تواجه المملكة المتحدة صدمة ركود تضخمي بسبب صراع الشرق الأوسط، حيث خفض NIESR توقعات النمو إلى 0.9% ورفع توقعات التضخم.
يتوقع الاقتصاديون أن يؤدي الاضطراب إلى خسارة 35 مليار جنيه إسترليني من الناتج الاقتصادي البريطاني خلال العامين الحالي والمقبل، مما يسلط الضوء على التأثير المادي الكبير للصراع.
قد يضطر بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة بشكل كبير إذا استمرت مشكلات إمدادات الطاقة، مما يعقد جهوده لإدارة الاقتصاد الهش.

Atlas AI
توقعات اقتصادية قاتمة وتحديات التضخم
يواجه الاقتصاد البريطاني تهديدًا مزدوجًا يتمثل في تباطؤ النمو وتصاعد التضخم، مدفوعًا بالصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط. تشير تقديرات حديثة إلى أن هذا الاضطراب قد يكلف المملكة المتحدة حوالي 35 مليار جنيه إسترليني من الناتج الاقتصادي خلال العامين الحالي والمقبل.
خفض معهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية (NIESR) توقعاته لأداء البلاد الاقتصادي بشكل كبير. يتوقع المعهد الآن نموًا بنسبة 0.9% فقط لهذا العام، وهو انخفاض حاد عن التقدير السابق البالغ 1.4%.
يتزامن هذا التباطؤ الاقتصادي مع توقعات مقلقة بارتفاع الأسعار. من المتوقع أن يؤدي تأثير الصراع على أسواق الطاقة العالمية إلى دفع التضخم نحو مستويات أعلى، مما يعقد المشهد الاقتصادي الوطني.
التضخم يظل مرتفعًا بشكل عنيد
يشير تحليل NIESR إلى أن متوسط التضخم سيبلغ 3% هذا العام، مع ذروة متوقعة تصل إلى 4.1% في يناير 2027. يتجاوز هذا الرقم ضعف الهدف الرسمي لبنك إنجلترا البالغ 2%، مما يدل على أن ضغوط تكلفة المعيشة التي تواجه الأسر والشركات لم تنته بعد.
تستند هذه التوقعات إلى سيناريو يصفه المعهد نفسه بأنه قد يكون متفائلاً. يفترض التوقع أن أسعار النفط ستبلغ ذروتها عند حوالي 100 دولار للبرميل في الربع الحالي قبل أن تنخفض تدريجيًا إلى 65 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام المقبل.
ومع ذلك، حذر المعهد من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة تشير إلى أن صدمة طاقة أكثر حدة أو طويلة الأمد هي احتمال وارد. صرح ديفيد أيكمان، مدير NIESR، بأن الصراع من المرجح أن يكون له “تأثير مادي على الاقتصاد البريطاني” حتى لو تم التوصل إلى حل سريع.
معضلة بنك إنجلترا
يمثل الجمع بين النمو الضعيف والتضخم المستمر تحديًا كبيرًا لبنك إنجلترا. قد يواجه البنك المركزي ضغوطًا للاستجابة بزيادات كبيرة في أسعار الفائدة إذا بدت اضطرابات إمدادات الطاقة طويلة الأمد.
تهدف مثل هذه الخطوة إلى كبح التضخم ولكنها ستخاطر أيضًا بزيادة تباطؤ النشاط الاقتصادي في وقت يكون فيه النمو هشًا بالفعل. تفرض هذه المعضلة التضخمية الكلاسيكية على صانعي السياسات الاختيار بين التحكم في الأسعار ودعم الإنتاج.
يؤكد تقرير NIESR ضعف المملكة المتحدة أمام صدمات الطاقة الدولية وعدم الاستقرار الجيوسياسي. سيتأثر مسار الاقتصاد في الأشهر المقبلة بشدة بالأحداث الجارية في الشرق الأوسط وتأثيرها اللاحق على أسواق السلع العالمية وسياسة البنك المركزي.


