الإنذار الأمريكي لإيران بشأن مضيق هرمز أثار قلق الأسواق العالمية.
ارتفعت أسعار النفط وعوائد السندات بشكل ملحوظ، بينما تراجعت الأسهم.
تزايد المخاوف من التضخم أثر على توقعات السياسات النقدية للبنوك المركزية.
تهديدات إغلاق المضيق تزيد من علاوات المخاطر في قطاع الطاقة.

Atlas AI
تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
شهدت الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار عقب توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذارًا علنيًا لإيران يتعلق بمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لشحنات الطاقة. أدت هذه المواجهة إلى ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الآجلة، وتراجعت أسهم الشركات، حيث يقيّم المستثمرون مخاطر اضطراب الإمدادات وارتفاع معدلات التضخم.
جاء هذا التطور بعد رسالة نشرها ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت الموافق 22 مارس 2026، طالب فيها إيران بضمان فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. وأشار إلى أن البديل سيكون عملًا عسكريًا أمريكيًا ضد محطات الطاقة الإيرانية، محددًا الموعد النهائي مساء الاثنين 24 مارس 2026، في تمام الساعة 7:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ردود الفعل الإيرانية وتقلبات أسواق الطاقة
ردت إيران بتهديدات بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، واستهداف البنية التحتية للطاقة والمياه في الدول المجاورة. أدت هذه التهديدات المتبادلة إلى زيادة احتمالية حدوث اضطراب إقليمي أوسع نطاقًا، وهو ما تعكسه الأسواق عادةً من خلال علاوات مخاطر الطاقة وتشديد الأوضاع المالية.
تذبذبت أسعار خام برنت، حيث ارتفعت ثم انخفضت، قبل أن تستقر بارتفاع بنحو 0.5%. أما الأسعار طويلة الأجل، فقد شهدت تحركًا أكثر حسمًا؛ إذ ارتفع سعر خام برنت تسليم سبتمبر بمقدار دولار واحد ليصل إلى 92.90 دولارًا للبرميل، مما يعكس القلق بشأن استمرار شح الإمدادات وليس فقط التدفقات قصيرة الأجل.
ضغوط تضخمية متزايدة وتأثيرها على السياسات النقدية
أحد العوامل التي خففت من حدة الوضع على المدى القريب كان سماح الولايات المتحدة ببيع النفط الإيراني والروسي المحمل بالفعل على الناقلات، مما ساعد في تلبية الطلب الفوري. ومع ذلك، تشير التقارير إلى تزايد مخاطر نقص الإمدادات على المدى الطويل، وهو ما لوحظ أيضًا في أسواق الغاز الطبيعي المسال، حيث تشير الأسعار إلى ارتفاع مستمر في تكاليف الطاقة.
يمكن أن تؤدي الزيادات في أسعار الوقود والغاز إلى ارتفاع التضخم الرئيسي وزيادة تكاليف المدخلات عبر قطاعات النقل والتصنيع والمرافق. ربطت التقارير تحركات الطاقة بضغوط تضخمية متجددة عالميًا، وهو سبب رئيسي لتعديل أسواق السندات وتوقعات البنوك المركزية بسرعة.
تأثير ارتفاع العوائد على السندات والأسهم
في أسواق السندات الأمريكية، وصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في ثمانية أشهر عند 4.4150%، وهي حركة تزيد من تكاليف الاقتراض ويمكن أن تشد الأوضاع المالية خارج الولايات المتحدة. ويؤثر هذا الارتفاع على الحكومات التي تعاني بالفعل من عجز في الميزانية، حيث يمكن أن ترفع العوائد المرتفعة تكاليف خدمة الديون.
عكست الأسهم أيضًا هذا التحول. تضررت الأسواق الآسيوية مبكرًا، حيث انخفض مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 3%، وتراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 6%، بينما كانت العقود الآجلة الأوروبية وعقود مؤشر S&P 500 الآجلة منخفضة أيضًا.
توقعات السياسة النقدية والمجهول
تحولت تسعيرات البنوك المركزية نحو سياسة أكثر تشديدًا؛ فقد تضاءلت التوقعات بخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما تتوقع الأسواق زيادات كبيرة من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا بواقع 75 و85 نقطة أساس على التوالي. هذه التوقعات، إذا استمرت، ستضغط عادة على تقييمات الأسهم والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
لا تزال هناك شكوك رئيسية لم يتم حلها: ما إذا كان مضيق هرمز سيبقى مفتوحًا، وما إذا كانت التهديدات ستتحول إلى أفعال، وكم يمكن أن يستمر أي اضطراب. مع اقتراب الموعد النهائي، تواجه الأسواق مخاطر أحداث قد تضخم التحركات في أسعار النفط، والأصول المرتبطة بالتضخم، ومعنويات المخاطر العالمية.


