تراجع تفاعل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة المتحدة
أفاد "أوفكوم" بتراجع نسبة التفاعل النشط على وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة المتحدة إلى 49%، مع تزايد المخاوف بشأن المخاطر الرقمية.
Ayla Demirhan ·

تغير سلوك المستخدمين في المملكة المتحدة
كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" عن تحول ملحوظ في كيفية استخدام البالغين لوسائل التواصل الاجتماعي. فقد انخفضت نسبة المستخدمين الذين يشاركون بنشاط، مثل النشر أو التعليق أو المشاركة، إلى 49%، بعد أن كانت 61% في عام 2024. يشير هذا التراجع إلى اتجاه نحو الاستهلاك السلبي للمحتوى بدلاً من التفاعل المباشر.
جاءت هذه النتائج ضمن المسح السنوي الذي تجريه "أوفكوم" حول استخدام وسائل الإعلام والمواقف تجاهها، والذي شمل 7500 فرد في جميع أنحاء المملكة المتحدة. يعكس هذا التغيير تحولاً في عادات المستخدمين وتأثير التنسيقات الجديدة للمنصات الرقمية.
تأثير المنصات الجديدة والمخاوف المتزايدة
ربطت "أوفكوم" هذا الانخفاض في المشاركة النشطة بانتشار المنتجات التي تعتمد على الفيديو، مثل "تيك توك" و"إنستغرام ريلز". هذه المنصات تشجع على المشاهدة أكثر من المساهمة، حيث تركز خلاصات الفيديو القصيرة على الاستهلاك البصري بدلاً من التفاعل التقليدي كالتعليق أو المشاركة.
بالتوازي مع هذا التحول السلوكي، تتزايد المخاوف بشأن السمعة الرقمية. فقد أشار 49% من البالغين إلى قلقهم من أن تصريحاتهم القديمة عبر الإنترنت قد تظهر مجدداً وتسبب لهم مشكلات لاحقاً، مقارنة بـ 43% في عام 2024. هذا يشير إلى أن المستخدمين أصبحوا أكثر حذراً بشأن ظهورهم العلني على الإنترنت.
تراجع الثقة في الفوائد الرقمية
تراجعت أيضاً النظرة العامة لفوائد التواجد على الإنترنت. أفادت "أوفكوم" بأن نسبة المستخدمين الذين يعتقدون أن فوائد الإنترنت تفوق مخاطره انخفضت إلى 59%، بعد أن كانت 72% في عام 2024. كما أن 36% فقط من المستخدمين يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة لصحتهم النفسية، مقارنة بـ 42% سابقاً.
لا يزال ضغط وقت الشاشة يمثل محوراً مهماً في نتائج المسح. فقد ذكر 40% من المشاركين أنهم يقضون وقتاً مفرطاً أمام الشاشات يومياً، مما يؤكد تزايد الحذر العام بشأن العادات الرقمية والرفاهية الشخصية.
تداعيات على الأعمال والسياسات
بالنسبة للشركات وصناع السياسات، تسلط هذه الأرقام الضوء على بيئة متغيرة للتواصل الرقمي في المملكة المتحدة. يمكن أن يؤثر انخفاض نسبة المستخدمين النشطين على كيفية انتشار الرسائل وتشكيل المجتمعات الرقمية، بالإضافة إلى كيفية قياس المنصات للتفاعل. كما أن تزايد القلق بشأن المنشورات القديمة قد يؤثر على ما يختاره الأفراد لقوله علناً.
ومع ذلك، لا يحدد المسح كيفية تباين هذه المواقف حسب المنصة أو الفئة العمرية أو التركيبة السكانية الأخرى ضمن العينة البالغة 7500 شخص. هذا يترك بعض الغموض حول الفئات الأكثر تأثراً بهذا التحول. ومع ذلك، تقدم بيانات "أوفكوم" صورة واضحة للاتجاه العام نحو استخدام أكثر حذراً وسلبية لوسائل التواصل الاجتماعي بين البالغين البريطانيين.