تراجع القيمة السوقية لشركة إنفيديا يثير تساؤلات المستثمرين
شهدت أسهم إنفيديا انخفاضاً في قيمتها السوقية بنحو تريليون دولار، مع توجه المستثمرين نحو قطاعات أخرى في سوق الرقائق الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
Lauren Collins ·

تحول في استراتيجيات الاستثمار
سجلت القيمة السوقية لشركة إنفيديا تراجعاً ملحوظاً بلغ قرابة تريليون دولار منذ منتصف شهر مايو الماضي. يأتي هذا الانخفاض في وقت يعيد فيه المستثمرون توجيه اهتماماتهم من معالجات الرسوميات المخصصة للذكاء الاصطناعي نحو شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مما أعاد تقييم الشركة إلى مستويات كانت سائدة قبل الطفرة الأخيرة في هذا القطاع.
وعلى الرغم من احتفاظ الشركة بمكانتها كالمورد الرئيسي للمعالجات المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلا أن أسهمها انخفضت بنسبة 16% عن ذروتها المسجلة في منتصف مايو. وتشير البيانات المالية إلى أن السهم يتداول حالياً بمضاعف ربحية يبلغ 18 ضعفاً للأرباح المتوقعة خلال العام المقبل، وهو معدل يقل عن متوسط مؤشرات السوق الرئيسية.
تغير بوصلة السوق
لا يعود هذا التراجع إلى ضعف في توقعات الأرباح، بل إلى رغبة المستثمرين في تنويع انكشافهم على تقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد ارتفعت تقديرات الأرباح لإنفيديا، لكن الحماس انتقل نحو شركات الذاكرة والتخزين ومنافسين آخرين في مجال الرقائق.
وفي هذا السياق، أوضح مايكل بيلي، مدير الأبحاث في "فولتون بريكفيلد برونيمان"، أن المزاج العام في السوق قد تغير، حيث تحولت الأنظار نحو شركات كانت توقعاتها الأولية أقل طموحاً، مما سحب البساط من الشركة التي كانت تتصدر مشهد الذكاء الاصطناعي سابقاً.
توسع نطاق المنافسة
شهد قطاع أشباه الموصلات تحولاً حاداً، حيث تفوقت شركات مثل "ميكرون تكنولوجي" في الأداء بفضل ارتفاع أسعار ذاكرة النطاق الترددي العالي. وفي المقابل، تراجعت إنفيديا إلى ذيل قائمة الشركات الكبرى في مؤشر أشباه الموصلات بعد أن كانت الأفضل أداءً في العام الماضي.
كما بدأت شركات مثل "أدفانسد مايكرو ديفايسز" و"إنتل" في جذب المزيد من الاستثمارات، مما يعكس توجهاً أوسع نحو امتلاك أجزاء متنوعة من سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي. وتواجه إنفيديا ضغوطاً إضافية من كبار عملائها، مثل "ألفابت" و"أمازون"، اللتين بدأتا في تطوير رقائقهما الخاصة، مما يثير تساؤلات حول حصة إنفيديا من ميزانيات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مستقبلاً.
آفاق النمو والنتائج المستقبلية
رغم التحديات، لا تزال التوقعات تشير إلى نمو سريع، حيث يُنتظر أن تحقق إنفيديا أرباحاً ضخمة في السنة المالية 2027. ويؤكد محللون أن مسار الأرباح يظل العامل الأهم، حيث يرى راندي هير، مدير أبحاث الأسهم في "هنتنغتون بنك"، أن الأسهم تتبع الأرباح في نهاية المطاف، واصفاً أداء الشركة بالثابت.
ويبقى التحدي في قدرة السوق على الاستمرار في مكافأة أداء الشركة، أو استخدام سهمها كمصدر لتمويل استثمارات أخرى. ويشير خبراء إلى أن السهم أصبح "مزدحماً"، مما يجعله عرضة للتقلبات عند بحث المستثمرين عن فرص جديدة، وهو ما سيجعل من تقارير الأرباح القادمة الاختبار الحقيقي لتحديد ما إذا كان التقييم أو النمو هو المحرك الرئيسي للسهم.