مبادرة أمريكية لتوحيد السلطة في ليبيا تواجه تحديات سياسية معقدة
مبادرة أمريكية جديدة تسعى لتوحيد السلطة في ليبيا عبر الاستثمار النفطي، وسط تباين في الآراء حول قدرتها على تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي أو تكريس النفوذ الحالي.
Atlas Newsdesk ·

تحركات دبلوماسية لإنهاء الانقسام الليبي
تشهد الساحة الليبية حراكاً دبلوماسياً تقوده الولايات المتحدة بهدف دمج المؤسسات التنفيذية المنقسمة في البلاد. وتعتمد الخطة، التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، على تعزيز الاستقرار المؤسسي عبر بوابة الاستثمارات النفطية، معتبرة إياها أداة محورية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة في الشرق والغرب.
وقد اكتسب هذا المقترح زخماً ملحوظاً في أواخر يونيو الماضي، عقب إعلان شخصيات سياسية بارزة في المنطقة الغربية تأييدها للمسار المطروح. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب دعم مماثل أبداه القائد العسكري خليفة حفتر، بالإضافة إلى تأييد أكثر من مائة عضو في مجلس النواب، مما يعكس محاولة لبناء توافق بين القوى العسكرية والسياسية المهيمنة على الأرض.
مخاوف بشأن هيكلية السلطة المقترحة
في المقابل، تثير هذه المبادرة تساؤلات لدى مراقبين يخشون أن تؤدي إلى تكريس نفوذ النخب الحالية بدلاً من الدفع نحو تحول ديمقراطي شامل. وتشير تقارير إلى احتمالية تولي شخصيات مقربة من القيادات الحالية، مثل صدام حفتر وإبراهيم دبيبة، مناصب قيادية في الترتيبات الجديدة، وهو ما يفتح باب النقاش حول معايير الشفافية والمساءلة في المرحلة الانتقالية.
وتجري حالياً مشاورات مكثفة بين واشنطن وقوى إقليمية فاعلة، منها مصر والسعودية وتركيا، لضمان استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية. ومع ذلك، تظل فعالية هذه الجهود مرتبطة بمدى قدرة الأطراف على مواءمة هذه التحركات مع الأطر الأممية القائمة، والتي تهدف في جوهرها إلى الوصول لانتخابات وطنية شاملة.
تحديات الاستدامة والمسار المستقبلي
تظل العقبة الرئيسية أمام هذا المشروع هي ضمان قبول شعبي واسع وتجنب تكرار تجارب تقاسم السلطة السابقة التي لم تفضِ إلى استقرار دائم. كما أن الغموض يكتنف مدى التزام الفصائل المسلحة بدمج قواتها تحت مظلة موحدة، وهو شرط أساسي لنجاح أي حكومة مركزية في بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي.
ولا تزال النتائج النهائية لهذه المبادرة غير واضحة، حيث يعتمد نجاحها على التوازن الدقيق بين المصالح الدولية والواقع السياسي المحلي. ويبقى السؤال الجوهري حول ما إذا كانت هذه الترتيبات ستشكل حلاً جذرياً للأزمة، أم أنها مجرد محاولة مؤقتة لإدارة الانقسام القائم.