أرباح شركات النفط الكبرى تتصاعد مع استمرار اضطرابات الإمدادات

أدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مما منح شركات النفط الكبرى مكاسب مالية ضخمة وسط ضغوط اقتصادية على المستهلكين.

Atlas Newsdesk ·

أرباح شركات النفط الكبرى تتصاعد مع استمرار اضطرابات الإمدادات

طفرة الأرباح في قطاع الطاقة

شهدت كبرى شركات النفط العالمية قفزات مالية استثنائية خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار الخام عالمياً نتيجة تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتؤكد تقارير تحليل أطلس أن هذه الشركات حققت عوائد بمليارات الدولارات، مستفيدة من الفجوة بين تكاليف الإنتاج وأسعار البيع النهائية التي تأثرت بشدة بالصراعات الإقليمية.

سجلت شركة إكسون موبيل أرباحاً فصلية بلغت 14.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، رغم مواجهتها لبعض التحديات التشغيلية في قطر. وفي سياق مشابه، حققت شيفرون أداءً مالياً هو الأقوى منذ أكثر من عقد، حيث قفزت أرباح قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 200% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

تأثيرات السوق العالمية

لم تقتصر المكاسب على الشركات الأمريكية، بل امتدت لتشمل عمالقة الطاقة في أوروبا. فقد ضاعفت شركة شل أرباحها لتصل إلى قرابة 10 مليارات دولار، متجاوزة توقعات المحللين بفضل مرونة عمليات الغاز الطبيعي المسال. كما أعلنت توتال إنيرجي عن نمو في أرباحها بنسبة 67%، بينما سجلت بي بي أرباحاً تجاوزت ضعف ما حققته في العام السابق.

تشير بيانات تحليل أطلس إلى أن متوسط سعر برميل النفط الخام قفز إلى أكثر من 96 دولاراً في النصف الثاني من عام 2026، مقارنة بمستويات أقل بكثير في العام السابق. هذا الارتفاع في الأسعار، مقترناً بهوامش ربح قوية في قطاع التكرير، خلق بيئة مثالية لزيادة التدفقات النقدية للشركات التي تمتلك أصولاً بعيدة عن مناطق الاختناق الملاحي.

التبعات على المستهلكين والسياسة

في المقابل، يواجه المواطنون في الولايات المتحدة وأوروبا تكاليف معيشية متزايدة، حيث سجلت أسعار الوقود في محطات التجزئة مستويات قياسية. وتُظهر المؤشرات أن استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي في بعض الدول الأوروبية بحلول عام 2027 إذا لم تُستأنف حركة الشحن قريباً.

أثارت هذه الأرباح القياسية انتقادات سياسية حادة، حيث أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استيائه من المكاسب الضخمة التي تحققها الشركات في ظل نقص الإمدادات. وطالب ترامب بضرورة خفض أسعار الوقود للمستهلكين، مشيراً إلى أن الشركات يجب أن تعيد جزءاً من هذه الأرباح إلى الجمهور بدلاً من مراكمتها.

مخاطر عدم اليقين

تظل التوقعات المستقبلية محفوفة بالمخاطر، حيث إن توسع رقعة التوترات لتشمل البحر الأحمر يهدد بمزيد من التقلبات في أسواق الطاقة. وتظل قدرة الشركات على الحفاظ على هذه المستويات من الربحية مرتبطة بشكل وثيق باستقرار سلاسل الإمداد العالمية، وهو أمر لا يزال غير مضمون في ظل الظروف الراهنة.

More stories