انتقل إلى المحتوى
آخر الأخبار
الشؤون العالمية

رد من الاتحاد الأوروبي على ليبيا بشأن “مناطق الصلاحية البحرية”

اعترضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على مصادقة البرلمان الليبي على اتفاقية مناطق الصلاحية البحرية الموقعة عام 2019.

Atlas Newsdesk
رد من الاتحاد الأوروبي على ليبيا بشأن "مناطق الصلاحية البحرية"

اعترضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على مصادقة البرلمان الليبي على اتفاقية مناطق الصلاحية البحرية الموقعة عام 2019.

أعلن مجلس النواب الليبي مصادقته بالإجماع على النص الموقع بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني. كما أعلن المجلس إلغاء قراره الصادر عام 2020 والذي كان يرفض بموجبه مذكرتي التفاهم الموقعتين بين الحكومتبن؛ وبذلك رافق المصادقة الجديدة إلغاء قرار الرفض السابق.

أما فون دير لاين، فأوضحت في منشور لها عبر منصة "إكس" أن الاتحاد الأوروبي متمسك بنهجه الذي أعلنه في عام 2019. وكررت موقفها بأن الاتفاقية غير صالحة قانوناً، بادعاء أنها تنتهك الحقوق السيادية لدول أخرى ولا تتوافق مع قانون البحار؛ وتعد هذه التقييمات تقييمات قانونية وسياسية لرئيسة المفوضية الأوروبية.

البرلمان الليبي يتراجع عن قرار الرفض

وبحسب بيان المجلس، فإن المصادقة على الاتفاقية المتعلقة بالمناطق البحرية وإلغاء القرار القديم تما بالإجماع. وكان النص المُلغى هو القرار رقم 1 الصادر عام 2020، ولم يكن يشمل ترسيم الحدود البحرية فحسب، بل تضمن أيضاً رفض مذكرتي التفاهم المنفصلتين الموقعتين بين حكومة الوفاق الوطني وتركيا.

ويعد هذا التمييز مهماً لفهم نطاق التصويت: فبينما وافق المجلس على النص المتعلق بالمناطق البحرية، ألغى أيضاً قرار الرفض السابق المتعلق بمذكرتي التفاهم. غير أن المصادقة المعلنة على اتفاقية التحديد البحري لا تكشف بمفردها تفاصيل تتعلق بمضمون النص الآخر أو تطبيقه.

وكانت مذكرة التفاهم بشأن ترسيم مناطق الصلاحية البحرية قد وُقّعت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وجاء التوقيع عقب اجتماع بين رئيس الوزراء الليبي في ذلك الوقت فائز السراج والرئيس رجب طيب أردوغان؛ وبالتالي فإن التصويت الأخير يتعلق بمصادقة البرلمان الليبي على نص قائم بالفعل، وليس باتفاقية تم إعدادها حديثاً.

النزاع حول حقوق الموارد في البحر الأبيض المتوسط

موضوع الاتفاقية هو ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا في البحر الأبيض المتوسط. وتترابط المناطق المحددة بالمطالبات بالحقوق التي يطرحها البلدان بشأن الموارد الطبيعية؛ ولهذا السبب لا يقتصر النقاش على مجرد قبول نص دبلوماسي، بل يمتد إلى تحديد الحقوق البحرية التي يمكن ممارستها ومن يُسمح له بممارستها.

الهدف المعلن للاتفاقية هو حماية حقوق ومصالح تركيا وليبيا في شرق البحر الأبيض المتوسط. أما اعتراض فون دير لاين فيركز على حقوق الدول الأخرى؛ وهنا يفترق الدور الذي تسنده الأطراف للاتفاقية عن التقييم القانوني لرئيسة المفوضية الأوروبية.

كما أعربت فون دير لاين بصراحة في رسالتها عن دعمها لليونان وقبرص قائلة: "نؤكد مجدداً تضامننا مع اليونان وقبرص." وبذلك قدمت اعتراضها على قرار البرلمان مقترناً برسالة تضامن مع الطرفين المذكورين؛ وهي رسالة تعبر عن موقف سياسي مستقل عن ادعاء بطلان الاتفاقية.

قرار المصادقة لا يغير اعتراض الاتحاد الأوروبي

وجددت رئيسة المفوضية الأوروبية تأكيد معارضتها للتدخل الخارجي في ليبيا. ولم تعلن بهذه العبارة عن فرض عقوبات جديدة أو تدابير ملموسة ضد أي دولة؛ بل كان التركيز الأساسي في رسالتها ينصب على أن موقف الاتحاد الأوروبي الحالي لم يتغير رغم مصادقة البرلمان.

ولذلك، يقف قرار البرلمان الليبي ونهج الاتحاد الأوروبي في مستويين منفصلين: أحدهما يعبر عن مصادقة برلمانية على الاتفاقية، والآخر يعبر عن الاعتراض المستمر على النص. وإذا تحولت مصادقة البرلمان إلى خطوات عملية، فإن نطاق هذه الخطوات ورود أفعال الدول المعنية سيكونان مهمين في تقييم المرحلة التالية من النزاع.

وإذا استمر الموقف الذي أعلنته فون دير لاين، فإن قرار القبول في ليبيا لن يعني اعترافاً بالاتفاقية بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وإذا تبيّنت خطوات تطبيقية ملموسة أو محادثات دبلوماسية، فإن كيفية تعاملها مع المطالبات المتبادلة بشأن المناطق البحرية ستكون حاسمة؛ علماً أن التصريحات الحالية لا تطرح جدولاً زمنياً لمثل هذه العملية.

More stories

آخر الأخبار