلكت أوربيتال" لاستخدام أقمار صناعية عاكسة لإضاءة أجزاء من الأرض ليلاً. كما تنظر اللجنة في طلبات من شركة "سبيس إكس" لإطلاق ما يصل إلى مليون قمر صناعي إضافي. يرى العلماء أن الحجم المشترك لهذه المبادرات، وخاصة فكرة إضاءة البيئة الليلية عمدًا، يمثل تحولًا كبيرًا في كيفية إدخال الضوء الاصطناعي إلى العالم الطبيعي.
تأثيرات محتملة على البيئة والصحة
ركز الباحثون اهتمامًا خاصًا على مفهوم "ريفلكت أوربيتال"، الذي يمكنه تعديل السطوع من "قمر مكتمل إلى شمس منتصف النهار" عبر مناطق تتراوح مساحتها بين 5 و 6 كيلومترات مربعة. وصفوا هذا التغيير بأنه تعديل جوهري لبيئة الإضاءة الليلية، مع عواقب محتملة تتجاوز علم الفلك لتشمل الأنظمة البيولوجية التي تعتمد على أنماط نهارية وليلية يمكن التنبؤ بها.
أشار العلماء إلى أن اضطرابات دورة الضوء والظلام قد تتداخل مع الساعات البيولوجية التي تنظم النوم وإفراز الهرمونات لدى البشر والحيوانات. كما حذروا من أن الأنواع الليلية قد تشهد تغييرات في سلوك الهجرة، بينما قد تتعرض النباتات لاضطرابات في الدورات الموسمية. لفت الباحثون أيضًا إلى التأثيرات البحرية، مشيرين إلى أن إيقاعات العوالق النباتية البحرية، التي تعتبر أساسية للشبكات الغذائية في المحيطات، قد تتأثر بظروف الإضاءة المتغيرة.
دعوات للمراجعة البيئية الشاملة
أكد البروفيسور شارالامبوس كيرياكو، رئيس الجمعية الأوروبية للإيقاعات البيولوجية، على الآثار العالمية المحتملة على الأمن الغذائي، مشددًا على أن النباتات تحتاج إلى ظروف ليلية طبيعية. في سياق متصل، ذكرت منظمة "دارك سكاي إنترناشيونال" غير الربحية، أن الأقمار الصناعية الحالية قد زادت بالفعل من سطوع السماء الليلية المنتشر بنحو 10%، مما يؤكد أن التغيرات الملحوظة تحدث بالفعل.
تضمنت التوقعات الإضافية التي استشهد بها الباحثون تقديرات الدكتور ميروسلاف كوسيفاي من الأكاديمية السلوفاكية للعلوم. قدر أن سطوع السماء الليلية الناتج عن الأقمار الصناعية، والذي يضيف حاليًا حوالي 3-8 ميكروكانديلا لكل متر مربع، قد يرتفع إلى حوالي 5-19 ميكروكانديلا بحلول عام 2035. يرى العلماء أن هذا المسار سيقرب الظروف من العتبة اللازمة للحفاظ على سماء ليلية مظلمة بشكل طبيعي.
حث الباحثون في مذكرتهم الجهات التنظيمية على إجراء مراجعات بيئية شاملة ووضع حدود لانعكاسية الأقمار الصناعية والسطوع التراكمي للسماء الليلية. بينما تستمر عملية مراجعة لجنة الاتصالات الفيدرالية، وصف العلماء القضية بأنها عالمية بطبيعتها، مجادلين بأن التغيرات في ظروف الإضاءة الليلية يمكن أن تتجاوز الحدود وتؤثر على الأنظمة البيئية والمجتمعات البشرية بعيدًا عن أماكن ترخيص أو تشغيل الأقمار الصناعية.


