تحليل أطلس: الفجوة الرقمية تعيق مشاركة النساء في اقتصاد العمل الحر

تشير تقديرات إلى نمو قطاع العمل الحر في الهند ليصل إلى 23.5 مليون عامل بحلول 2030، وسط تحديات هيكلية واجتماعية تحول دون انخراط النساء في هذا المجال.

Raj Patel ·

تحليل أطلس: الفجوة الرقمية تعيق مشاركة النساء في اقتصاد العمل الحر

تحديات هيكلية في سوق العمل الرقمي

يستعد قطاع العمل الحر في الهند ليشهد توسعاً ملحوظاً، حيث من المتوقع أن يرتفع عدد العاملين فيه إلى 23.5 مليون شخص بحلول نهاية العقد الحالي. ومع ذلك، تشير تقارير حديثة إلى أن النساء لا يزلن يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول إلى الفرص المتاحة عبر المنصات الرقمية، مما يجعلهن خارج نطاق هذا النمو المتسارع.

أوضحت دراسات صادرة عن جهات دولية ووطنية أن العوائق لا تقتصر على جانب واحد، بل تمتد لتشمل نقص المهارات التقنية، ومحدودية التنقل، والمخاوف الأمنية، بالإضافة إلى الأعراف الاجتماعية السائدة. وتغطي هذه التحديات قطاعات متنوعة مثل خدمات التوصيل، والنقل التشاركي، والخدمات المنزلية التي تعتمد بشكل أساسي على التطبيقات الذكية.

الفجوة الرقمية والمالية

على الرغم من التقدم المحرز في شمول النساء ضمن النظام المصرفي التقليدي، إلا أن هذا التطور لم ينعكس بشكل موازٍ على فرص العمل عبر الإنترنت. وتكشف بيانات حكومية أن نسبة امتلاك النساء للهواتف المحمولة لا تزال دون المستويات المطلوبة، حيث يمتلك 56.2% فقط من النساء فوق سن الخامسة عشرة هواتف ذكية، بينما لا تتجاوز نسبة القادرات على إجراء معاملات مصرفية رقمية 37%.

وتبرز الفجوة بشكل أوضح في الخدمات المصرفية الرقمية، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة الرجال الذين يمتلكون حسابات بنكية رقمية تزيد بثلاثة أضعاف عن نسبة النساء. هذا التفاوت التقني يمثل حاجزاً عملياً أمام الانضمام إلى منصات العمل الحر التي تتطلب مهارات تقنية متقدمة، والقدرة على التنقل المستقل، والتعامل مع المدفوعات الإلكترونية.

الآثار الاقتصادية والتوقعات المستقبلية

يؤكد خبراء أن دمج النساء في سوق العمل الحر يحمل إمكانات اقتصادية كبيرة، حيث تشير تقديرات إلى أن رفع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة قد يساهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي السنوي للهند. وتعد هذه الخطوة حيوية لتحقيق الطموحات الوطنية بالوصول إلى مصاف الاقتصادات المتقدمة بحلول عام 2047.

من جانب آخر، قد يوفر العمل عبر المنصات سجلاً رقمياً للدخل، مما يساعد النساء في الحصول على قروض أو خدمات تأمينية كانت بعيدة المنال سابقاً بسبب غياب الضمانات العقارية. ومع ذلك، تظل هذه التوقعات مرهونة بجودة الوظائف المتاحة واستدامة الطلب في السوق، فضلاً عن قدرة الشركات على تذليل العقبات الأمنية والتقنية.

مستقبل المنصات الرقمية

تواجه شركات التكنولوجيا خيارات استراتيجية؛ فإما العمل على تقليص الفجوة الرقمية وتوسيع قاعدة التوظيف لتشمل شريحة أكبر من النساء، أو الاستمرار في الاعتماد على قاعدة عمالية محدودة. وفي حال استمرار العوائق الحالية، قد ينمو القطاع دون أن يحقق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المرجو، مما يكرس الانقسامات القائمة في سوق العمل الهندي.

ويبقى المسار الأرجح هو التفاوت في معدلات التبني بين القطاعات المختلفة، حيث تختلف متطلبات السلامة والتنقل بين خدمات التوصيل والخدمات المنزلية. وسيعتمد نجاح هذه الشركات في المستقبل على مدى قدرتها على تكييف نماذج أعمالها لتكون أكثر شمولاً وتوافقاً مع احتياجات القوى العاملة النسائية.

More stories