شركات الذكاء الاصطناعي تشتري الكتب المستعملة بكميات ضخمة

تشهد متاجر الكتب المستعملة طلباً متزايداً من مطوري الذكاء الاصطناعي لجمع بيانات التدريب، مدفوعاً بقرارات قانونية حديثة ومبادرات رقمنة واسعة النطاق.

Atlas Newsdesk ·

شركات الذكاء الاصطناعي تشتري الكتب المستعملة بكميات ضخمة

تحول في أنماط الطلب على الكتب

أفاد تجار كتب مستقلون في عدة مناطق عن رصد موجة غير مسبوقة من الطلبات الضخمة، حيث يتم شراء مخزونات كاملة في صفقة واحدة. ويربط مراقبون هذا النشاط بالحاجة المتزايدة لمطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مصادر نصية متنوعة لتدريب نماذجهم اللغوية.

وتشير التقارير إلى أن المشترين لا يركزون على عناوين محددة، بل يسعون للحصول على أكبر قدر ممكن من النصوص، بدءاً من الروايات الشعبية وصولاً إلى المخطوطات القديمة. وتعد هذه المشتريات مؤشراً على استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل الكتب المادية إلى بيانات رقمية قابلة للمعالجة.

مبادرات الرقمنة الصناعية

كشفت وثائق داخلية تم الكشف عنها مؤخراً عن وجود مشاريع منظمة تهدف إلى رقمنة الكتب على نطاق صناعي. وتعتمد هذه العمليات غالباً على تقنيات المسح الضوئي التدميري، التي تتطلب إزالة أغلفة الكتب لتمكين الماسحات الضوئية من معالجة الصفحات بسرعة فائقة، مما يؤدي غالباً إلى التخلص من النسخ المادية بعد تحويلها إلى صيغ رقمية.

ويأتي هذا التوجه في أعقاب حكم قضائي صدر في الولايات المتحدة عام 2025، والذي اعتبر أن استخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب الأنظمة الذكية يندرج ضمن الاستخدام العادل. وقد أدى هذا التطور القانوني إلى تغيير نظرة الشركات للمخاطر المرتبطة بجمع البيانات، مما شجع على تكثيف عمليات الاستحواذ على الكتب المطبوعة.

تداعيات على سوق الكتب والتراث

بينما يرى بعض أصحاب المكتبات في هذا الطلب فرصة لتصريف المخزون الراكد وتحقيق سيولة مالية سريعة، تبرز مخاوف جدية بشأن الحفاظ على التراث الثقافي. ويحذر نقاد من أن عمليات المسح التدميري قد تؤدي إلى اختفاء نسخ نادرة من التداول بشكل نهائي، خاصة في ظل غياب دوافع الحفظ لدى المشترين.

وتشير تحليلات أطلس إلى وجود تباين قانوني دولي، حيث تختلف القوانين المنظمة لحقوق الملكية الفكرية بين الولايات المتحدة ودول أخرى مثل المملكة المتحدة. هذا التفاوت قد يفرض قيوداً مختلفة على الشركات بناءً على الموقع الجغرافي لعمليات المسح الضوئي، مما يضيف طبقة من عدم اليقين حول مستقبل هذه الممارسات.

تظل هذه الظاهرة تجسيداً للصراع القائم بين الحاجة المتزايدة للبيانات الضخمة لتطوير التكنولوجيا وبين القواعد التقليدية لحقوق التأليف والنشر. ومع استمرار هذا التوجه، يواجه قطاع الكتب تحديات تتعلق بالتوازن بين القيمة التجارية للمحتوى الرقمي والحفاظ على الأرشيف الأدبي المادي للأجيال القادمة.

More stories