واشنطن تدعو رئيس وزراء العراق المرتقب لتعزيز العلاقات
دعت الولايات المتحدة رئيس الوزراء العراقي المكلف لزيارة واشنطن، في خطوة تهدف لكبح النفوذ الإيراني في بغداد وسط تصاعد الصراع الإقليمي.
Lauren Collins ·

دعوة أمريكية لتعزيز الشراكة
وجهت الولايات المتحدة دعوة رسمية لعلي الزيدي، المرشح لرئاسة وزراء العراق، لزيارة واشنطن. تشير هذه الدعوة، التي جاءت من الرئيس دونالد ترامب، إلى مسعى استراتيجي لتعزيز المصالح الأمريكية والحد من النفوذ الإيراني في العراق، الدولة الرئيسية المنتجة للنفط، في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية.
أفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي بأن مكالمة هاتفية جرت بين ترامب والزيدي، ركزت على تقوية العلاقات الثنائية. وبحسب ما ورد، اتفق الزعيمان على التعاون لترسيخ الاستقرار في المنطقة بأسرها، وهي قضية بالغة الأهمية مع استمرار الأعمال العدائية.
تحولات سياسية في بغداد
يمثل ترشيح الزيدي تطورًا سياسيًا مهمًا داخل العراق. وقد تم تقديمه من قبل الإطار التنسيقي، أكبر كتلة سياسية شيعية في البلاد، بعد أن سحب مرشح بارز آخر، نوري المالكي، ترشيحه لرئاسة الوزراء.
المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2014، معروف بعلاقته الوثيقة مع طهران. وقد أثار احتمال عودته إلى السلطة قلقًا كبيرًا في واشنطن، حيث أكد الرئيس ترامب سابقًا أن مثل هذه الخطوة ستخلق شرخًا خطيرًا في العلاقات الأمريكية العراقية.
لقد أتاح اختيار الزيدي بدلاً من شخصية أكثر تأييدًا لإيران فرصة دبلوماسية للولايات المتحدة. وتعتبر الدعوة إلى واشنطن محاولة واضحة لاغتنام هذه الفرصة وبناء علاقة مع الإدارة القادمة قبل تشكيلها رسميًا.
الصراع والمصالح الاقتصادية
تتزامن هذه المناورات الدبلوماسية مع حرب إقليمية كبرى بدأت في 28 فبراير، تشمل قوات أمريكية وإسرائيلية وإيرانية. وقد أثر الصراع بشكل مباشر على العراق، حيث شنت جماعات مدعومة من إيران هجمات متكررة ضد أهداف أمريكية، بما في ذلك السفارة الأمريكية المحصنة في بغداد.
بالنسبة لواشنطن، يعد ضمان وجود حكومة مستقرة ومتعاونة في بغداد أمرًا بالغ الأهمية. فالموقع الاستراتيجي للعراق وكونه ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك يعني أن عدم الاستقرار السياسي هناك يمكن أن تكون له عواقب فورية وبعيدة المدى على أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي.
من المقرر أن تكون الزيارة المرتقبة، والتي ستتم بعد أن يشكل الزيدي حكومة جديدة بنجاح، اختبارًا حاسمًا. ستحدد هذه الزيارة مسار الشراكة بين الولايات المتحدة والعراق وقدرة الزعيم الجديد على الموازنة بين العلاقات مع واشنطن وطهران وسط مشهد جيوسياسي متقلب.
يمكن أن تؤدي هذه المشاركة إلى ترسيخ حكومة عراقية أكثر اعتدالًا وأقل تبعية لطهران، مما قد يخفف من الصراعات بالوكالة الإقليمية ويوفر مسارًا لتعاون اقتصادي أكبر، خاصة في أسواق الطاقة. ومع ذلك، تكمن المخاطر الرئيسية في قدرة الزيدي على توطيد السلطة المحلية ضد الفصائل الموالية لإيران والتهديد المستمر للميليشيات المدعومة من إيران بتقويض أي تحول نحو واشنطن، وهو نمط لوحظ في الإدارات العراقية السابقة.
سيبقى النفوذ الأمريكي والقرب الإيراني تحديًا كبيرًا لبغداد.