وقعت تركيا والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لزيادة التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار.
الولايات المتحدة أصبحت ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم تبادل بلغ 39 مليار دولار العام الماضي.
تسعى تركيا لتكون مركزًا بديلًا للإنتاج والتوريد للشركات الأمريكية في ظل تغير سلاسل التوريد العالمية.
التعاون المقترح يشمل قطاعات الدفاع، الطاقة، الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي.
تحديات مثل عقوبات "كاتسا" والرسوم الجمركية الأمريكية قد تعيق تحقيق الأهداف التجارية.

Atlas AI
تعزيز الشراكة الاقتصادية
وقعت غرفة التجارة الأمريكية واتحاد الغرف وتبادل السلع التركية (TOBB) مذكرة تفاهم في أنقرة، تهدف إلى توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. جاء التوقيع عقب اجتماع مائدة مستديرة حضره نائب الرئيس التركي، جودت يلماز. تعكس هذه الخطوة سعي قطاع الأعمال لتأسيس أجندة اقتصادية مستقلة عن التقلبات السياسية.
أعلن رئيس اتحاد الغرف وتبادل السلع التركية، رفعت حصارجيكلي أوغلو، أن حجم التبادل التجاري الثنائي بين تركيا والولايات المتحدة بلغ 39 مليار دولار العام الماضي، وهو رقم قياسي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة أصبحت ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا بعد ألمانيا. ومع استمرار هذا الزخم في الربع الأول من العام، عاد هدف الـ 100 مليار دولار إلى الواجهة.
سياق عالمي جديد
تأتي هذه المباحثات في ظل تحديات تواجه النظام التجاري العالمي، مثل تزايد الحمائية وإعادة تشكيل سلاسل التوريد. يرى اتحاد الغرف التركية أن الشركات تتجه نحو نماذج "الإنتاج القريب" و"الإنتاج مع الدول الصديقة". وفي هذا الإطار، تسعى تركيا، بفضل بنيتها الصناعية وموقعها الجغرافي، لتكون مركزًا بديلًا للإنتاج والتوريد للشركات الأمريكية.
شدد الاتحاد على أن الشراكة يجب ألا تقتصر على الأرقام التجارية، بل تشمل الإنتاج المشترك وتطوير التكنولوجيا. وتشمل القطاعات المقترحة للتعاون الصناعات الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الرقمي، والأمن السيبراني. وفي مجال الطاقة، برز تجارة الغاز الطبيعي المسال والاستثمارات في الطاقة المتجددة كمجالات لتعاون مؤسسي أعمق.
تحديات وعقبات
على الرغم من الطموحات، أشار اتحاد الغرف التركية إلى وجود عوائق سياسية أمام توسيع التجارة. دعا حصارجيكلي أوغلو إلى رفع عقوبات "كاتسا" (CAATSA) وأوضح أن تطبيق "القسم 232" والرسوم الجمركية الأمريكية الأحادية يحد من الإمكانات التجارية. هذه القضايا تشير إلى أن المخاطر التنظيمية وتكاليف الامتثال ستكون حاسمة لتحقيق الهدف التجاري.
كما كان الاستثمار محورًا رئيسيًا للمناقشات. تشير بيانات اتحاد الغرف التركية إلى أن استثمارات الشركات الأمريكية في تركيا بلغت 16 مليار دولار خلال العقدين الماضيين، بينما تجاوزت استثمارات الشركات التركية في الولايات المتحدة 14 مليار دولار، مما يدل على تدفق رأس المال المتبادل.
تسهيل الوصول للأسواق
لتسهيل دخول السوق الأمريكية وتوسيع نطاق الأعمال، أسس اتحاد الغرف التركية مركزًا تجاريًا في شيكاغو. يقدم هذا المركز خدمات لأكثر من 150 شركة مصدرة في 17 قطاعًا، ويشمل الدعم اللوجستي، وخدمات ما بعد البيع، وإدارة سلسلة التوريد. يخطط الاتحاد لتوسيع نماذج مماثلة إلى ولايات أمريكية أخرى.
أكد حمدي أولوكايا، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي التركي والرئيس التنفيذي لشركة شوباني، على أهمية الاستثمار المتبادل، واصفًا هدف الـ 100 مليار دولار بأنه "طموح" ودعا إلى المزيد من الاستثمارات. من جانبه، أشار خوش تشوكسي، نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية، إلى استمرار عمل الغرفة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وتركيا.
تهدف مذكرة التفاهم الموقعة إلى تسريع الاتصالات التجارية على المدى القصير، ووضع إطار أكثر تنظيمًا لمشاريع التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد على المدى المتوسط.
تداعيات محتملة
قد تعزز هذه المذكرة مكانة تركيا كشريك في سلاسل التوريد والتكنولوجيا، وتبرز أجندتها الاستثمارية. ومع ذلك، فإن قضايا مثل عقوبات "كاتسا" والرسوم الجمركية قد تبرز الحاجة إلى تنسيق سياسات أعمق لمعالجة حالة عدم اليقين التنظيمي في العلاقات الاقتصادية الثنائية. من المتوقع أن تشهد قطاعات مثل الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني مشاريع مشتركة واتفاقيات توريد.
يمكن لنموذج المركز التجاري في شيكاغو أن يؤثر على قدرة المصدرين على التوسع من خلال إضفاء الطابع المؤسسي على عمليات التوزيع وخدمات ما بعد البيع والامتثال في الولايات المتحدة. قد تؤثر الأهداف التجارية والاستثمارية على قرارات الشركات بشأن تخطيط القدرات والنفقات الرأسمالية. كما أن تصور المخاطر المتعلقة بالعقوبات والتعريفات قد ينعكس على توقعات السوق من خلال التسعير وهياكل العقود وتكاليف التمويل.


