دراسة تقترح حداً أقصى للعمر البشري بين 120 و150 عاماً

تشير دراسة حديثة إلى أن العمر البشري قد يواجه حداً بيولوجياً أقصى يتراوح بين 120 و150 عاماً، بسبب تدهور قدرة الجسم على التعافي مع التقدم في السن.

Hazal Anyalı ·

دراسة تقترح حداً أقصى للعمر البشري بين 120 و150 عاماً

حدود العمر البيولوجية

أشارت أبحاث جديدة، أجراها باحثون من شركة جيرو للتكنولوجيا الحيوية في سنغافورة ومركز روزويل بارك للسرطان، إلى وجود سقف بيولوجي محتمل للعمر البشري. تستند هذه الدراسة إلى تحليل بيانات ضخمة، وتتوقع أن هذا الحد قد يقع بين 120 و150 عاماً. الفرضية الأساسية هي أن قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد وإصلاح نفسه تتناقص بشكل مطرد مع التقدم في العمر، مما يؤدي في النهاية إلى استنفاد "المرونة" الفسيولوجية.

تتجاوز هذه الدراسة التركيز على الأمراض الفردية المرتبطة بالشيخوخة، وبدلاً من ذلك، تقيس سرعة تعافي الكائن الحي بشكل عام. لتحقيق ذلك، تم استخدام مؤشر حيوي يسمى "مؤشر حالة الكائن الحي الديناميكي" (DOSI). يراقب هذا المؤشر التقلبات في تحاليل الدم لتحديد مدى سرعة عودة الجسم إلى توازنه بعد التعرض للمرض أو الإصابة أو أي عوامل إجهاد أخرى.

تدهور القدرة على التعافي

تظهر نتائج النموذج أن وقت التعافي يزداد مع التقدم في العمر، ويعتبر هذا مؤشراً عملياً على تراجع المرونة الفسيولوجية. على سبيل المثال، قد يستغرق تعافي شخص بالغ سليم في الأربعين من عمره من مرض بسيط حوالي أسبوعين، بينما يمكن أن يمتد هذا الوقت إلى ستة أسابيع لشخص في الثمانين. عند إسقاط هذا الاتجاه على الأعمار المتقدمة، يشير الباحثون إلى الوصول إلى عتبة تتلاشى فيها المرونة تماماً بين 120 و150 عاماً.

تمثل هذه العتبة نقطة لا يستطيع فيها الجسم الاستجابة حتى لأبسط الضغوط، ويفقد القدرة على الحفاظ على وظائفه الحيوية الأساسية. تشير الدراسة أيضاً إلى أن علاج الأمراض المرتبطة بالعمر قد لا يكون كافياً لإطالة العمر إلى ما لا نهاية. حتى لو تم التحكم في أمراض مثل السرطان وأمراض القلب والسكري، فإن فقدان المرونة العامة الكامن وراء الشيخوخة قد يضع حداً أقصى للعمر الإجمالي.

تداعيات على الصحة العامة

يؤكد الباحث أندريه جودكوف على ضرورة التعامل مع الأمراض كـ"أعراض للشيخوخة"، ومناقشة التدخلات التي تستهدف جوهر عملية الشيخوخة نفسها. هذا الإطار يسلط الضوء على التمييز بين "فترة الحياة الصحية" و"إجمالي العمر"، مما يؤثر على تخطيط السياسات وأنظمة الرعاية الصحية. قد تظهر نقاشات حول ميزانيات الرعاية الصحية، وعبء الأمراض المزمنة في السكان المسنين، واحتياجات الرعاية، والتي تتجاوز الاستراتيجيات المعتمدة فقط على علاج الأمراض.

تقترح الدراسة أن تركيز أبحاث إطالة العمر المستقبلية قد يتحول من استهداف الأمراض الفردية إلى الحفاظ على المرونة العامة للجسم وقدرته على التعافي. هذا التحول قد يؤثر على كيفية تصميم التجارب السريرية واختيار المرضى، بالإضافة إلى معايير النتائج، مع التركيز على المؤشرات الحيوية مثل DOSI.

الآثار المحتملة

يمكن أن تؤثر هذه النتائج على مناقشات ميزانية الرعاية الصحية، وقدرة الرعاية طويلة الأجل، وسياسات الصحة الوقائية في البلدان ذات الشيخوخة السكانية. قد تواجه الهيئات التنظيمية ضغوطاً لتحديث أطر البحث السريري المتعلقة ببيولوجيا الشيخوخة والمؤشرات الحيوية. قد تفكر شركات التكنولوجيا الحيوية والأدوية في التوجه نحو منصات تستهدف المرونة والقدرة على التعافي، بالإضافة إلى مؤشرات الأمراض الفردية. قد تشهد الاستثمارات في مجال إطالة العمر تحولاً من المحافظ التي تركز على علاج الأمراض إلى تلك التي تركز على آليات الشيخوخة والبنية التحتية للمؤشرات الحيوية. في قطاع الرعاية الصحية والتأمين، قد يتم إعادة تقييم نماذج التسعير والمخاطر للمنتجات التي تهدف إلى إطالة فترة الحياة الصحية.

More stories