تحليل أطلس: ضغوط أمريكية على لندن لتأمين مضيق هرمز
تسعى واشنطن لإقناع بريطانيا باستضافة قمة دولية تهدف لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية جراء النزاع المستمر مع إيران.
Lauren Collins ·

تحركات دبلوماسية لتأمين الملاحة
تشير تقارير إلى وجود مساعٍ أمريكية مكثفة لإقناع الحكومة البريطانية بتولي زمام المبادرة في تنظيم اجتماع دولي يركز على استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد جرت اتصالات غير معلنة بين مسؤولين دفاعيين من الجانبين لمناقشة إمكانية عقد قمة تهدف إلى تعزيز الحماية البحرية في المنطقة الحيوية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطاً متزايدة لإيجاد حلول عملية لتعطل الممر المائي. وتهدف واشنطن من خلال هذا المقترح إلى توزيع أعباء تأمين السفن على حلفائها، بدلاً من الاعتماد الكلي على القدرات العسكرية الأمريكية، مما يضفي صبغة جماعية على التعامل مع الأزمة.
شروط أوروبية وتحديات ميدانية
تؤكد مصادر مطلعة أن الممر المائي شهد إغلاقاً متكرراً منذ تصاعد العمليات العسكرية في أواخر فبراير الماضي. وقد أدى استمرار الهجمات على السفن التجارية إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مما دفع شركات التأمين والملاحة إلى اتخاذ قرارات حذرة بعيداً عن الجداول الزمنية المعتادة.
في المقابل، تتبنى لندن وعواصم أوروبية أخرى موقفاً متحفظاً تجاه المشاركة العسكرية المباشرة. وتتمسك هذه الدول بشرط التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار قبل الشروع في أي عمليات بحرية، مثل إزالة الألغام، خشية الانجرار إلى صراع أوسع نطاقاً لا يحظى بتوافق سياسي داخلي.
تغير الموقف البريطاني
شهدت السياسة البريطانية تحولاً ملحوظاً خلال فترة النزاع، حيث انتقلت من رفض استخدام القواعد العسكرية في عمليات مرتبطة بالصراع إلى الموافقة على دعم ضربات دفاعية. ورغم هذا التقارب مع الاحتياجات العملياتية الأمريكية، لا تزال هناك فجوة في الرؤى حول مدى الانخراط المباشر داخل المضيق.
ويرى مراقبون أن استضافة قمة دبلوماسية قد تكون أقل مخاطرة من نشر قطع بحرية، لكنها في الوقت ذاته تزيد من ارتباط لندن باستراتيجية واشنطن تجاه طهران. ويظل السؤال الجوهري هو ما إذا كانت بريطانيا قادرة على دعم الأمن البحري دون تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها الدول الأوروبية بشأن شروط وقف القتال.
تداعيات استمرار الأزمة
أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى ضرورة توحد المجتمع الدولي في مواجهة التهديدات التي تستهدف الممرات المائية. وتواجه الإدارة الأمريكية تحدياً يتمثل في أن الدول المعتمدة على هذا المسار تخشى من أن تؤدي مشاركتها في مهمة أمنية إلى ردود فعل انتقامية من طهران أو انتقادات سياسية داخلية.
وفي حال نجحت الجهود الدبلوماسية في عقد القمة والتوصل إلى تهدئة، فقد يمهد ذلك الطريق أمام عمليات تأمين الملاحة بغطاء قانوني وسياسي أوضح. أما في حال استمرار الهجمات، فمن المتوقع أن تزداد الضغوط الأمريكية على الشركاء، مع بقاء أسواق الطاقة رهينة لحالة عدم اليقين والمخاطر الأمنية المتصاعدة.