صناعة لحم الخنزير الإسبانية تتكبد خسائر بـ 600 مليون يورو

تواجه صادرات لحم الخنزير الإسبانية قيودًا جديدة بعد تفشي حمى الخنازير الأفريقية قرب برشلونة، مما أدى إلى خسائر تقدر بـ 600 مليون يورو وتوقف دول متعددة عن…

Atlas Newsdesk ·

صناعة لحم الخنزير الإسبانية تتكبد خسائر بـ 600 مليون يورو

تداعيات تفشي حمى الخنازير الأفريقية في إسبانيا

تشهد صناعة لحم الخنزير في إسبانيا، التي تُقدر قيمتها بنحو 25 مليار يورو، تحديات كبيرة وخسائر فادحة عقب اكتشاف حمى الخنازير الأفريقية (ASF) أواخر نوفمبر الماضي. تم رصد الفيروس في جثة خنزير بري داخل متنزه كولسيرولا بالقرب من برشلونة، مما دفع السلطات لاتخاذ إجراءات احترازية فورية. يُعرف هذا الفيروس بكونه شديد العدوى ومميتًا للخنازير البرية والمستأنسة، لكنه لا يشكل أي خطر على صحة الإنسان.

أفادت منظمة المزارعين "يونيون دي يونيونيس" بأن القطاع تكبد بالفعل خسائر تُقدر بنحو 600 مليون يورو، نتيجة لتفشي المرض وتداعياته التجارية. وقد أوقفت عدة دول مستوردة، منها البرازيل واليابان والمكسيك وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة، شراء لحم الخنزير الإسباني. في المقابل، فرضت أسواق أخرى، مثل دول الاتحاد الأوروبي والصين والمملكة المتحدة، قيودًا محلية على واردات لحم الخنزير من المناطق المتأثرة شمال شرق إسبانيا.

إجراءات احترازية للحد من الانتشار

سارعت السلطات الإسبانية إلى إغلاق متنزه كولسيرولا بعد اكتشاف الحالة، وبدأت حملة مكثفة لخفض أعداد الخنازير البرية بهدف احتواء انتشار الفيروس. وضعت حكومة كاتالونيا الإقليمية هدفًا لتقليص أعداد الخنازير البرية إلى النصف، من تقديرات تتراوح بين 120 ألفًا و180 ألف حيوان. وقد أشارت السلطات إلى إعدام 24 ألف خنزير بري في المنطقة هذا العام ضمن هذه الجهود.

تزامن هذا التفشي مع تراجع في أسعار لحم الخنزير وأداء الصادرات في المناطق الرئيسية المنتجة. انخفض سعر الخنازير المخصصة للذبح بما يتراوح بين 30 و40 يورو لكل حيوان، كما تراجعت صادرات لحم الخنزير من كاتالونيا بنسبة 17% في يناير مقارنة بالعام السابق. تعكس هذه الأرقام الضغوط المزدوجة المتمثلة في عدم اليقين في السوق وتقييد الوصول إلى بعض الوجهات الخارجية.

تحديات الاحتواء والمراقبة

كانت إسبانيا قد نجحت في القضاء على حمى الخنازير الأفريقية قبل ثلاثة عقود، وتطبق السلطات حاليًا إجراءات أمن حيوي صارمة. تشمل هذه الإجراءات مراقبة تحركات الخنازير البرية باستخدام الفخاخ والكاميرات والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى برامج التحكم في أعدادها. وتستلهم السلطات من تجربة بلجيكا، التي تمكنت من استئصال المرض في غضون 14 شهرًا، كنموذج لإدارة الاستجابة.

على الرغم من هذه التدابير، أصبح معدل ونطاق عمليات الإعدام نقطة خلاف داخل الصناعة. انتقدت شركة "ميركوليدا" سرعة عمليات تقليص أعداد الخنازير البرية، خاصة بعد اكتشاف حالات إيجابية خارج المنطقة عالية الخطورة الأولية في فبراير. يؤكد هذا التطور حالة عدم اليقين المستمرة للمنتجين والمصدرين بشأن مدى فعالية احتواء التفشي جغرافيًا، في ظل استمرار الشركاء التجاريين في فرض قيودهم.

الآثار الاقتصادية والتجارية

تفرض القيود التجارية التي فرضتها دول مثل البرازيل واليابان والمكسيك وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة، إلى جانب الحظر المحلي في الاتحاد الأوروبي والصين والمملكة المتحدة، ضغوطًا كبيرة على تدفقات الصادرات على المدى القريب. يُظهر الانخفاض المبلغ عنه في أسعار الخنازير وتراجع صادرات كاتالونيا كيف يمكن أن تؤثر الأحداث المتعلقة بصحة الحيوان بسرعة على الأسعار والظروف التجارية عبر الحدود.

More stories