تركيا تعزز استراتيجيتها للطاقة بعد ست سنوات من اكتشافات الغاز
تحتفل تركيا بمرور ستة أعوام على اكتشافات الغاز في البحر الأسود، مع وصول الاحتياطيات إلى 785 مليار متر مكعب وهدف إنتاجي طموح بحلول عام 2028.
Mateo Fernandez ·

تطورات قطاع الطاقة الوطني
تمر اليوم الذكرى السادسة لبدء تركيا رحلتها في استخراج الغاز الطبيعي من أعماق البحر الأسود، وهي خطوة يصفها المسؤولون بأنها نقطة تحول جوهرية في تأمين احتياجات البلاد من الطاقة. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن إجمالي الاحتياطيات المكتشفة في تلك المنطقة قد بلغ 785 مليار متر مكعب، مما يضع هذه الموارد في صلب الخطط الاقتصادية طويلة الأمد.
بدأت هذه المسيرة بإعلان تاريخي عام 2020، تلاه سلسلة من عمليات التنقيب الناجحة التي ساهمت في رفع حجم الاحتياطيات التراكمية. وتتضمن هذه الأرقام كميات الغاز التي لا تزال في مراحل التطوير ولم تدخل بعد إلى شبكة الإمدادات الوطنية، مما يعكس توسعاً مستمراً في الأنشطة الاستكشافية منذ الاكتشاف الأول.
أهداف الإنتاج في حقل صقاريا
يعد حقل صقاريا الركيزة الأساسية في رؤية الطاقة التركية، حيث تستهدف السلطات الوصول إلى معدل إنتاج يومي يصل إلى 45 مليون متر مكعب بحلول عام 2028. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية وخفض التكاليف المرتبطة باستيراد الغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، لم يتم الإفصاح عن جداول زمنية تفصيلية للمراحل الوسطى أو تقديرات دقيقة للتكاليف التشغيلية للمشروع حتى الآن.
وتؤكد تحليلات أطلس أن تحقيق هذا المستهدف الإنتاجي بحلول نهاية عام 2028 قد يؤدي إلى تغيير ملموس في فاتورة استيراد الطاقة الوطنية. ومن المتوقع أن يساهم هذا التحول في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتقليل العجز التجاري المرتبط بقطاع الطاقة، مما يمنح البلاد مرونة أكبر في إدارة مواردها المالية.
نحو استقلالية الطاقة
تعتبر الحكومة أن هذه الاحتياطيات هي حجر الزاوية في خطة مرحلية لزيادة الإنتاج المحلي، وهو ما يتماشى مع التوجهات الوطنية لتعزيز الأمن الطاقي. وتشدد الجهات المعنية على ضرورة استغلال الموارد الوطنية لتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات في أسواق الطاقة العالمية، وهو نهج اكتسب أهمية متزايدة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
تاريخياً، اعتمدت تركيا بشكل كبير على واردات الغاز من دول مثل روسيا وأذربيجان وإيران، بالإضافة إلى صفقات الغاز المسال الدولية. ويمثل التحول نحو الإنتاج المحلي تغييراً هيكلياً في مزيج الطاقة الوطني، مما يوفر مستقبلاً أكثر استقراراً وتنافسية من حيث التكلفة. وتظل التحديات التقنية واللوجستية في أعماق البحار عاملاً مؤثراً يجب مراقبته لضمان استدامة هذه الأهداف الطموحة.